شبكة لالش الاعلامية

سالم مشكور: يختلفون.. وعلينا يتفقون!

يختلفون.. وعلينا يتفقون!

سالم مشكور

لقاء بقايا الجسد العربي المفكك في ظل ما يسمى بالقمة العربية لم يأت في الكويت هذا العام، بحال أفضل مما كان عليه في سابقاتها في العواصم العربية الاخرى خلال الاعوام السابقة. ربما كان الجديد في قمة هذا العام، هو التغيير الحاصل في خارطة المواقف العربية كانعكاس لتغييرات شهدتها خارطة المواقف الاقليمية والدولية، شكّل الوضع السوري محورها. نتيجة لذلك بقي مقعد سوريا فارغا فيما حضر ممثل للمعارضة السورية لالقاء كلمة وحسب. هناك نتيجة أخرى هي ان الموقفين القطري والسعودي حضرا متنافرين بعد عملية سحب السفراء وتدهور العلاقات.

المشكلة ان التباعد القطري السعودي يشمل كل الملفات إلا الملف العراقي، حيث المواقف متطابقة ونتيجته ان الدعم للمعارضة المسلحة ، المحلي منها والوافد، يحظى بدعم مزدوج في تركيبة متشابكة ومعقدة. اتضح ذلك أيضا من تصريحات وكلمات الدولتين في القمة وقبلها.

قبل القمة كان هناك تصريح لمدير المخابرات السعودية يفيض تدخلا في الشأن العراقي ويؤكد أن وجود المالكي في الحكم يشكل نقطة خلاف – ربما رئيسية – بين واشنطن والرياض. وفي القمة لم تكن كلمتا البلدين بعيدتين عن تدخل سافر في الشأن العراقي ولو كان في قالب تمنيات بانتهاء العنف في العراق، فكلمة أمير قطر تتحدث عن “إقصاء فئة” و”إتهام طائفة” بالارهاب ، وهو ما لا يقوله أحد إلا أولئك الذين زرعوا بذور التفرقة الطائفية وغذوا عملية شحن نفسي بالمال والسلاح من أجل ان تتحول التفرقة واقعا اجتماعيا وأمنيا يربك العملية السياسية.

ادعى المتحدث القطري أن اتهام دول أخرى بدعم الارهاب هو للتغطية على فشل في الحفاظ على الوحدة الوطنية.

لكن سؤالا بسيطا يمكن طرحه هنا وهو : ما معنى الحوالات المالية الخليجية الضخمة التي كانت تأتي الى بيروت ومن هناك يعاد تحويلها الى الانبار لتموّل خيم المعتصمين والتي كانت منصاتها منبرا للشحن الطائفي ومن ثم تحولت مكانا لتفخيخ السيارات المرسلة الى بغداد وغيرها. جرائم يحاول محركوها وممولوها شق الصف الوطني وخلق حالة انقسام طائفي ليأتوا بعدها ويتحدثوا عن اتهام طائفة كاملة بالارهاب وهو ما لم يحدث أبدا.

دليلنا هذا الكم من القادة الحقيقيين في الانبار ممن يقفون مع القوات الامنية لاعادة الاستقرار الى المنطقة. ثم ألا يشكل هذا الكلام القطري والسعودي تدخلا في شؤون العراق الداخلية؟، ماذا لو كان الوفد العراق تحدث عن إقصاء غالبية الشعب البحريني عن المشاركة في السلطة ، بل والقمع المتواصل لها؟ ماذا لو كان أحد اعترض على القمع الجاري لطائفة كبيرة في المنطقة الشرقية في السعودية وطالب الوفد السعودي باحترام حقوقها وعدم إقصائها؟.

الرد العراقي في القمة كان – برأيي – ضعيفا، فمقابل كل هذه المواقف السلبية ، نتحدث نحن عن تمسكنا بالعلاقة مع الدول العربية من دون تمييز بين متدخل ومسالم متطلع الى علاقة طيبة. مشكلتنا ان بعض مسؤولينا يستخدمون الخلق العالي الذي تعلموه في تربيتهم الدينية ، في محافل سياسية تكون الغلبة فيها لصاحب الصوت العالي والمواقف الحادة والاسلوب الهجومي، فليس تهذيبا ولا خلقا عاليا ان نقول لقاتلنا والمتدخل في شؤؤنا : تفضل فأبوابنا مفتوحة لاستثماراتك!.

