شبكة لالش الاعلامية

خضر دوملى: التقليد الاعمى ايزيديا

التقليد الاعمى ايزيديا *

خضر دوملى

مع انفتاح المجتمع الايزيدي على المجتمعات الاخرى بشكل واسع بعد ربيع 2003 ظهرت وانتشرت الكثير من العادات والمظاهر التي لاتمت الى المجتمع الايزيدي بصلة، ولم ولايعرف مروجيها او ممارسيها خطورتها على المجتمع الايزيدي ولن يعرفوه لأنهم يفتقرون الى الخبرة ولم تمر عليهم المواقف و الخبرات التي تتعلق بذلك المستوى من العقلية والمدارك الواسعة .

التقليد الاعمى الذي ظهر في المجتمع الايزيدي ولايزال… اخذ اشكالا وصورا كثيرة، وباتت مسألة تقليد المجتمعات المجاورة تأخذ اشكالا متعددة، لابد من الوقوف عند بعض منها لخطورتها وتأثيرها على الجيل الحالي وتوجهاته المستقبلية…. وتأثيرها على الافاق المستقبلية للايزيدية ايضا.

في البداية لابد ان نعلم ان هذا التقليد جاء وفق اعتبارات عديدة،،،، ابرزها الجيرة وتأثر الايزيدية ببعض المظاهر والعادات للمجتمعات القريبة منهم، فمثلا لم يكن الايزيدية يرتدون الازياء التي يرتدونها الان في اوقات الحداد، حتى وصل الامر ان ترتدي النسوة الايزيدية ملابس شبيهة بتلك التي ترتديها المجتمعات المجاورة في اوقات الحداد (العربية العشائرية القريبة منهم تحديدا )، واختفت ملامح الازياء الايزيدية شيئا فشيئا… لم يكن الايزيدية يبنون القلاع الصغيرة والمزخرفة والنياشين و أدراج الكتابات التي لاتمت للايزيدية بصلة على قبورهم  فيما سبق، اذ ان القبر لدى الايزيدية كان يتمتيز بالبساطة والكياسة، والان انظروا الى مقابرنا!  ولم يكن الايزيدية هكذا يقلدون في مجالات اخرى تتعلق مباشرة بهويتهم الثقافية الى درجة انهم الان في مواجهة فقدان تلك الهوية دون ان يعرفوا قيمتها واهميتها لصورة المجتمع الايزيدي ومستقبله.

هذه بعض من مظاهر التقليد الاعمى جاءت وترسخت منذ حوالي ثلاثين عاما او ما يزيد عليها…  لكن هناك مظاهر اخرى  جاءت بعد ربيع 2003 ودخول المجتمع الايزيدي شأنه شأن المجتمعات التي كانت مضطهدة ومهمشة الى ساحات الحركة الثقافية والسياسية، وهذه المظاهر التي ترتبط بالتقليد الاعمى تمثلت في توجهات بعض المؤسسات الثقافية وعملها وبيانتها مباشرة كما تتجه نحوها اوتمارسها جميعات ذات توجهات اسلامية بحتة – مع جل احترامنا لكل التوجهات الاخرى – اصبحت تطلق التصريحات مثلها، تعمل وفق منهجها في خارج الوطن كما في داخله….  اذ كنا نتصور انهم هناك سيكسبون الخبرة والمهارات الحديثة فاذا بهم يقلدون جميعات ومؤسسات وتوجهات غير محبذة بالمرة ولاتتلائم والواقع الحالي للتطور واغبلها لاتمتلك الرؤية الواضحة فاضعنا الكثير من الفرص… مع الاسف اصبحت بعض تلك الجميعات والمؤسسات تربي الاجيال الجديدة وتعشعش في عقولها افكارا وخيالات لاتقنعهم حال خروجهم من قاعات الدراسة هناك. كل ذلك يأتي نتيجة ممارسة تلك الجمعيات والمؤسسات اعمالها  وفق تقليد اعمى لايعرفون تبعاته المستقبلية وتأثير ذلك على الجيل الحالي وما تتركه من انطباعات مؤثرة سلبا على الاجيال القادمة.

اصبح التقليد الاعمى اكثر توسعا وانتشارا ليشمل مجالات اخرى سنتوقف عندها قريبا في كتابات اخرى، ولكن الادهى والمؤسف ان يصل التقليد الاعمى الى الجانب الديني، في طريقة الخطابة والتربية والتوعية التي يتبعها البعض من رجال الدين وهم يرددون على شاشات التلفزة او في الاذاعات والبرامج المختلفة اقوال دينية على طريقة التوجيه الاعمى لرجال دين اخرين، فكانني اسمع  واشاهد رجال الدين الذين يدفعون الشبان الى الجهاد والدخول الى الجماعات الارهابية عبر قنوات  ومشاهد تعرض عبر اجهزة الانترنيت.

التقليد الاعمى توسع واصبح جزءا من عقلية البعض واصبح منهجا لعمل اشخاص ومراكز وجمعيات ومؤسسات وجماعات لاهوية لها  ( بالتأكيد ليس كلها )…. ولم يتوقف الامر وشمل الساحة السياسية بشكل اكثر  ظهورا مؤخرا ( عشرات المرشحين سنتوقف عند هذه الظاهرة في موضوع مستقل قريبا ) ،  و حالات تقليدية اخرى كثيرة على هذا الجانب فأذا ببعض اللذين يدعون انهم يمثلون الايزيدية يجمعون حواليهم رجال الدين وبعض اهل اللحى ( مع احترامي الشديد للذين يربون لحاهم وهم على قناعة برمزيتها ) اقصد بالذين لايفرقون بين السياسة والدين يصطفوون حواليهم نساء لايعرفون لماذا هم هناك، ويطلقون التصريحات وكأنهم ينتمون الى واحدة من الجماعات ( الاسلاموسياسية ) التي تظهر كل يوم في الساحة السياسية العراقية….. وغيرها وغيرها من المظاهر التي تتعلق بالتقليد في مجالات اخرى ستظهر لامحالة وهي الاكثر  خطورة واثرا على الايزيدية ومستقبلهم..

هؤلاء لايعرفون ان التقليد الاعمى يفقدنا خصوصيتنا، ولايعرفون ان التقليد في كل شيء يعني انهم لايستطيعون تقديم اي شيء، ولذلك لن يحصلوا على اي شيء ،،،، التقليد الاعمى الذي ينتشر لدى الايزيدية بشكل كبير وواسع يعني اننا نتجزء، ويعد سببا في ان يذهب كل واحد في اتجاه لأنه فقط يعرف ان يقلد ولايستطيع ان يقول او يفعل او يمارس ويتعود على الاشياء بخصوصية الايزيدية التي تختلف عن غيرها من المجتمعات … بغية الصول الى اهداف وتحقيق وتنفيذ برامج تخص الايزيدية ومستقبلهم وتسهم في بناءه بالشكل الذي يساعده على مواجهة التحديات الحالية او التي تنتظره قريبا .

*المقال نشر في مجلة زمزم لالش العدد 14 قبل ايام .

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

فلاح المشعل: الشذوذ الطائفي..!

Lalish Duhok

د. حبيب تومي: لو اصبح حبيب تومي رئيساً لوزراء العراق..!!(1)

Lalish Duhok

فلاح المشعل: عام النازحين والمحنة …!

Lalish Duhok