شبكة لالش الاعلامية

خضر دوملي: رؤية اعلامية لبرنامج ( جيهاني أدم – عالم ادم) الاسبوعي في تلفزيون روداو

رؤية اعلامية لبرنامج ( جيهاني أدم  – عالم ادم) الاسبوعي في تلفزيون روداو

خضر دوملي

khidher.domle@gmail.com

مع انتشار وزيادة الحروب الاهلية والحروب الداخلية بين المكونات المختلفة في البلدان التي انفتحت نحو الديمقراطية، انفتحت الافاق امام وسائل الاعلام كي تكون مع هذا الحدث الكبير وباتت تشكل عنصرا فاعلا في تغير مسار  النزاعات في الكثير من البلدان سلبا او ايجابا، وتجارب دول البلقان في وسط اوربا وقارة افريقيا واسيا والشرق الاوسط بهذا الخصوص تتجه نحو المزيد من الاهتمام من قبل الباحثين حول ما تركته وسائل الاعلام من اثار وخاصة التلفزيون ووسائل الاعلام الحديثة في النزاعات والصراعات الدينية والقومية والاثنية .

الجانب المهم الذي رافق هذا التغير في مسار النزاعات كان ولايزال هو العنصر الديني او عامل التعدد والتنوع الديني والذي لاتزال وسائل الاعلام وخاصة القنوات التلفزيونية عاجزة عن التعامل مع هذا العامل بشكل يجعل منه عاملا للتقارب و بناء الثقة بين المنتمين لأديان مختلفة، كما انه لم يتم توظيف هذا العامل بشكل مؤثر  في القنوات التلفزيوينة كي يكون عاملا للبناء والتقارب والتفاهم بين الشعوب .

في العراق في الوقت الراهن اصبح توظيف الدين في النزاع الذي يشهده في وسط وجنوب العراق له الاثر الكبير، في وقت فقدت ولاتزال وسائل الاعلام المختلفة وخاصة القنوات الفضائية آلية التعاطي مع هذا العنصر المهم من عناصر بناء وتغيير المجتمعات نحو الافضل، اذ بدأ المسار يتجه عكس ما يرجو منه . وهذا الامر يبدو جليا في الكثير من القنوات التي تبث خطابات تحريضية و ذات توجه طائفي بحت، تحمل في مضمونها رفض الاخر والانتقاص منه والتشهير به … والامثلة كثيرة لمن يتابع القنوات العديدة التي تولد كل يوم او البرامج التي تبث على الدوام سواءا التوجيهية منه او التي ترافق زيادة العنف الطائفي في كل منطقة تشهد صراعات الدين او الطائفية احد عوامله .

مع هذا التوجه يبدو الامر مختلفا في اقليم كوردستان الذي يتميز بتعدد ديني يرجع تاريخه لقرون عديدة مضت ( الكاكائية، المسيحية، اليهودية التي اختفت منها،  الايزيدية، الزرادشتية و المسلمين وظهور الصابئة والبهائية ايضا بعد نزوحهم من وسط وجنوب العراق بعد احداث العنف الطائفي المستمرة مع وجود اثنيات مختلفة – الشبك والتركمان شيعة وسنة) هي اديان واثنيات معروفة فيها للعديد من المواطنين، اذ تتعامل وسائل الاعلام بحذر مع موضوع الدين والانتماءات الدينية، ورغم بعض المشاكل التي تحدث هنا وهناك حول الانتماءات الدينية وماترافقه من مشاكل للذين يتبعون اديان مختلفة،، ألا انه في الفترات الماضية كانت المحاولات الجدية قليلة ولم يقتصر الامر سوى على المناسبات والاعياد كي يتم الاشارة اليه او في حالهم تعرضهم لعمليات الارهاب في المناطق المحاذية لحدود اقليم كوردستان جنوبا او حوادث الانفجارات والاستهداف .

وسائل الاعلام امام هذه التعددية الدينية كما في بقية انحاء العراق عاجزة الى الان في التعاطي مع قضايا التعددية الدينية بسبب افتقارها للمهنية والى اسس واليات عمل الصحافة التخصصية. واذا كانت قد ساهمت بشكل لا باس به في التعريف بهذه الاديان والاشارة اليه في الكثير من المناسبات ألا انها لم تتوفق الى الان في احداث التغيير النوعي وجعل مسألة حضور ممثلي جميع الاديان على شاشات التلفاز وعلى صفحات الجرائد والمجلات متساوية وعادلة الى حد ما اوان تساهم  وسائل الاعلام بشكل مكثف في جعل موضوع التعددية الدينية موضوعا حياتيا مقبولا.

