تداعيات الصراع الإقليمي تلقي بظلالها على الحياة اليومية في بغداد
في ظل تصاعد الأوضاع في الشرق الأوسط، تواصلت تداعيات الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مما جعل المشهد الأمني الإقليمي أكثر احتداماً.
تمتد تداعيات هذا الصراع إلى العراق، الجار المباشر لإيران، حيث تعيش الأجواء الاجتماعية حالة من الترقب والحذر، ما ينعكس بشكل واضح على الحياة اليومية في بغداد.
ويعد شارع المتنبي في بغداد، أحد أبرز الرموز الثقافية في العاصمة، مقياساً حقيقياً للمزاج العام، حيث يجتمع فيه الكتاب والمثقفون والمواطنون خلال عطلة نهاية الأسبوع. أصبح الشارع بمثابة “مرآة” تعكس نبض المجتمع وملامح الحياة اليومية. ومع مرور شهر على استمرار الحرب، بدأ القلق يخيِّم على السكان المحليين بشأن مستقبل الأوضاع الأمنية في المنطقة.
الشارع الذي كان يعج بالمارة صباح كل جمعة، أصبح اليوم أقل ازدحاماً، إذ خفت حركة الناس أمام أكشاك الكتب، وكادت المقاعد الخارجية للمقاهي أن تخلو من روادها. هذا التحول يكشف عن أن أحاديث الناس أصبحت منصبة بشكل أكبر على متابعة التطورات العسكرية في المنطقة.
قال أحمد لازم، مواطن من سكان بغداد: “بسبب الحرب القائمة، يتردد الناس في الخروج من بيوتهم، ليس فقط لزيارة شارع المتنبي، ولكن إلى أي مكان سواء في بغداد أو في المحافظات الأخرى.”
هذا الشعور بالتوتر الناجم عن الصراع الإقليمي لم يُغير فقط من الملامح الثقافية التقليدية التي اشتهر بها شارع المتنبي في عطلاته الأسبوعية، بل ترك أثره أيضاً على إيقاع الحياة اليومية في بغداد. فمعيشة السكان أصبحت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالأوضاع الإقليمية، حيث يواجه الجميع ظلال الحرب التي تلوح في الأفق.
قال مجيد الفيلي، مهندس من سكان بغداد: “الحياة اليومية تتأثر بالتأكيد، وهناك مخزون استراتيجي من الطعام والملابس، ولكن إلى متى سيصمد هذا المخزون؟ فإذا نفذ هذا المخزون سنعود إلى سبل العصور القديمة، وهذا أمر سلبي. لأن الطاقة، كما تعرف، هي كل شيء في حياتنا الآن. إذا توقفت إمدادات الطاقة، كيف للإنسان أن يعيش؟ إذا توقفت إمدادات الطاقة، كل شيء سيتوقف، من المستشفيات إلى الطعام والمياه.”
قال علاء خضير، تاجر ألومنيوم من بغداد: “العراق يختلف عن باقي دول الخليج التي لديها مدخرات اقتصادية كبيرة جداً. حتى إذا استمرت الحرب لعام كامل فلن تؤثر عليهم. بينما العراق والمجتمع العراقي إذا استمرت الحرب لشهرين فقط، فستؤثر على الأسعار والأسواق ومصادر رزق المواطن العراقي”.
وأضاف: “لقد قرر معظم الناس التوقف عن شراء الأشياء والملابس الجديدة، والتقشف في طعامهم وشرابهم. كما توقفوا عن الذهاب إلى شارع المتنبي والمناطق السياحية الأخرى، بسبب قرارهم بتوفير الأموال، وكما يقول المثل الشعبي (القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود)، خصوصاً في مثل هذه الظروف.”
وأشار علاء خضير إلى أن: “الوضع بالنسبة لي، كتاجر ألومنيوم، منذ بدء الحرب قبل شهر، لم أبع أي شيء. لا يوجد مشترون. أصحاب المحال يدفعون الأموال للإيجار وأجور العمال، حتى أنه تم تقليل العمالة، مما يؤثر على المجتمع. بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار. فالآن، سعر طبق البيض ارتفع من 4000 دينار إلى 7000 دينار. وكذلك الملابس والعدد اليدوية ومواد البناء، فاستمرار الحرب قد أدى إلى ارتفاع الأسعار.”
تحوَّل الشارع الذي كان في الماضي منبراً للقراءة والنقاش والفعاليات الثقافية إلى فضاء يملؤه قلق الناس على الأمن. وفي نظر سكان بغداد، لا يعكس هذا المشهد سوى تداعيات الإجراءات العسكرية المتواصلة التي تقوم بها الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة. فالطابع الإنساني والثقافي يتراجع في بيئة متقلبة، فيما تُنسج مشاعر الناس اليومية على وقع صراع إقليمي قد لا تظهر نهايته في الأفق.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
