شبكة لالش الاعلامية

جمال فاروق الجاف: بداية العد التنازلي للسلطان اردوغان

بداية العد التنازلي للسلطان اردوغان

جمال فاروق الجافجمال فاروق الجاف

 قالت الديمقراطية التركية كلمتها فهب الشعب التركي ليترجم ثقافة الديمقراطية من خلال صناديق الاقتراع ..اولى ضحايا نتيجة الانتخابات كانت العملة التركية اذ خسرت 4% من قيمتها، ثم لحقتها الاسهم التركية بالهبوط 8% في الساعات الاولى من افتتاح باب البورصة في اسطنبول. فتداعيات خسارة حزب العدالة والتنمية مازالت في خط البداية بانتظار صافرة الانطلاقة..

المعضلة الاولى التي ستواجه حزب العدالة هي كيفية تشكيل حكومة ائتلافية والتي ستكلفها مزيدا من التنازلات والمساومات على القواعد التي ارساها اردوغان – اوغلو.. فمنذ 12 سنه وحزب العدالة تتبوأ منصة القيادة، فاحتكر السلطة واخطأ في قيادة البلد منفردا. وعليه الان ان يتعلم   فن التأقلم مع برلمان قوس قزحي يضم تحت قبته سياسيين جدد اغلبهم مناهضون لسياسة اسلمة المجتمع لحزب العدالة. علاوة على ان بعضا من النزلاء الجدد للبرلمان يكنون الضغينه لشخص اردوغان و باتوا يتحينون الفرصه لكسر شوكة تعجرفاته ..

عاجلا كان ام آجلا سوف تعلو من قواعد حزب العدالة اصوات تدعو لتقييم اداء الحزب بدافع تقصي اسباب الانتكاسة ومحاسبة المسببين في اختلاقها. ومن البديهي ان يرد اسما اردوغان واوغلو في كافة اللجان المعنية بالتحقيق عن اسباب الهزيمة. وهما الان يعملان على القاء اللائمة على الاخر, فجريدة الزمان التركية نشرت خبر امتعاض اردوغان من نتائج الانتخابات وانزعاجة من اداء اوغلو. وتلك اشارة اولى من اردوغان لجعل اوغلو كبش الفداء.

وبالمقابل, فعقب اعلان النتائج دعا رئيس الحزب داود اوغلو الى اجتماع موسع  بمقر الحزب في العاصمة أنقرة بحضور قيادات وأعضاء من اللجنة المركزية ووزراء الحزب، دون أن يخرج بأي تصريحات عن نتائجه !!

وعليه فإن اوغلو ليس باللقمة السائغة يسهل ابتلاعها من قبل اردوغان. فاوغلو هو الرئيس الحالي لحزب العدالة والتنمية. واردوغان كان قد  تخلى عن عضوية الحزب عندما ترشح لمنصب رئاسة الجمهورية, و وفقا للدستور التركي يحظر على رئيس الجمهورية أن يكون عضوا في حزب سياسي. لكن هذا لا يعني تبخر هيمنة اردوغان على الحزب ، ولا  هذا يعني بان اوغلو مصون من الاقصاء. فهناك قادة في حزب العدالة قادرون على اقصائه بجرة قلم عند اقتضاء الضرورة. وهؤلاء القادة يوازون موقع اوغلو في الهيبة (ان لم يتفوقوا عليه) من حيث الاقدمية او سلم السلطة الحزبية.

الهزيمة التي لحقت بحزب العدالة كانت لاسباب متعددة ومن بينها الاتكال على عكازة اردوغان. وكان ذلك خطأ ويعد واحدا من اسباب الانخفاض الحاد في عدد أصوات العدالة والتنمية . ومن المفارقة ان اردوغان عمل بتفان لتسهيل مهمة المناوئين له في اشهارعيوبه ، وذلك بتخبطه في حملته الانتخابية (غير القانونية وفق الدستور التركي). حتى غدا اردوغان بنفسه من الد اعداء اردوغان في الحلبة. فكان كلما القى خطابا في الجماهير كلما اقصى العديد من الناخبين. على سبيل المثال في احدى خطبه انتابته حالة من الهستريا فانهال بتهجم فج على حزب الشعوب الديمقراطي HDP  واصفا اياه بمجموعة من الكفرة و المثليين و العلويين!! علما بان علويي تركيا يقدر نفوسهم باكثر من 20 مليون. فلا عجب ان يخسر حزب العدالة لاكثر من 2.5 مليون صوت مقارنة بانتخابات 2011.

