عبدالرزاق علي
عندما تسلم أوباما رئاسة أميركا، ورطته اللجنة الدولية، بنوبل للسلام، وهو لم يكمل أشهر في الرئاسة وبالتالي لم يعمل شيئا من أجل السلام بعد. اذن، الجائزة منحت على النوايا وليست على الأعمال كما هو متبع عند منح أية جائزة في العالم. وعليه، حسب المراقبون الجائزة، عربوناً لحسن السلوك الأميركي، بمعنى ترويض الحصان الأميركي الهائج آنذاك.
ولكن يبدو ان أوباما وادارته، وآخرهم وزير خارجيته جون كيري، فهموا الرسالة فهما مغلوطا، وأصبح هذا الفهم المغلوط، وبالا على العالم بأسره، ولانها القوة العظمى في العالم، فكل ما يصيبها، يصيب الجميع، أصدقاء وأعداء، الأقربين والأبعدين. فهم أوباما الرسالة “الترويضية” ووزيره أيضا، أنه من أجل أن يبدووا أمام العالم في صورة الحمل الوديع وليس الحصان الهائج المطلوب ترويضه، ان أميركا لن تعمل شيئا أبداً، غير التفاؤل.
الموقف من القضية الفلسطينية تراجع كثيراً، ويأتينا الوزير كيري موسميا ويعرب عن تفاؤله ولا شيء جديدا. الدعم الأميركي للعراق الذي وعدت أميركا أن تسانده بعد أن تحملت مشكورة مهمة اسقاط النظام الشمولي فيه، تراجع الى حد التهميش، والعراق كما نرى اليوم، يتخبط سياسيا وينهار أمنيا. ومآساة الشعب السوري تزداد يوما بعد يوما وجراحات الحرب فيها تتعمق. وأذا أردنا أن نضع لكل تلك الأزمات والمأساة الانسانية عنوانا جديرا ولائقا فهو: التخاذل الأميركي. والوزير كيري، يتفاءل!!
عندما تسلم كيري حقيبة الخارجية، القتلى السوريون لم يبلغوا 50 ألفا، وتجاوز الآن 110 آلاف. انعقد مؤتمر جنيف1، وازدادت أعداد القتلى والجرحى والمعتقلين بعشرات أو مئات الآلاف. حذر رئيسه من السلاح الكيمياوي، وسارع كيري الى التفاؤل بالردع، واستعمل الكيمياوي وقتل من قتل من النساء والأطفال والشيوخ والشباب بالسارين، وهو يعرب عن تفاؤله باللجنة الدولية لتقصي الحقائق.
ظهر وهدد النظام السوري، أتى بعده رئيسه وزاد تهديد الوزير للنظام تهديدا، فزاده تفاؤلا. تراجع الرئيس عن التهديد والضربة، وأصبحت الضربة، كما عقوبة النظام على استخدامه أسلحة الدمار الشامل نهارا جهارا وكذلك ضحاياه الأبرياء، في خبر كان، ومستر كيري متفائل، بل متفائل جدا هذه المرة بجنيف2.
وأخيرا، أتحفنا “وبكل تفاؤل” وزير خارجية أميركا بالكلام الذي يبدو كان هو ورئيسه لايتجرآن على الجهر به: لا حل عسكريا للأزمة السورية. كيري، يقول هذا الكلام، بعد أن تجاوزت أعداد ضحايا الحرب السورية مئات الآلاف ومشرودها الملايين، وبعد أن تجاوز النظام السوري جميع الخطوط وبكل ألوان الطيف.
ترى ما الذي يدفع وزير خارجية أميركا أن يكون متفائلا وضاحكاً أبدا؟ ما الذي يجعله يوزع الابتسامات على الصحفيين حتى بات يستحق وعن جدارة، لقب “الوزير الضاحك”.
توجد في الأسواق، جبنة فرنسية: البقرة الضاحكة”لافاشكري”. تشاهدها على رفة الماركيت، والبقرة تضحك. تشتريها وتأخذها للبيت وهي تضحك. تخرجها من الثلاجة صباحا وتزيل الورق من عليها وتقطعها وهي تضحك. تضعها في قطعة الصمون وتأكلها، وهي ما زالت تضحك.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

