شبكة لالش الاعلامية

قاسم ميرزا الجندي: خطورة القنابل النووية الامريكية في انجرليك والتوجه التركي نحو روسيا

خطورة القنابل النووية الامريكية في انجرليك والتوجه التركي نحو روسيا

 قاسم ميرزا الجنديقاسم ميرزا الجندي

8 / 8 / 2016
ان الاحداث والمتغيرات المتسارعة في هذا العالم في تخبط مستمر حتى تنفجر هنا وهناك لان مخططوا استراتيجية المصالح لا يمكن ان يتفقوا, وهم على خلاف واختلاف على مدى الدهر. ان  المحاولة الانقلابية التي قام بها مجموعة من ضباط الجيش التركي لإسقاط نظام حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان، لم تكن بمنأى عن الانقلابات العسكرية السابقة التي مرت بها تاريخ تركيا، و تعد الانقلابات العسكرية التركية السابقة هي ممارسات اعتيادية في التأريخ السياسي للحكومات التركية، فمنذ قيام الجمهورية التركية الحديثة على يد مصطفى كمال أتاتورك في العام (1923)م، اعتبر الجيش نفسه حامي الدولة التركية العلمانية، وأي انحراف في اتجاه العلمانية يقوم الجيش بتعديل ذلك الانحراف بالقوة العسكرية, ومنذ ذلك الحين اصبح للمؤسسة العسكرية التركية دورا كبيراً في الحياة السياسية فيها، فعلى مدار عمر الجمهورية التركية نظمت المؤسسة العسكرية اربعة انقلابات في الأعوام (1960، 1971، 1981, 1997)وان جميع هذه الانقلابات كانت ناجحة. وهنا يتبادر الى الاذهان لماذا فشل الانقلاب الاخير ضد اردوغان.

جميع التكهنات والتحليلات للوضع السياسي في تركيا بعد الانقلاب الفاشل تشير وتؤكد ان روسيا هي التي ابلغت اردوغان بوجود مؤامرة تحاك ضده في البلاد. وان هذه المؤامرة ستنفذ في التاريخ المحدد لها وان الدولة الروسية ومخابراتها هي التي قدمت كشف تخطيط الانقلاب الى تركيا الاردوغانية, فأستعد لها اردوغان بكل قوة وحزم في الوقت المناسب, وان تداعيات المحاولة أدت الى اتساع هوة التنافر وبرودة العلاقات بين أنقرة وواشنطن. وفي أكثر الاحيان أتهم ادروغان جهات خارجية وراء الانقلاب وهي اشارة واضحة الى الويلات المتحدة الامريكية. وبعد الموقف الروسي المخلص تجاه اردوغان ودحر حركة الانقلابيين , تسارع اردوغان في التقرب والتوجه نحو روسيا وأعلنت تركيا أنها اتفقت مع روسيا على استئناف سريع للعلاقات التقليدية بينهما. ووصف اردوغان الرئيس الروسي بوتين بالصديق العزيز, وهنا ندرك بأن هناك تطورات غير معلنة حدثت في العلاقات بينهما, وان ما يقال في الاعلام ليس بالضرورة ان تكون صحيحا. وأن موقف الولايات المتحدة الامريكية تجاه المحاولة الانقلابية كان غامضاً للغاية منذ بدايته، فعندما بدأ الانقلاب أسمته السفارة الأمريكية في أنقرة بـ (بالانتفاضة التركية)، وأن موقفها وموقف الاتحاد الأوربي بقى غامضاً حتى أصبح واضحاً للجميع أن الانقلاب في طريقه نحو الفشل، فتسارعوا دول حلف الناتو إلى الإعلان عن مساندتهم للحكومة التركية المنتخبة وتأييدهم للشرعية والديمقراطية في البلاد.هكذا كانت السياسة واللعبة. واتهمت تركيا الاردوغانية وترددت أسماء بعض البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية في دعم محاولة الانقلاب الفاشلة، أو انهم كانوا على علم بمحاولة الانقلاب قبل وقوعها، وإن كانت تلك الدول قد نفيت لأي دور لها في دعم محاولة الانقلاب. وخصوصا ان قادة الانقلاب يعيشون في الويلات المتحدة الامريكية. وان كل اهتمام وتعاملات تركيا، كانت تتجه نحو استكمال إجراءات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي،

اثناء محاولة الانقلاب الفاشلة ضد اردوغان أثار استخدام قاعدة إنجرليك الجوية جنوبي تركيا ، مخاوف عديدة من تعرض عشرات القنابل النووية الأميركية المخزونة فيها للخطر، بحسب مجلة فورين بوليسي: فقد انطلقت طائرتان من قاعدة إنجرليك التركية وطارتا على ارتفاع منخفض فوق العاصمة أنقرة وإسطنبول وقصفت إحداهما البرلمان التركي ضمن محاولة الانقلاب التي باءت بالفشل. وان استخدام الانقلابيين لتلك القاعدة تساؤلات عديدة بشأن هذا المخزون النووي لحلف الناتو تحت أرضية قاعدة انجرليك والتي صممته وأمنته الولايات المتحدة في وقت سابق. وأعربت وسائل إلاعلام ألامريكية عن مخاوفها حيال سلامة تلك الأسلحة النووية الأمريكية الموجودة فى انجرليك، وأنها لم تعد آمنة تماما بالنظر إلى الاضطرابات السياسية الجارية والواقعة فى تركيا ودول المنطقة, ومنذ محاولة الجيش الإطاحة بالرئيس(رجب طيب أردوغان)

 وبحسب خبراء فإن الولايات المتحدة تحتفظ بـ(50) سلاح نووى فى قاعدة إنجرليك الجوية.