حزب العدالة مازال قوة سياسية لا يستهان بها،  لكن اردوغان بدأ عده التنازلي. فلم يعد بامكان حزب العدالة الاستقواء بكارزمية اردوغان المنتهية الصلاحية (اكسبايرد). فان نجمه آيل للافول وسيتقلص نفوذه اكثر فاكثر لينتهي به المطاف مقبوعا في  بحبوحة القصر السلطاني الفخم الذي كلف خزينة الشعب التركي الملايين وبصلاحيات تشريفاتية مملة. والانكى من ذلك فهو الان ينتابه هاجس الخوف من جره الى المحكمة كما حدث لرئيس وزراء تركيا الاسبق المرحوم عدنان مندريس. فالاتهامات الموجهة اليه هي اخطر بكثير فيما لوثبتت المحكمة صحتها، من الاتهامات التي اودت بحياة مندريس.

فعلى حزب العدالة والتنمية ومن اجل انقاذ ما يمكن انقاذه، ان يتحرر من هيمنة اردوغان، وان  يبحث عن قائد محنك جديد ذو شخصية قوية وليس قائدا ضعيفا يدير الحزب وكالة عن اردوغان. فحزب العدالة والتنمية زاخر بقيادات كفؤة للسير بالحزب في اتجاه اصوب. ومن ابرزهم: بولنت أرينتش من مؤسسي الحزب ونائب رئيس الوزراء– سعد الله أرغين وزير العدل — تانر يلديز وزير الطاقة.. وغيرهم.

ومن الضرورة بمكان ان يعيد حزب العدالة النظر في توجهات اردوغان ورؤى اردغان الطاغية على مسار الحزب، والتي اشعلت المنطقة بحروب ضارية ذهبت ضحيتها الملايين بين قتيل و شريد.

وعسى ان يضطلع النظام التركي الجديد في عملية ترتيب البيت التركي اولا  وفتح ملفات الفساد الذي تفشى في اروقة النظام، و العمل الجاد لاحياء مبدأ تصفير المشاكل مع الجيران ليعود الامن والاستقرار للشرق الاوسط. وكشف خفايا علاقات حزب العدالة و اردوغان بالمنظمات الارهابية كداعش و جبهة النصرة و جبهة الفتح، ومحاكمة المضطلعين في التنسيق مع الارهاب لينالوا جزائهم العادل.

