إمّا السياسة وإمّا التجارة
شيخ زيدو باعدري
قد يبادر الى ذهن البعض الى ان الربط بين المهنتين ممكن وضروري لكن لدي رؤية خاصة حول ذلك، حيث قد يكون ممكناً في البلدان المستقلة الصناعية المتقدمة ولكنه ليس ممكنا في إقليمنا لأنه مازال ينزف دماً وتحاك المؤامرة تلو الاخرى ضده في الدهاليز المعتمة ولازلنا نحن في معركة التحرير والاستقلال.
لا يمكن إنكار الحقيقة بأن بعد انتفاضة 1991 عامة و بعد سقوط الصنم عام 2003 خاصة قد برز الكثير من الأشخاص في قائمة المليونيريين وحقاً كان هذا المصطلح غائبا قبل ذلك التحرير لا بل حتى مصطلح المليون كان قليل التداول بين الناس، ولأن موضوعنا يتعلق بالإقليم لذا نخصه بمدن الأقليم فقط، حيث أصبحت هناك احياء كبيرة في كل من السليمانية واربيل ودهوك سميت بحي الملايين وتعدّ الأمر بحيث أطلقوا على مدينة السليمانية بمدينة المليونيرية، ولو قمنا بإلقاء نظرة سريعة على تلك الطبقة المليونيرية لوجدنا أن اكثريتهم من الساسة والذين كانوا ينتمون الى الطبقات البسيطة قبل الإنتفاضة.
وكوردستاننا اليوم تمر بأزمة مالية حادة بحيث يتم دفع رواتب الموظفين بصعوبة مما قد يؤدي الى حدوث ضغط غير طبيعي وإن الضغط سيؤدي الى الانفجار كما هو معلوم، وهذا يؤثر سلبا على الهدف الرئيسي للثورة بل هو مؤشر يدق ناقوس الخطر على النظام السياسي والامن القومي الكوردستاني عموماً.
بصحيح العبارة ان الوقت الذي يمتلكه كل شخص منا هو( 24) ساعة فقط، وان قانون العمل في كل انحاء العالم المتمدن هو ثمانية الى عشرة ساعات كما هو محتاج لنفس تلك الساعات لأجل الراحة النفسية والجسدية وأربعة ساعات اخرى يقضيها في الأمور العائلية والإجتماعية، هذه هي الحقيقة ولا يمكن لأحد انكارها، أضافة الى ذلك ان اكثرية هؤلاء الاغنياء هم من السياسيين اضافة الى ذلك وهو انه هناك ظاهرة اخرى لا تقل خطورة عن الأولى، وهي ازدواجية في المناصب حيث أن هناك أعضاء قياديون في الدولة والحزب يحتكرون اكثر من منصب في آن واحد أي أنهم يحصلون على عدة رواتب في آن واحد وهذا مايدفع السياسيين بحكم ما يمتلكونه من إمكانيات مادية ومعنوية ونافذة مما يجعلهم مؤثرين على صنع القرارات لصالحهم والتي تضر بالصالح العام حتما لأن التاجر إذا تدخل في الأمور السياسية فإنه يصبح صاحب نفوذ وصلاحية مما يجعله يستغل هذا النفوذ في إرضاخ السياسة للتجارة حتى يستطيع أن يحقق الهدف المنشود للتجار ألا وهو الربح السريع والمضمون وبحيلة قانونية طبعا على حساب مبادئ السياسة.
إن هذا التداخل بين السياسة والتجارة لانستطيع إلا أن نسميها آفة أوسرطان في اجهزة الحزب والحكومة لأنها تغيير في مسار وأسس وإيدلوجية الثورة التي أريقت من أجلها أنهارا من الدماء.
هناك مشروع اصلاحي يعتبر كورقة مهمة للسياسيين أصحاب المبادئ مصدقة وموقعة من قبل أكبر هرم في الإقليم والحزب وهو شخص كاك مسعود. إننا نعتبر هذا المشروع هو ثورة في الثورة، فيا ترى هل هذا سوف يفتح جبهة داخلية مقسمة إلى قسمين بين الكادر السياسي المتفرغ للسياسة تماما لتطبيق مبادئ حزبه وحكومته وبين آخرين الذين اصبحوا بين يوم وضحاها اصحاب العقارات والاموال الضخمة وأرصدتهم في البنوك الداخلية والخارجية خير وثيقة وأصبح العالم بفضل ثروتهم قرية صغيرة من خلال جولاتهم المكوكية يبحثون عن الملذات والأرباح.
إننا على يقين تام بأن اصحاب المبادئ سينتصرون في هذه المعركة الداخلية لأنه هناك مبدأ متعارف عليه عالميا حيث يقول القاضي للغني: من اين لك هذا..
وحقيقة إن الفصل بين مجال التجارة والسياسية هو أكثر منطقية وواقعية.
إن الكابينة المقبلة في الأيام القريبة القادمة والمؤتمرات التي من المفترض ان تعقد في العاجل كفيلتان بإنجاح هذه المشروع الإصلاحي وإبعاد خطر الازمة الأقتصادية عن الأقليم الذي لا يقل خطورة عن داعش الذي يحارب على ابواب كوردستان على امتداد 1000 كم.
وفي الختام فإننا نعقد آمالنا على أولئك القادة الذين كانوا والى الامس القريب راضين بكسرة خبز ورشفة ماء والذين كانوا يتسابقون فيما بينهم الى تطبيق العدالة البارزانية.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
