شبكة لالش الاعلامية

انتقادات “لاذعة” من واشنطن للساسة العراقيين: المصالح الشخصية تعطل قطاع الطاقة

انتقادات “لاذعة” من واشنطن للساسة العراقيين: المصالح الشخصية تعطل قطاع الطاقة

وجهّت ندوة حوارية أقيمت في العاصمة الأميركية واشنطن، يوم الأربعاء، انتقادات “لاذعة” للطبقة السياسية العراقية حيث حملتها مسؤولية تعطيل قطاع الطاقة في البلاد، مؤكدة أن “المصالح الشخصية” هي من تعرقل النهوض بهذا القطاه وليس التدخلات الخارجية.

وفي مداخلة خلال “يوم الحوار العراقي” في واشنطن، التي حضرها مراسل وكالة شفق نيوز، قال الخبير النفطي الدولي، رعد القديري، إن الحلول لأزمة الطاقة في البلاد تقبع تحت أقدام العراقيين “لكنها معطلة بقرار سياسي”.

وفي رده على سؤال حول تأثير النفوذ الإيراني على قطاع الطاقة، وصف القديري هذا النفوذ بأنه “سمكة حمراء” (تعبير يستخدم للإشارة إلى تضليل أو صرف الانتباه عن القضية الأساسية)، وليس هو “الفيل في الغرفة” كما يروج البعض.

وأكد أن إيران منافس للعراق في “أوبك” وفي الإنتاج، ورغم وجود عمليات تهريب للنفط عبر الحدود، إلا أن تحميل إيران مسؤولية إخفاق العراق في استغلال فرصه يمنح السياسيين العراقيين “مخرجاً لا يستحقونه”.

وأوضح أن المشكلة تكمن في عدم قدرة النخبة السياسية على الموازنة بين المصالح السياسية والمتطلبات التجارية اللازمة لجذب أفضل الاستثمارات العالمية.

البنية التحتية المعطلة

وأشار القديري إلى أن النقاشات الحالية حول “الفرص المتاحة” في العراق هي نفس النقاشات التي كانت تدور قبل 23 عاماً، دون إحراز تقدم حقيقي في الملفات السيادية.

وانتقد “ارتهان” العراق لمسار تصديري واحد (مضيق هرمز)، مؤكداً أن “الثمار الدانية” تتمثل في إعادة تأهيل البنية التحتية الموجودة أصلاً وتنويع طرق التصدير.

ووصف القديري النظام الاقتصادي العراقي الحالي بأنه نظام “كليبتوقراطي” (حكم اللصوص)، حيث تنظر الطبقة السياسية إلى قطاع النفط كـ”غنيمة” لتمويل قطاع عام متضخم وضمان البقاء في السلطة، بدلاً من كونه محركاً للتنمية والنمو.

ولفت إلى أن العراق حرفياً “يحرق الأموال يومياً” (في إشارة للغاز المصاحب للنفط الذي يتم حرقه في الحقول النفطية)، رغم امتلاكه لأدنى تكاليف إنتاج في العالم وموارد هائلة غير مستغلة.

وحذر من أنه دون “إصلاح سياسي جذري” يبعد السياسيين عن إدارة القطاع الفنية، سيعود الجميع بعد 23 عاماً أخرى ليتحدثوا عن نفس “الفرص الضائعة”.

ورأى القديري أن المشاريع الكبرى الحالية مع شركات مثل “توتال إنيرجي” أو “بي بي” هي “استثناءات تثبت القاعدة”، وأن العراق لن يستطيع التحول إلى قوة طاقة حقيقية ما لم يتم إنهاء سيطرة المصالح الحزبية على مفاصل القرار الاقتصادي والبدء بإصلاح شامل يبدأ من الجذور السياسية.

أزمة أربيل وبغداد

من جانبه، أكد نائب رئيس برلمان إقليم كوردستان السابق هيمن هورامي، أن العلاقة بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية في بغداد تمر بأزمة “هيكلية ونظامية” تتجاوز العلاقات الشخصية بين القادة، مشدداً على أن مقياس النجاح لأي حكومة قادمة هو “التنفيذ الفعلي” للاتفاقات وليس مجرد إطلاق الوعود.

وفي مداخلة له خلال الندوة، فصّل هورامي رؤية القيادة الكوردية للمرحلة المقبلة وتحديات الثقة التي واجهت الحكومات السابقة، موضحاً أن تنظيم العلاقة بين أربيل وبغداد يستند إلى ثلاث مرجعيات أساسية، يعاني جميعها من خلل في التطبيق.

وأشار إلى وجود 55 مادة دستورية لم يتم تنفيذها أو جرى تشريع قوانين تقيدها بدلاً من تفعيلها، لافتاً إلى أن حكومة السوداني “المنتهية الولاية” قامت على اتفاق سياسي بين المكونات الثلاث (الشيعة، السنة، الكورد)، لكن الواقع العملي لم يشهد التزاماً حقيقياً ببنوده.

