العراق يرغب بتبادل معلومات “مهمة” مع السعودية لتطويق المتطرفين.. ويراهن على التطبيع الدبلوماسي
المدى برس / بغداد: بعد مغادرة عبدالله الحسين الحارثي مقر السفارة السعودية في حي المنصور، غربي بغداد عام 1990، إذ كان آخر سفير للرياض مقيماً لدى العراق، وتولى المنصب من 1983 حتى اجتياح صدام حسين الكويت وتهديد السعودية، أغلق باب العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قرابة ربع قرن.
ولم تتغير العلاقة بين الطرفين فعلياً، منذ ذلك التاريخ حتى أعلنت وزارة الخارجية العراقية قبل أيام عن وصول وفد سعودي رفيع المستوى إلى بغداد لبحث الترتيبات والإجراءات اللازمة لإعادة فتح السفارة السعودية في العراق. وقالت الخارجية “جرى التباحث في الترتيبات والإجراءات اللازمة لإعادة فتح السفارة السعودية في بغداد بعد غلقها عام 1990، وكذلك فتح قنصلية عامة في أربيل” وجاء هذا كجزء من التفاعل الإيجابي مع حكومة حيدر العبادي والإصلاحات السياسية.
وعدّ مسؤولون عراقيون في حديث لـ”المدى” عودة العلاقات بين بغداد والرياض “مصدر قوة سيضاف للعراق، وفتح باب جديد للاستثمار والتبادل التجاري، وضبط المتطرفين من السنة والشيعة في بلدين يشتركان بحدود وعرة تمتد بموازاة كثبان رملية على مدى 800 كم ولاتختلف في وعورتها كثيراً عن طبيعة علاقة الجانبين خلال السنوات الماضية.
ويقول عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب هلال السهلاني بأن “العراق اليوم في أمسّ الحاجة الى تحسين علاقاته الخارجية بالمحيطين الإقليمي والعربي”، بسبب مايواجه من مخاطر سيطرة المسلحين على مناطق شاسعة من البلاد. مشيراً الى أهمية تصحيح أخطاء الحكومة السابقة على مستوى العلاقات الخارجية واستثمار التقارب مع المملكة السعودية لمصلحة العراق.
ويضيف السهلاني وهو النائب عن كتلة وزير الخارجية “ابراهيم الجعفري” لـ”المدى” أن “اتساع خطر التنظيمات الإرهابية وتهديدها المصالح الإقليمية والأميركية دفع تلك الدول للانفتاح على العراق”، لافتاً الى أهمية تغيير بغداد لسياستها الخارجية وانتهاج سياسة جديدة توفر للعراق أصدقاء وداعمين في المنطقة.
ويؤكد السهلاني أن “التقارب مع السعودية وباقي الدول سيوفر للعراق معلومات استخباراتية حول تحرك المسلحين وتجفيف منابع الإرهاب”، كما سيؤدي الى توسيع علاقات العراق الاقتصادية ودخول شركات خدمة واستثمار جديدة.
وتوترت العلاقات بين المملكة والعراق في ظل تولي نوري المالكي رئاسة الحكومة السابقة، غير أن وزير خارجية العراق، إبراهيم الجعفري، قال في تشرين الثاني 2014 “إذا كان هناك برود في العلاقات الإيرانية السعودية مثلاً، فنحن لا نريد أن نكون جزءاً من هذه المنطقة الباردة” وأشار إلى أن وزير خارجية السعودية وعد بفتح السفارة السعودية في بغداد، من دون أن يحدد موعداً لذلك.
سبق وأن اتهمت السعودية حكومة المالكي بممارسة “الإقصاء” بحق السنة، محملة إيّاها المسؤولية عن الأحداث الحالية، وداعية إلى الإسراع في تشكيل حكومة توافق، وهو ما ردت عليه بغداد وقتها، باتهام السعودية بدعم الجماعات المسلحة السنية في العراق.
وتشارك السعودية في التحالف الدولي الذي تقوده أميركا، لتوجيه ضربات جوية للمسلحين المتواجدين في سورية والعراق.
من جهته يقول عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب موفق الربيعي بأن “المعلومات الاستخباراتية الأمنية المتبادلة بين الدولتين وتحرك المسلحين، هي الأهم في العلاقة مع السعودية”.
ويضيف الربيعي وهو مستشار الأمن الوطني السابق لـ”المدى” أن “النفور السياسي يتسبب في خسارة التعاون الأمني، والسعودية لم تتعاون معنا طيلة العشر سنوات الماضية، باستثناء الأعوام الممتدة من 2006 حتى 2008″، وهي الأعوام التي تعرف باسم “إرساء الأمن النسبي” حيث استطاعت الستراتيجية الأميركية كسب ود العشائر وتحييدها عن مسلحي “القاعدة” ماعكس هدوءاً نسبياً على بغداد وباقي المحافظات.
ويقول الربيعي إن “التقارب الأمني الذي حدث في تلك المدة كان بسبب اقتناع الإدارة العراقية في أن التعاون مع السعودية سيؤدي الى تهدئة الوضع في المنطقة الغربية، ويقلل حركة تدفق الشباب السعودي الى العراق، ويوقف التصعيد الإعلامي، لكن ماحدث في السنوات الأخيرة وتوسع الاستقطاب الطائفي والأزمة في سورية، اسهم في وقف هذا التعاون”.
ويفترض الربيعي انه ينبغي أن “لاتتدخل السياسية والأنظمة المختلفة بين البلدين، وتؤثر في التبادل الأمني والمعلوماتي، لانهما يواجهان العدو ذاته الذي يهدد مصالحهم”. ويضيف الربيعي “نريد من السعودية أن توفر لنا قاعدة معلومات عن حركة المسلحين وأسماء بعض المطلوبين السعوديين الذين هم خارج المملكة”، مشيراً الى أن الكثير من الشباب السعودي “مفقود” بينما هم متواجدون في العراق أو سورية.
بالمقابل يقول الربيعي”لدى العراق الكثير من السعوديين المتهمين بالإرهاب، وقسم منهم ينتظر تنفيذ حكم الإعدام في سجن سوسة بمدينة السليمانية، ويمكن تبادل المعلومات التي حصلنا عليها من المتهمين، مع السعودية”.
يأتي ذلك في وقت قتل قائد حرس الحدود بالمنطقة الشمالية للمملكة، العميد عودة عوض البلوي، وجنديان آخران وأصيب ضابط رفيع نتيجة هجوم على مخفر حدودي بمنطقة عرعر المحاذية للعراق، فجر الاثنين الماضي. بينما شنت مواقع الكترونية قريبة الصلة من “داعش” هجوماً عنيفاً ضد المملكة ووصفتها بحليفة الشيطان”اميركا”.
الى ذلك يتوقع العضو الآخر في لجنة العلاقات الخارجية النيابية مثنى قادر بأن “يتم افتتاح السفارة السعودية في بغداد في وقت قريب جداً”.
ويقول قادر في تصريح لـ”المدى” إن “عودة العلاقات مع الرياض ستعطي للعراق مصدر قوة، على أساس أن الدولة الناجحة والقوية تقاس من معيار نجاحها في العلاقات الدبلوماسية وانفتاحها على العالم”. مشيراً الى أن التقارب بين البلدين سيسهم في تهدئة الشارع وضبط الأعمال المسلحة والمتطرفين ومحاصرة الإرهاب.
ويضيف قادر أن “الانفتاح على السعودية سيوفر للعراق مصادر جديدة للاستثمار والتبادل التجاري، والدعم المادي والسياسي في المحافل الدولية”.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
