مسؤول عسكري أميركي: التقارير التي تتحدث عن استيلاء الكورد على الأسلحة
“خاطئة”
صرح مسؤول عسكري أميركي لشبكة رووداو الإعلامية بأن التقارير التي تزعم قيام جماعات كوردية بالاحتفاظ بالأسلحة التي أرسلتها الولايات المتحدة لتصل إلى المتظاهرين المناهضين للحكومة في إيران هي تقارير “خاطئة”، وهذا ما يتناقض مع الاتهام المستمر من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب للكورد.
وفي ردٍ على متابعة لشبكة رووداو الإعلامية حول الادعاءات المتعلقة باحتجاز الأسلحة من قبل الكورد، الذين قيل إنهم عملوا كوسطاء لإيصال تلك الأسلحة إلى أيدي المتظاهرين الإيرانيين، قال ذلك المسؤول العسكري لرووداو: “تلك التقارير خاطئة، ولم نلاحظ أي شيء من هذا القبيل”.
جاءت تصريحات المسؤول الأميركي لرووداو في اليوم نفسه الذي اتهم فيه دونالد ترمب الكورد مرة أخرى بالاستيلاء على الأسلحة التي يُزعم أن الولايات المتحدة أرسلتها إلى إقليم كوردستان لكي تصل إلى المتظاهرين في إيران.
وقال ترمب يوم الاثنين 11-5-2026: “الشعب الإيراني يريد الخروج إلى الشوارع. ليس لديهم أي سلاح. لا يتوفر لديهم أي سلاح. كنا نظن أن الكورد سيزودونهم بالأسلحة، لكن الكورد خيبوا آمالنا. الكورد يأخذون فقط، يأخذون، يأخذون… أنا محبط جداً من الكورد”.
وتعود جذور هذه الادعاءات إلى فترة الاحتجاجات الواسعة في إيران التي بدأت في أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2025 وانتشرت بسرعة في أرجاء البلاد. شكلت تلك الاحتجاجات ضغطاً كبيراً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتقول المنظمات العاملة في مجال مراقبة حقوق الإنسان والتي كانت تتابع الاحتجاجات، إن قوات الأمن الإيرانية ردت على المتظاهرين باستخدام الرصاص الحي والاعتقالات الجماعية، وتحدثت في هذا الإطار عن مقتل واعتقال عشرات الآلاف خلال قمع الاحتجاجات. ومن جانبهم، يقول مسؤولو الجمهورية الإسلامية الإيرانية إن جزءاً من المتظاهرين كان مسلحاً، وأنه من بين 3500 شخص قُتلوا في تلك الاحتجاجات، كان هناك 2500 من أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا على يد متظاهرين مسلحين.
منذ كانون الأول/ديسمبر 2025، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً عن دعمه للمتظاهرين الإيرانيين عبر منشوراته على منصة (تروث سوشيال) Truth Social، وقد شجع ترمب المتظاهرين ووعدهم بأن “المساعدة في الطريق”.
ومنذ كانون الأول/ديسمبر 2025 وحتى “عملية الغضب الملحمي” في 28 شباط/فبراير 2026، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن دعمه للمتظاهرين الإيرانيين في مناسبات عدة. وفي 12-1-2026، حث ترمب المتظاهرين الإيرانيين على الاستمرار في احتجاجاتهم، وقال لهم في رسالة: “المساعدة في الطريق”.
وتزايدت التساؤلات بعد انتشار مقطع فيديو لمشرحة في 12-1-2026 في جنوب شرق طهران، تظهر فيه جثث كثيرة موضوعة في أكياس. وبحسب منظمات حقوق الإنسان، فإن هذه الجثث كانت لأشخاص قُتلوا على يد الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال أيام قطع الإنترنت في المظاهرات. ومنذ ذلك الحين، بدأ المراسلون يوجهون أسئلة مستمرة للإدارة الأميركية حول ما إذا كان يتم تقديم أي مساعدات مباشرة للمتظاهرين الإيرانيين.
وفي 5-4-2026، وخلال مقابلة هاتفية مع تري ينغست، مراسل قناة (فوكس نيوز) الأميركية، قال ترمب إن إدارته أرسلت “الكثير من الأسلحة” عبر وسطاء كورد للمتظاهرين في إيران. وأضاف ترمب أن الأسلحة لم تصل إلى الأشخاص المعنيين لأن “الكورد أخذوا الأسلحة لأنفسهم”.
