شبكة لالش الاعلامية

سالم مشكور: “البطل” و”الحليف” وواشنطن!

“البطل” و”الحليف” وواشنطن!

سالم مشكور

ليس مبالغة أبدا القول إن الاضطرابات السياسية والامنية التي تشهدها الساحة العراقية منذ أكثر من عامين ، إنما هي نتيجة فشل الطاقم السياسي في علاقات بناءة مع الولايات المتحدة . هذا الفشل فتح الباب واسعا أمام تحركات عربية وأخرى عراقية باتجاه إيجاد قناعة في واشنطن ، إدارةً وإعلاماً ، ومراكز بحثيةً ، فضلا عن بعض أوساط الكونغرس ، مفادها أن الشيعة في العراق يمارسون عملية إقصاء وتهميش للسنّة . القناعة وصلت الى درجة ان الرئيس الاميركي باراك أوباما أخذ يكرر ذلك كلما تحدث عن العراق . بل تحول الامر الى سياسة عملية ظهرت بمفاعيل عدة بينها الاصرار والضغط باتجاه عدم تكليف المالكي لولاية جديدة بعدما حمّلوه مسؤولية كل ما جرى ، والوقوف موقف المتفرج أمام “داعش” وهي تتقدم باتجاه الموصل لتحتلها ومنها تتوجه الى مدن أخرى . تدخلت واشنطن فقط عندما تمادت داعش وإتجهت شمالاً مهددة أربيل . الرئيس الاميركي قال أن لنا مصالح في كردستان التي أسماها بـ”الجزيرة” التي تتمتع بالاستقرار . إذا كانت مصالحهم هناك هي القنصلية الاميركية ، فان في بغداد سفارتهم الاكثر عددا وعدة فلماذا لم تتدخل الطائرات الاميركية لقصف داعش عندما كان مسلحوها يقتربون من العاصمة ، رغم طلب الاخيرة المساعدة الاميركية العاجلة التي لم تترجم سوى بارسال مستشارين لمجرد تقييم الوضع.

واضح أن واشنطن تعتبر حكومة إقليم كردستان حليفة ، عكس حال الحكومة الاتحادية التي لا يرى أوباما فيها المناصب الوزارية والسيادية التي يشغلها السنّة. بل انه ونائبه بايدن  وبعض أعضاء الكونغرس لم يسألوا رئيس مجلس النواب السابق الذي ذهب يستصرخهم لرفع “التهميش ضد السنة” عن معنى التهميش وهو يتبوأ منصبا سياديا ، وزملاؤه من السنّة في البرلمان بما يفوق نسبتهم السكانية ، والوزراء الذين يشغلون ثلث الكابينة الوزارية . الرئيس لم يسأل ، ومصادره ومستشاروه أقنعوه بوقوع التهميش فراح يردد ذلك في كل حين . وبغداد ليست حليفة كما غيرها من العواصم الاقليمية رغم الحجم الكبير للسفارة الاميركية هنا. فالحكومة العراقية أصرّت على أنسحاب آخر جندي أميركي ، ورفضت بقاء عدد محدود ولو كان داخل قاعدة نائية . يوم اكمال الانسحاب سمّي بيوم الجلاء ، وجرى تشبيه الامر بثورة العشرين .

ثورة العشرين التي نتباهى بها دوما ، أنتجت روح انتقام انكليزي ما زالت مفاعيله قائمة حتى اليوم  ، وسياسة إنكليزية إعتمدت الطائفة الاخرى حليفاً موثوقا به ، فيما الشيعي “الثائر” و “البطل” ظل مهمّشا ، مقصيّا عن المشاركة في الادارة قرابة نصف قرن آخر ، ليضاف الى مئات السنين من الاقصاء العثماني. ترى ماذا خلّفت ثورة العشرين الجديدة ضد الاميركان من نتائج؟ والى متى ستستمر؟ والى ماذا ستفضي ؟.

العلاقات بين الدول تقوم على المصالح. وقد فشلنا في ضمان مصالح  لواشنطن في العراق تمكننا من تحقيق مصالحنا في المقابل . نفاخر باننا أعطينا العقود النفطية الى شركات صينية وروسية ولم تحصل الاميركية منها الا على القليل جدا. الشركات الاميركية لا تستطيع العمل في العراق لوجود عشرات العراقيل التنفيذية . المجموعة الشيعية منقسمة في الموقف من واشنطن بين شاهرٍ للعداء لها ، وآخر مؤمن بالعلاقة لكنه يخفي ذلك مجاملة للجارة إيران التي تتحرك هي الاخرى في علاقتها بواشنطن بمنهج براغماتي يضمن مصالحها، كما حدث في الموضوع الافغاني وفي عملية إسقاط صدام ، فيما المجموعة الكردية حاسمة امرها شاهرة تحالفها ، وكذا المجموعة السنية التي يؤكدها زوارها الدائمون لواشنطن أنهم الحلفاء التاريخيون لها . ألا يعد موقف أوباما نتيجة طبيعية لكل ما سلف؟

لا تعني العلاقة مع واشنطن بالضرورة تبعية وانبطاحا ، إنما يمكن ان تكون علاقة قائمة على تحقيق مصالح الطرفين . علاقة لا غالب ولا مغلوب كالتي يدعو أوباما الى إعتمادها بين الاطراف العراقية الداخلية .

 

 

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

جلال شيخ علي: ألأحزاب الدينية ودورها في الشحن الطائفي

Lalish Duhok

د.يوسف السعيدي: بعض احزابنا العتيده…

Lalish Duhok

جلال شيخ علي: قراءة في التحديات الوجودية لدولة العراق

Lalish Duhok