مع التغيرات الكثيرة والتي شملت العديد من المجالات كان ظهور برنامج ( جيهاني ئاده م ) الاسبوعي الذي يبث من على شاشة قناة روداو الفضائية نقلة نوعية يحسب له الف حساب ايجابي ، ويمكن اعتباره النقلة النوعية  الافضل الى الان في الية وكيفية التعاطي مع القضايا التي تخص التعددية الدينية في اقليم كوردستان بشكل مهني الى حد كبير، وأخذ بيد المشاهد الى تساؤلات كثيرة واحدث تميزا في التناول واظهار البعض من ذوي الانتماءات الدينية المختلفة على الشاشة بالصورة التي يجب ان تظهر عليها كموضوع يتعلق بحقهم في الوصول الى وسائل الاعلام بعدالة  وفق المواثيق الدولية للاشخاص المنتمين الى اقليات دينية ولغوية وثقافة مختلفة والذي اقرته الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1992 .

البرنامج الذي اخذ الكثير من الردود منذ الحلقة الاولى له والى الان، سلبا وايجابا، و احدث بما يشبه الضجة الحقيقية في ردود الفعل تجاه وسائل الاعلام ومهمتها واهدافها والصيغة الجديدة لها في توجيه وتوعية المواطنين، اخذ مجالا واسعا فيما يتعلق بطريقة التقديم او بالاسئلة او المحاور التي يتناولها، احدث نقلة نوعية في كيفية التعاطي مع قضايا التعددية ايضا، نقلة ايجابية بحيث اصبح حضور كل الاديان فاعلا، وباتت مسألة التعاطي مع قضايا الدين الى حد ما تخرج من افاقها الضيقة الى مديات ارحب .

على ضوء هذا التواصل و هذه التوطئة السريعة يمكن الاشارة بوضوح ان هدف وسائل الاعلام او اهدافها في المجتمعات المتعددة هي اكثير  مهمة وصعوبة، لانها بمواجهة اشخاص ( المتلقين ) من ذوي ميول واتجاهات دينية مختلفة، وخاصة اذا علمنا ان اتباع هذه الاديان لم يمض على حضورهم في وسائل الاعلام بعدالة كما في السابق ( الكاكائية والايزيدية ) على الاقل . ولذلك فان مهمة برنامج ( جيهاني ئادةم ) تخطت هذه الافاق ودخلت في مديات واسعة وجريئة و جعلت المشاهد ( الاغلبية ) ترى كيف يجلس الايزيدي بجنب المسلم والكاكائي والمسيحي , كيف يؤخذ برأيهم في امور لم يكن في السابق ترى مجالا لها حتى في الاحاديث العامة، و باتت مسألة حضور هذه التعددية تتلقي الترحاب والتساؤلات ايضا . الترحاب لان الكثير من الناس لم يكن لديهم هذه التصورات او على الاقل العديد منهم على هذه الصورة الايجابية للايزيدية مثلا او للكاكائية وكذلك المسيحية ولم يكن يعرفوا ان هناك اقليات دينية اخرى في الاقليم ( الزرداشتية، الصابئة و البهائية مثلا )، ولم يكونوا في مواجهة قبول او الاستماع الى رأي ديني اخر بخصوص الخلق والاخرة والميراث او حقوق المرأة  وحقها في التشريع و اصدرا القوانين التي تراعي حقوقهم وتضمنها في بلد اقرت التعددية واعترفت به و ضمنته في دستورها وما الى ذلك .

جوانب ايجابية عديدة جاءت مع برنامج ( جيهاني ئادةم ) العالم الرحب للتعددية الدينية، ورغم معرفتي بان امر كهذا لابد ان يواجه الكثير من الصعوبات ألا ان الصديق (ادم بيدار مقدم البرنامج ) يواجهها بصبر  ويتحمل النقد والكلام القاسي بالكثير من التأني، وهذا عنصر نجاح اخر، ورغم معرفتي ان هناك الكثير من الاحاديث السلبية لأنه فتح هذا الباب المؤثر والمهم وسيكون له تأثيرات مستقبلية ايجابية قادمة فأن لم يتوانى في المضي في هذا الطريق سيكون له اسهامة كبيرة بلا شك وسيصبح في المستقبل ايضا ( فكرة البرنامج ) فكرة لبرامج اخرى على نفس النهج.

جيهاني ئادةم ليس برنامجا فقط ، بل نافذة مفتوحة على التعددية الدينية في اقليم كوردستان و الاستقرار والامان الذي يسود العلاقة بين ابتاع الاديان رغم بعض المنغصات او التحديات التي تواجه ترسيخ التعددية الدينية بالصورة الصحيحة هنا وهناك من قبل البعض وليس كما يتصور البعض بأنه امر ممنهج، وهذه مرتبطة بالسلطة وطريقة ادائها وتعاملها مع التعددية الدينية في اقليم كوردستان بشكل خاص،  تخطى  جيهاني ادم هذا المجال وبدأ  يفتح الافاق لكي يتم تعزيز التعددية الدينية والتسامح الديني بصورة مختلفة وصحيحة، ومؤثرة ، وعلميا وحسب رؤية اعلامية ان هذا الامر له فائدة كبيرة قد لانحس به في الوقت الحاضر ولكنه بات امرا  مشاعا سيكون له تأثيرات ومردودات ايجابية على مدى المستقبل البعيد والقريب ايضا، وسيكون هذا البرنامج بلا شك النقلة او الانعطافة المهمة في مسار دور القنوات الفضائية في ترسيخ وتعزيز التعددية الدينية التي تعد العامل الاهم في تعزيز السلم الاهلي الذي هو الاخر عامل استقرار دائم للمجتمعات  .