وكشف هورامي عن أرقام صادمة، مؤكداً أن المنهاج الحكومي المكون من 87 نقطة (67 نقطة أساسية و20 إضافية)، لم يُنفذ منها سوى 4 نقاط فقط، أي بنسبة إنجاز لا تتعدى 5%.

وحذر من “توجه قوي وخطير للعودة إلى المركزية” في بغداد، واصفاً إياها بأنها محاولة لإعادة إنتاج المنظومة القانونية التي كانت سائدة في عهد صدام حسين، ولكن ضمن إطار الدولة الحالية.

وقال إن بغداد تتعامل مع الإقليم من منظور القوانين المركزية القديمة، بينما يتعامل الإقليم مع بغداد من منظور الدستور الجديد، وهذه الفجوة هي أساس الصدام المستمر.

وأشار إلى أن قضايا مثل “المحكمة الاتحادية” وقانون “النفط والغاز” والاتحاد الفيدرالي، هي ملفات فنية في ظاهرها لكنها تُستخدم كأدوات سياسية لتقويض الفيدرالية.

وكشف عن وجود وثيقة أو اتفاق وقعه رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني مع قادة الإطار التنسيقي، مؤكداً أن مطالب الكورد لا تتجاوز حدود الدستور العراقي.

وشدد هورامي على أن الإقليم بذل قصارى جهده للوصول إلى تفاهمات، لكن الوقت لا يسير لصالح الجميع، والكرة الآن في ملعب الحكومة الجديدة لتثبت جديتها في التنفيذ.

واختتم هورامي تصريحه بالتأكيد على أن القيادة الكوردية تنتظر لترى الأفعال الملموسة من الحكومة الجديدة، خاصة فيما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية، مؤكداً أن “العودة لروح الدستور” هي المخرج الوحيد للأزمات المتراكمة بين المركز والإقليم.

العراق “خط الدفاع الأخير” لإيران

إلى ذلك وصفت كبيرة محللي الشأن العراقي في مجموعة الأزمات الدولية (International Crisis Group)، لهيب هيجل، وضع تشكيل الحكومة العراقية الحالية بأنه يجري في ظرف “استثنائي وفوق الخيال”، محذرة من أن العراق تحول إلى ساحة معركة ومنطلق للهجمات في آن واحد، وسط صراع إقليمي وجودي.

وفي تحليل قدمته خلال الندوة، فككت هيجل التعقيدات التي تواجه السلطة في بغداد، مشيرة إلى أن التحديات لم تعد محصورة في الداخل، بل أصبحت مرتبطة بـ”بقاء” أطراف إقليمية.

وأوضحت هيجل أن التصعيد الإقليمي الحالي تجاوز كل التوقعات، حيث وجد العراق نفسه عالقاً في المنتصف كـ”ساحة معركة” بين الأطراف المتحاربة، وكـ”منصة انطلاق” للهجمات ضد الجيران، وهو ما أضر بمصالحه الوطنية.

وأشارت إلى أن الجماعات المتحالفة مع إيران في العراق تم تفعيلها بطريقة غير مسبوقة، معتبرة أن العراق أصبح بالنسبة لطهران بمثابة “خط الدفاع الأخير”.

وذكرت أن حكومة السوداني (حكومة تصريف الأعمال) كانت قدرتها محدودة على اتخاذ إجراءات وقائية، مما جعل موقف العراق “رد فعل” تجاه ما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وفصائلها من جهة أخرى.

ولفتت إلى أن التصعيد لم يقتصر على الجانب العسكري، بل امتد ليشمل استهداف البنية التحتية للطاقة والمصالح الدبلوماسية، وصولاً إلى تهديد استقرار دول الخليج.

وترى هيجل أن التحديات أمام أي حكومة قادمة ستظل قائمة لأن “الحرب لم تنتهِ بعد”، وحددت مسارين الأزمة، الأول عدم وجود إجابة لدى القوى السياسية (تحديداً الإطار التنسيقي) حول كيفية التعامل مع الفصائل المسلحة وتحديد موقع العراق من الصراع الأميركي-الإيراني.

وحول المسار الثاني، حذرت هيجل، من أزمة مالية وشيكة في الأشهر المقبلة إذا ظل ميناء جيهان مغلقاً واستمر تعطل صادرات النفط، التي يعتمد عليها العراق بنسبة تزيد عن 90%.

وخلصت هيجل إلى أن العراق يعيش مرحلة “حرجة جداً”، حيث تتداخل فيها التهديدات الأمنية الناتجة عن الصراع الإقليمي مع أزمة اقتصادية هيكلية، مما يضع أي رئيس وزراء قادم في مواجهة خيارات مريرة وقدرة مناورة محدودة للغاية.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

الزيدي.. “مرشح المفاجأة” كيف ولماذا تم اختياره؟

karwanhaji

أحدث إحصائية.. الكشف عن عدد ارهابي داعش الذين نقلوا من سجون سوريا الى العراق

karwanhaji

الخارجية الامريكية توجه موظفيها بـ”المغادرة الالزامية” من العراق: الحدود البرية قد تغلق في اية لحظة

karwanhaji