ايها الكورد أتقوا التُقية
جلال شيخ علي
تشهد العاصمة العراقية هذه الايام عهداً جديداً ومختلفاً من المفاوضات السياسية التي كانت تجرى عادة مابين اربيل وبغداد حول امور تهم الجانبين
هذه المرة الامر مختلف عن سابقاتها من حيث الموضوع ، في السابق كان الحوار حول الموازنة والنفط…
أما اليوم فأن الحوار ينصب حول حق تقرير المصير والاستقلال ،
منذ سقوط النظام البعثي عام 2003 وتأسيس دولة العراق الفدرالي الى يومنا هذاعُـقِـدَ عشرات الأتفاقيات السياسية الرسمية ما بين حكومة أقليم كوردستان والحكومة المركزية وفي جميع تلك الاتفاقيات كان سمة التنصل وعدم تطبيق بنود الاتفاقيات من جانب الحكومة المركزية هي الصفة الاساس لكل تلك الاتفاقيات
وهذا ما خلق جوا من عدم الثقة ما بين السياسين والمواطنين أذ انها تسببت في اتهام الشارع الكوردي لسياسيهم بقلة الخبرة السياسية و الأنجرار بسهولة الى الفخ الذي كان ينصبه لهم بغداد في كل لقاء او مباحثات سياسية…
كثيرة هي الاتفاقيات التي تنصل من تطبيقها الحكومة المركزية تأتي في مقدمتها عدم تطبيق مادة (140) الدستورية وخمس اتفاقيات في مجال تصدير النفط التي لم تنفذ منذ عهد المالكي الى يومنا هذا أضف الى ذلك الأتفاقيات النفطية الاخيرة ما بين الاقليم والمركزوالمرتبطة بموازنة العامة للأقليم…
مع اقتراب كل دورة انتخابية كان يأتي الى اربيل العديد من السياسيين العراقيين بهدف كسب الودْ وللتفاوض بشأن تشكيل الحكومة العراقية وكانوا يعطون من الوعود والعهود ما لا يحصى ومن الكلام الجميل والمعسول ما يعجز الشعراء عن الأتيان بها والجميع يتذكر اتفاقية اربيل ذات التسع عشر نقطة والتي أبصم عليها المالكي بأصابعه العشرة لتشكيل حكومته في وقتها وبمجرد ان حصل على مبتغاه تنصل منها و لم تنفذ اية نقطة منها !!!
ربما يتساءل البعض كيف يحدث ذلك أذ ليس من المعقول أن يلدغ مؤمن من ذات الجحر مرتين
بأعتقادي ان السبب في ذلك هو اعتماد السياسيين (العرب) في كل ذلك على لعبتهم المعهودة منذ قديم الزمان وهي تسخير الدين لأهدافهم القومية ، والأعتماد على مبدأ ( التقيه ) الذي كان يتبع في العهد الاسلامي نموذجا لذلك ،
والتقية هي اتخاذ المسلم الحيطة والحذر من الخطر كما جاء في الآية الكريمة (ألا أن تتقوا منهم بالتقية ) ، وهذا المبدأ كما هو معلوم يسمح أو يعطي الرخصة للشخص المسلم !! ان يجتنب قول الحقيقة امام غير المؤمن وخير مثال على ذلك موقف الصحابي ( عمار بن ياسر ) مع كفار قريش وكلنا نعرف تفاصيلها…
والتقيه موجودة في المذهبين السني والشيعي ولكن توسع الشيعة في أستخدامها وأعتبروها من أساسيات الدين على أن تستخدم في حالات معينة لا كما نراها اليوم وقد حرفوا المقصود منها اذ أن التيقة جاءت في الاسلام للنهي عن كل فعل أو قول يؤدي إلى إراقة الدماء أو تشويه المعتقد وهدمه أو إيجاد الفرقة والخلاف بينك وبين أخيك الإنسان بأن تتقي كل ما يؤدي إلى الاختلاف والتنازع بينك وبين من يختلف معك في المعتقد أو الجنس والعيش معه بسلام ما دام هو لم يعتد عليك.
لكن الفكر الشوفيني عند الجاهل شوه هذه العقيدة الإسلامية بما يحمله من جهل وعصبية وحقد لخدمة اهدافه السياسية والحاق الضرر بأخيه المسلم…
وهنا علينا أن ننتبه لأمرين أولهما هل السياسيون (العراقيون) يعتبروننا كفارا كي يعتمدوا على هذا المبدأ في اتفاقياتهم السياسية معنا وفي اكثر من مرة
الأمر الثاني هو اذا كان هؤلاء يعتمدون على هذا المبدأ وفي اكثر من مرة كما اسلفت ، أذا هناك شيء يعتمدون عليه كأن تكون هناك فتوى دينية (سرية ) خاصة بتكفير من يخالقهم في الرأي ، وألا كيف يطبقون المبدأ دون خوف أو نهي العمل من قبل المرجعيات الدينية السنية والشيعية ؟؟؟
لذا علينا الأنتباه وأقصد سياسيينا وخاصة وفد الاقليم المتوجه الى بغداد للتفاوض حول مسألة الاستفتاء وحق تقرير المصير ان ينتبهوا الى ذلك ومن باب أولى أن يتبع سياسيونا ذات المنهج وان يعطوهم الوعود لأن الدين اذا كان يسمح لهم بذلك فبالتأكيد سيسمح لنا أيضا بذلك حفاظا على المصلحة العامة ودرء شر الكفار وهو السبب الذي جاء من اجله هذا المبدأ أو هذه الرخصة الدينية
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