المآخذ الكثيرة على البرنامج سلبا وايجابا بحاجة الى الدعم المعنوي والارشادي لكي  تستطيع اسرة البرنامج من المضي قدما في هذا الاتجاه الصعب جدا، والمحفوف بالمخاطر جدا،  والذي تنتظره الكثير من المواضيع لم يتطرق اليها بعد ، ولذلك فانه بحاجة الى المزيد من التنوع، والمزيد من التخصص و المزيد من التناول لمواضيع محددة جزيئيا  سبق ان كانت محاور جزئية في حلقات سابقة.

ليس سهلا ان يتم بناء المواجهة والحوار بين ممثلي الاديان مباشرة بهذه الصورة في أي مكان في العالم ، ولكن ( جيهاني ادم – عالم ادم) عبر هذا المنعطف  تجاوز هذا الافق الضيق لدى البعض و جعله واسعا ومفتوحا على مصراعيه لان مقدم البرنامج باتب اكثر اهتماما ومعرفة بما تحمله الاديان من مشتركات. وهذا ما يؤيد انه في الطريق لكي يكون ساندا من اجل ان تتعزز المفاهيم التي من اجلها تم انشاء البرنامج، وهي قبول الاخر المختلف والتعامل معه والاستماع اليه والحوار معه والتعاون والتفاهم معه بدلا من الرفض و الالغاء .

من اجل يستمر جيهاني ادم عليه ان يكون اكثر دقة في تناول المواضيع التي يجعل منها موضوعة كل حلقة ، وعليه ان يمضي اكثر  الى التخصص، و يجعل من الدين عاملا مساعدا لفهم الاخر المختلف اكثر من توجيه الاسئلة بما يجعل من ممثلي الاديان يتمسكون بالاراء التي يعتقدون بها وعدم تقبلهم في تغيير بعض القناعات، بما يساعد على قبول بعضهم البعض، اي المضي قدما في اعداد المحاور الاسئلة بشكل اكبر  في ان تساعد على تقوية و تنمية المشتركات بين الاديان، جعل كل الاديان تعرف المفاهيم الانسانية التي تحملها بعيدا  عن الامور التي ترتبط بالشرعية  التي تضيق هذا الامر في الكثير من الاحيان .

من اجل يبقى جيهاني ادم عاملا لقبول و معرفة اهمية كل الاديان لابد للنشطاء المنتمين للاديان ان يمدوه بالمعرفة ويساعدوا ادم بيدار  على توسيع افاق البرنامج الذي سياتي يوما،، تعد عنه الدراسات والتقارير وتؤخذ منه الافكار لبرامج اخرى في اهتمامات مشتركة لكل الاديان، ولابد ان تفتح امامه الافاق والدعم من ادارة القناة كي يستمر وكي يصبح حضوره اكثر تأثير في ان يصبح النافذة التي من خلالها نتعرف على اديان كوردستان، وان يتم تنفيذ واعداد بعض حلقاته خارج الاستوديو في مناطق متفرقة من كوردستان لكي نتعرف على الاديان والمعتقدات الموجودة ومعاناتهم وهموم اتباعها وتطلعاتهم، نتعرف على ما تحمله من اطر انسانية تعزز  دور الدين في بناء السلام ، ويبرز من خلالها ما يؤدي الى تعزيز دور القنوات التلفزيونية في ترسيخ ثقافة قبول الاخر المختلف التي أخذت قناة روداو الريادة عنها من الان ويؤمل ان تستمر عليه ، لا بل لابد ان تمضي كي تصبح ثقافة التعددية والتنوع الديني جزءا من ثقافة الحياة اليومية وبغير التفلزيون يكون هذا الامر صعبا، لما له من تاثير ولانه اصبح مصدرا معرفيا مهما لكل الناس وفي كل الاوقات والناس لدينا هم جززء من هذا الكون المفتوح لابد للقنوات التلفزيونية ان تمدهم بالمعرفة وتعززه في تصرفاتهم اليومية بشكل ايجابي.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

علاء الخطيب: حلفاء لفرنسا وان لم ننتمي

Lalish Duhok

يوسف بري: زيارة الرئيس بارزاني لدياربكر ليست بسبب مشكلة بين حزبين بل بسبب مسألة بين قوميتين

Lalish Duhok

د.يوسف السعيدي: ذكريات…وخيبه…ومنفى..

Lalish Duhok