في اليوم نفسه، اتصلت شبكة رووداو بالبيت الأبيض بهدف الحصول على توضيح بشأن تصريحات الرئيس الأميركي، ومعرفة الإجابة على سؤال: أي جماعة كوردية تُتّهم بـ “أخذ” تلك الأسلحة؟ لكن البيت الأبيض لم يرد حينها.
وقد كرر ترمب اتهاماته خلال الأسابيع القليلة الماضية، بما في ذلك يوم الاثنين 11-5-2026.
وفي يوم 5-5-2026، وخلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، وجهت رووداو سؤالاً إلى ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، وطلبت منه توضيحاً حول أي جماعات كوردية تتهمون بأخذ تلك الأسلحة؟ كما سألت رووداو روبيو عما إذا كانت واشنطن تنوي استعادة تلك الأسلحة، أم أنها لا تزال مصرة على إيصالها إلى المواطنين المدنيين في إيران؟
لم يرد روبيو على السؤال بشكل مباشر، وبدلاً من ذلك سلط الضوء على معاناة المتظاهرين الإيرانيين قائلاً: “ما يعبّر عنه الرئيس… هو أنه حزين لهذه الصور. فكر في أن تكون إيرانياً، لست سعيداً لأن اقتصادكم لا ينفعكم، وليس لديكم حرية. لديكم أصدقاء أصيبوا برصاص في رؤوسهم لأنهم تظاهروا”.
لاحقاً، سأل مراسل آخر روبيو عن مزاعم حول عملية نقل تلك الأسلحة، لكنه لم يرد أيضاً على سؤال ما إذا كانت مثل هذه العملية قد جرت أم لا.
يوم الاثنين 11-5-2026، تواصلت شبكة رووداو الإعلامية مع البنتاغون ووزارة الخارجية والوكالات العسكرية الأميركية الأخرى للحصول على توضيحات بشأن هذه الادعاءات، لكن مسؤولاً عسكرياً أميركياً واحداً فقط هو من رد، ونفى بشدة ملاحظة أي عملية نقل للأسلحة.
كما أرسلت (رووداو) مزيداً من الأسئلة إلى البيت الأبيض، تساءلت فيها: إذا كانت هذه الأسلحة قد أُرسلت فعلاً، فمتى كان ذلك؟ وما هي الجماعات الكوردية التي تورطت في الأمر؟ وهل حاولت إدارة ترمب استعادة تلك الأسلحة أو نقلها إلى مكان آخر، أم أنها مستمرة في محاولة إيصالها إلى المدنيين الإيرانيين؟ وكان رد البيت الأبيض هو إحالة (رووداو) إلى تصريحات دونالد ترمب العلنية بهذا الشأن.
وعندما نُقلت لترامب تصريحات المسؤول العسكري الأميركي، بشكل سؤال يوم الثلاثاء 12-5-2026، قال الرئيس الأميركي إن المسؤولين “مخطئون”، دون تقديم مزيد من الأدلة أو التفاصيل.
وفي شهر نيسان/أبريل الماضي، صرح مسؤول كوردي رفيع لرووداو بأنه لم يتم نقل أي أسلحة عبر وزارة البيشمركة، نافياً أي مشاركة في عملية من هذا النوع. كما نفى مسؤولون في حكومة إقليم كوردستان، والحزب الديمقراطي الكوردستاني، والاتحاد الوطني الكوردستاني، بالإضافة إلى أحزاب من كوردستان إيران: الحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني، وجمعية كادحي الثوريين في كوردستان إيران، وحزب حرية كوردستان، أن يكونوا قد استلموا أي أسلحة من أميركا لاستخدامها ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو لإرسالها للمتظاهرين في إيران.
وصرح مصدر آخر مطلع على الموضوع لشبكة رووداو الإعلامية بأن الولايات المتحدة درست خيار إرسال أسلحة للمتظاهرين في إيران، لكن الأسلحة لم تُسلّم للجماعات الكوردية ولم تصل إلى أيدي المدنيين داخل إيران. وبحسب المصدر، فإن الأسلحة لا تزال في قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، ولم يتم تسليمها لأي طرف خارج القوات الأميركية.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
