شبكة لالش الاعلامية

عبدالرزاق علي: حول (عروبة) العراق وجمهورية كوردستان

حول (عروبة) العراق وجمهورية كوردستان

عبدالرزاق علي

مهدي حافظ، السياسي العراقي الذي طرح نفسه كمرشح لرئاسة العراق، قال وهو يعرض حجته: يجب أن يكون وجه العراق عربيا!!.

كما يبحث نجوم كرة القدم أو الفن عن آخر التقليعات لجلب الكاميرات واشغال المعجبين بالتقليعة الجديدة، يخرج علينا الساسة العراقيون بتصريحات وأحاديث أقل ما يقال عنها انها مثيرة للاستغراب ان لم تكن للاستهجان. وآخر التقليعات العراقية، تقليعة مهدي الحافظ: اللعب على (عروبة) العراق. اللعبة القديمة الجديدة لجميع حكام بغداد.

مهدي حافظ هذا (الأممي والانساني) العنيد، أراد، كما كل الدكتاتوريين الذين تعاقبوا على حكم العراق، أن يبرر أحقيته لرئاسة العراق، ليس انطلاقا من حقه كمواطن، بل من خلال تسويق نفسه كقومي عربي حريص على (عروبة) العراق. كذبة أوصلت العراق الى هذا اليوم المتلون بألوان داعش والبعث والمالكي.

هذا المرشح المتلهف للكرسي فاته ان هذه الكذبة(عروبة العراق)، أولا، مخالف لنص دستوري واضح، لايخطئه الا من كان على شاكلته: الشعب العربي في العراق جزء من الأمة العربية. فهل يود أن يدشن حملاته الاعلامية للفوز بمنصب رئاسة الجمهورية، بخرق دستوري فاضح؟ ولانه كما يبدو على عجالة من أمره، فاته كذلك، ان مشكلة غير العرب ومشكلة عدم استقرار العراق خلال أكثر من تسعين سنة من عمر هذه الدولة التي قال في حقها ونستون جرجل: أسست في لحظة جنون، هي هذه المغالطة التأريخية التي حسبناها انتهت بنهاية صدام من غير رجعة. ولكن فوجئنا بالجعفري والمالكي والشهرستاني والمطلك و … وأخيرا مهدي حافظ. كل صدام على شاكلته.

لنا الكورد في العراق، قصص ومآساة، بل فواجع وكوارث مع (عروبة) العراق. لسنا في وارد كره (العروبة) أو حتى التحسس منها، على العكس تماما، نراها حق لكل عربي، ولكن ليس على حسابنا وحساب العراقيين الآخرين من غير العرب.

 

 

اطلعت ذات مرة، قبل سنوات، على تقرير يتحدث عن محاضرة للشيخ يوسف القرضاوي في احدى الجامعات العربية(مصرية، سودانية، غيرها، حقيقة لا أتذكر). يتحدث القرضاوي عن العروبة، ومفهوم الأمة العربية. فيقول، مفهوم الأمة العربية، لا يعني، أو ليس المقصود منه؛ أمة عرقية. أي العرق العربي. حقيقة؛ كنت أول مرة أسمع أو أقرأ هذا التفسير أو بالأحرى هكذا تنظير لمفهوم الأمة، والأمة العربية بالذات. يخلص القرضاوي، كما يتحدث التقرير، الى القول: من عايش العرب، من جاورهم، من تدين بدينهم، ومن تثقف بثقافتهم، من تكلم بلسانهم، فهو عربي وان لا ينتمي عرقيا للأمة العربية!! كيف؟ اسألوه.

ذكرني تنظير السيد القرضاوي هذا، باحدى تنظيرات صدام حسين(مع الفارق الكبير بين الشخصيتين) وهو كان ينظر للانتماء البعثي، فقال: العراقي الجيد هو البعثي الجيد وان لم ينتمي. وهكذا العامل الجيد. والموظف الجيد. والمهندس والطبيب و.. و .. و.. الخ. أما لماذا ذكرني هذا بذاك؟

ببساطة شديدة، لانهما يؤديان الى نفس النتيجة. يصل بنا تنظير السيد القرضاوي الى القول ذات يوم: من أجل أن تكون مسلما جيدا، يجب أن تكون عربيا، كما وصل تنظير صدام الى نتيجة عكسية: العراقي الجيد يجب أن يكون بعثيا والا يكون خائنا.

وفعلا حصل هذا في العراق. فأثناء حكم صدام تم العمل بسياسة أو بالأحرى اجراء كان يسمى: تغيير أو تصحيح القومية. الكوردي أو التركماني، اذا أراد البقاء في كركوك أو شنكال أو خانقين أوغيرها من المناطق، ولا يتعرض للترحيل والتهجير، كان عليه أن يراجع دائرة الأحوال الشخصية ويقدم طلبا رسميا مفاده: ان أجدادي قد سجلوا في الوثائق الرسمية على انهم كورد(أو تركمان) والصحيح نحن عائلة عربية أصيلة، ومن ثم، يحدد أو يعين لنفسه (زورا) عشيرة عربية تنتمي اليها العائلة. فيصبح الطالب، وعائلته في ليلة وضحاها، عربا أقحاح. صدام لم يقف عند عتبة العروبة فحسب، بل تخطاها الى البعثية. بدأ بالتعريب وانتهى الى التبعيث. النتيجة؛ مئات الآلاف من الضحايا. تدمير العراق. ولا كورديا واحدا أصبح عربيا والبعث الى سلة المحذورات. فهل أنتم منتهون؟

من حق مهدي حافظ ، وسلفه وخلفه، يدعون العروبة ويتغنون بها ويناضلوا من أجلها. كما من حقه أن يكون رئيسا عربيا للعراق ويدعي (عروبة) العراق كيفما يشاء ويحب، ولكن يجب أن يطمئن، بانه سيكون رئيسا للجزء العربي من العراق، جنوب جبل حمرين، هذا العراق، يجاور من الشمال، دولة مستقلة ديمقراطية تتعايش فيها كافة المكونات بسلام: جمهورية كوردستان.

 

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

خالد خلف:الأخطاء والتجارب مفاتيح للنمو و التطور الشخصي

Lalish Duhok

رعد طارق الياس: كلمة حق لابد ان تقال بحق الشيخ شامو

Lalish Duhok

فلاح المشعل: أهي جريمة أربيل ؟

Lalish Duhok