من نوع والتي تعود الى حقبة الحرب الباردة .(B-61)

 , ان هشاشة الوضع الامني والسياسي في تركيا وقربها من الارهاب يثير (Cnnوقالت شبكة الاعلام (

تساؤلات كثيرة بشأن سلامة تلك الأسلحة النووية الامريكية.

ونقلت عن (جوشوا والكر) خبير العلاقات الأمريكية التركية، “إنه ليس سرا أن القنابل النووية توجد فى إنجرليك”. واضطرت السلطات التركية إلى تطويق القاعدة وقطع التيار الكهربائى وإغلاق المجال الجوى فى جميع أنحاء إنجرليك في يوم الانقلاب, عندما وقعت محاولة بعض وحدات الجيش الإطاحة بأردوغان. وقامت قوات الأمن الموالية للحكومة باعتقال القائد التركى للقاعدة فى صباح اليوم التالى.

 انشأ هذه القاعدة فى الخمسينيات جنوب شرق تركيا, ودخل السلاح النووي الأمريكي إلى تركيا في سنة (1961) عندما أرسلت الولايات المتحدة جملة من صواريخ (يوبيتير)المتوسطة المدى إلى الساحل التركي للبحر الأسود. والأمين العام السابق لحلف الناتو(جورج روبرتسون)اعترف في فبراير(2010) بأن (40 ــ 90) رأسا نوويا لا تزال موجودة في قاعدة أنجرليك الجوية العسكرية قرب مدينة آدانا في شرق تركيا. وهذه الصواريخ موجودة في إسطنبول وليس في قاعدة أنجرليك الجوية. والسبب في عدم تفكير واشنطن في نقل الأسلحة النووية من تركيا، هو قربها من إيران مما يشكل رادعا للجمهورية الاسلامية التي سعت الى امتلاك سلاح نووي دوما , بالإضافة إلى العلاقات المتغيرة والمتوترة نحو التصاعد مع روسيا ألاتحادية أن كل هذه المتغيرات الجديدة تثير مخاوفا كبيرة، وخاصة ان تنظيم داعش(تنظيم الدولة الاسلامية)في العراق وسوريا لا يبعد كثيرا عن قاعدة انجرليك الجوية، ووسط كل هذه الاضطرابات الأمنية التي تشهدها الشرق الاوسط والأدنى, يجب ان يصبح التفكير اكثر جديا من قبل الادارة الامريكية في نقل هذه الاسلحة النووية الامريكية إلى مناطق أخرى اكثر امنا في أوروبا.

هذا من جانب ومن الجانب الاخر نجد كل من اشنطن وأنقرة ولندن ودول الخليج ساهمت في إنشاء هذا الوضع الارهابي التي تعيشه المنطقة برمتها… لأسباب معينة بعضها مشترك والبعض الاخر مختلفة ترتبط بالمصالح والمتغيرات الستراتيجية المتسارعة في هذا العالم والتي تتغير بين الحين والاخر, تركيا التي تحالفت مع واشنطن ودول عربية(السعودية ودول الخليج) لإسقاط النظام السوري على غرار إسقاط حكم صدام وحكم البعث في جمهورية العراق، حيث شكلت داعش كأفضل تنظيم عسكري وتنظيمي وعقائدي بفعل الدعم الامريكي ودوائرها لمواجهة الجيش السوري. أن الجزء الاكبر من المتطوعين و المرتزقة جاءؤا اليها من أقطار عربية وإسلامية عبر بوابات تركية, وأصبحوا هؤلاء المرتزقة مخزونا إستراتيجيا مستقبليا عندما يحين توقيت زعزعة إستقرار أوطانهم الأصلية ونشر الفوضى والخلاقة في دولهم. التي ستزيد من فرص إحياء النظام العثماني. وان المسلحون في داعش سيكونون الوقود اللازم لمد الفوضى والخلاقة الاسلامية إلى وسط آسيا الرخو عبر جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة وحتى إلى الصين حيث توجد أقليات مسلمة ونزعات انفصالية تزكيها واشنطن ما دامت ضد الصين وروسيا, وانها تبحث منذ عقود في التبت وغيرها في مناطق الصين الشاسعة. وهذه الخطط اصبحت مكشوفة لدى موسكو ومن هنا اتخذت روسيا قرارها في التدخل العسكري الروسي في سوريا نهاية شهر سبتمبر 2015 واصبحت حجر عثرة خطيرة امام كل مخططات أنقرة التي تعتبرها مصيرية والتي وضعتها لها واشنطن ودوائرها ضمن مشروع وطموح وله محاور متعددة ومتبدلة من أجل شرق أوسط جديد يحمى إسرائيل ومصالح واشنطن ونظامها العالمي الوهمي المتمحور حولها توابعها. ويبدو من هذه المؤشرات ان جولات الصراع قد بدأت بين واشنطن وحلف الناتو من جهة وبين موسكو وبكين من الجهة الأخرى وإن حرب عالمية ثالثة تلوح في الافق بين الجهتين. 

 

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

أبو فراس الحمداني: مَنْدوبَنا المُعَطَّلْ…

Lalish Duhok

أمجد الدهامات: لماذا حدثَ في الهند ولم يحدث في العراق؟

Lalish Duhok

مهند محمود شوقي: الاقتصاد الاخضر الخطوة التالية لأقليم كوردستان

Lalish Duhok