جمال فاروق الجاف

كاتب ومحلل سياسي كردستاني

— 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

غسان الكاتب: هل انتهت الازمة؟ ما حدث الخميس الماضي في جلسة البرلمان لم يأتي من فراغ او إرادة سياسية خالصة ادركت عظم الأزمة التي تمر بها البلاد فاتجهت الى انتاج التغيير عن رضا وقبول ، او انها تلمست رغبات الشعب فآثرت على نفسها الاستجابة في الموعد المحدد ، او ان ما حدث كان تفسير طبيعي لتلمس القوى السياسية للمشكلة التي افرزت وباء الفساد وسيادة الفاسدين وحصانتهم من العقاب.. كل ذلك لم يتحقق؛ وما تحقق كان نتيجة طبيعية لضغوط شعبية ومن تيارات سياسية عدة وبالذات الصدريين والتيار المدني ، فجاء تقديم العبادي لكابينته الوزارية الذي لا يعد إنجازا له لعدة اسباب منها: 1. انه جاء بعد مخاض عسير اصطدم خلاله الرجل برغبات الكتل البرلمانية وتمسكها باستحقاقاتها الانتخابية ومناصبها الوزارية.. ولم يتمكن من تجاوزها الا بمهلة برلمانية انتهت الخميس الماضي. 2. انه منح الكتل السياسية عشرة ايام للتحقق من سير المرشحين الجدد وهذا بحد ذاته ضوء اخضر لها للتفاوض معهم او فرض شروط الولاء قبل الموافقة عليهم.. وكان يكفي تلك الكتل يوم او يومين ونحن في عصر البحث الرقمي. 3. انه ما زال يعاني من عقدتين: الاولى – انتماءه الحزبي الذي يطغى على الكثير من خياراته. الثاني – إيمانه بان المحاصصة هي الطريق الوحيد لتمرير اي شيء في البرلمان ، وأنها لن تأتي الا بإقناع قادة الكتل البرلمانية اولا. ان اعتصام السيد مقتدى الصدر داخل المنطقة الخضراء وما سبقه من اعتصام جماهيري خارجه ومظاهرات اسبوعية ، أثمرت وبلا شك ضغوطا على الكتل السياسية وتأثيرا ايجابيا على قرار رئيس مجلس الوزراء بتقديم كابينة وزارية واسعة؛ استثنت الدفاع والداخلية لاسباب امنية؛ يؤخذ عليها اولا: غياب الشفافية في اختيار أفرادها وثانيا: ضبابية معايير الاختيار التي طبقت على المرشحين. لكنها رغم ذلك امتازت بالتالي: • مرشقة: اختصرت الوزارات من ٢٢ الى 16 ، وعليه فإنها قد وفرت للميزانية الكثير من الاموال التي هي بأمس الحاجة اليها. • جديدة: لا تضم أيا من الوجوه السياسية المعروفة سوى الشريف علي بن الحسين وهو لم يتقلد اي منصب سياسي سابقا. وعليه فقد أنهت هذه التشكيلة دورة حياة الكثير من السياسيين المخضرمين الذي تسلموا بالتتابع المناصب الوزارية والسيادية طوال ثلاثة عشر عاما.. وكأن العراقيات لم يلدن غيرهم. • مفاجئة: لان التسريبات كانت تتحدث ولساعات سبقت وصول العبادي للبرلمان ان التغيير جزئي سيطال تسعة وزراء فقط. • شاملة: لانها تبدأ بالتغيير من اعلى الهرم الى اسفله ، فالوكلاء والمدراء العامون مشمولون هذه المرة بالتغيير أيضاً اضافة الى تقليص (١٠٠) مدير عام. وبعد كل هذه الميزات وكل الآمال التي نعقدها على هذه الحكومة في مواجهة الأزمات التي تعصف بالبلاد.. يبقى السؤال: هل انتهت الازمة؟ وهل ستصوت الكتل على اسماء الوزراء بعد عشرة ايام ام سترفض؟ وهل سيلتزم العبادي بموعد الشهر لتعيين رؤساء الهيئات المستقلة الجدد؟ وهل سيقدم اسماء القيادات الامنية للتصويت عليها في البرلمان؟ وهل ابتدأ عهد الاصلاح الحقيقي ام ان ما جرى لا يتعدى زوبعة في فنجان الكتل السياسية قد تشربه في القريب العاجل مثلما شربت ما قبله من دعوات اصلاح؟ وهل ستنجح الحكومة القادمة ام ستلتحق بسابقاتها؟ وهل نشاهد اعتصامات جديدة في قادم الايام؟ ام ان السياسيين وصلتهم الرسالة الشعبية وسيتعظون منها في كل خطوة جديدة. وهل سيكون تبديل الوجوه الوزارية بداية لتغيير السياسات ومستوى التفكير والممارسة على حد سواء ، لان ما بعد الازمة الماضية لن يكون باي حال من الاحوال مشابه لما قبلها.. ام اننا سنعود الى دوامة التجاذبات والاختلافات والفشل والفساد؟؟. كل هذه الاسئلة دخلت في حسابات الشعب الذي عرف طريق الخضراء واطلق من خلاله بوصلة التغيير بمواجهة جمود التفكير السياسي وتعنت المحاصصة والتمسك بالمناصب والامتيازات ، واستمتع بنهاية آنية لأزمة ونصر نسبي ذاق حلاوته ولن يرضى بأقل منه مستقبلا.

Lalish Duhok

بشرى الهلالي: وطنية “زايدة”

Lalish Duhok

أ.د. محمد الربيعي: مرض انفصام الشخصية عند اطباء السوق

Lalish Duhok