في الحكم نحتاج الى “فقه الدولة ” وهو أبعد من فقه الفرد وسلوكه.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

غسان الكاتب: هل انتهت الازمة؟ ما حدث الخميس الماضي في جلسة البرلمان لم يأتي من فراغ او إرادة سياسية خالصة ادركت عظم الأزمة التي تمر بها البلاد فاتجهت الى انتاج التغيير عن رضا وقبول ، او انها تلمست رغبات الشعب فآثرت على نفسها الاستجابة في الموعد المحدد ، او ان ما حدث كان تفسير طبيعي لتلمس القوى السياسية للمشكلة التي افرزت وباء الفساد وسيادة الفاسدين وحصانتهم من العقاب.. كل ذلك لم يتحقق؛ وما تحقق كان نتيجة طبيعية لضغوط شعبية ومن تيارات سياسية عدة وبالذات الصدريين والتيار المدني ، فجاء تقديم العبادي لكابينته الوزارية الذي لا يعد إنجازا له لعدة اسباب منها: 1. انه جاء بعد مخاض عسير اصطدم خلاله الرجل برغبات الكتل البرلمانية وتمسكها باستحقاقاتها الانتخابية ومناصبها الوزارية.. ولم يتمكن من تجاوزها الا بمهلة برلمانية انتهت الخميس الماضي. 2. انه منح الكتل السياسية عشرة ايام للتحقق من سير المرشحين الجدد وهذا بحد ذاته ضوء اخضر لها للتفاوض معهم او فرض شروط الولاء قبل الموافقة عليهم.. وكان يكفي تلك الكتل يوم او يومين ونحن في عصر البحث الرقمي. 3. انه ما زال يعاني من عقدتين: الاولى – انتماءه الحزبي الذي يطغى على الكثير من خياراته. الثاني – إيمانه بان المحاصصة هي الطريق الوحيد لتمرير اي شيء في البرلمان ، وأنها لن تأتي الا بإقناع قادة الكتل البرلمانية اولا. ان اعتصام السيد مقتدى الصدر داخل المنطقة الخضراء وما سبقه من اعتصام جماهيري خارجه ومظاهرات اسبوعية ، أثمرت وبلا شك ضغوطا على الكتل السياسية وتأثيرا ايجابيا على قرار رئيس مجلس الوزراء بتقديم كابينة وزارية واسعة؛ استثنت الدفاع والداخلية لاسباب امنية؛ يؤخذ عليها اولا: غياب الشفافية في اختيار أفرادها وثانيا: ضبابية معايير الاختيار التي طبقت على المرشحين. لكنها رغم ذلك امتازت بالتالي: • مرشقة: اختصرت الوزارات من ٢٢ الى 16 ، وعليه فإنها قد وفرت للميزانية الكثير من الاموال التي هي بأمس الحاجة اليها. • جديدة: لا تضم أيا من الوجوه السياسية المعروفة سوى الشريف علي بن الحسين وهو لم يتقلد اي منصب سياسي سابقا. وعليه فقد أنهت هذه التشكيلة دورة حياة الكثير من السياسيين المخضرمين الذي تسلموا بالتتابع المناصب الوزارية والسيادية طوال ثلاثة عشر عاما.. وكأن العراقيات لم يلدن غيرهم. • مفاجئة: لان التسريبات كانت تتحدث ولساعات سبقت وصول العبادي للبرلمان ان التغيير جزئي سيطال تسعة وزراء فقط. • شاملة: لانها تبدأ بالتغيير من اعلى الهرم الى اسفله ، فالوكلاء والمدراء العامون مشمولون هذه المرة بالتغيير أيضاً اضافة الى تقليص (١٠٠) مدير عام. وبعد كل هذه الميزات وكل الآمال التي نعقدها على هذه الحكومة في مواجهة الأزمات التي تعصف بالبلاد.. يبقى السؤال: هل انتهت الازمة؟ وهل ستصوت الكتل على اسماء الوزراء بعد عشرة ايام ام سترفض؟ وهل سيلتزم العبادي بموعد الشهر لتعيين رؤساء الهيئات المستقلة الجدد؟ وهل سيقدم اسماء القيادات الامنية للتصويت عليها في البرلمان؟ وهل ابتدأ عهد الاصلاح الحقيقي ام ان ما جرى لا يتعدى زوبعة في فنجان الكتل السياسية قد تشربه في القريب العاجل مثلما شربت ما قبله من دعوات اصلاح؟ وهل ستنجح الحكومة القادمة ام ستلتحق بسابقاتها؟ وهل نشاهد اعتصامات جديدة في قادم الايام؟ ام ان السياسيين وصلتهم الرسالة الشعبية وسيتعظون منها في كل خطوة جديدة. وهل سيكون تبديل الوجوه الوزارية بداية لتغيير السياسات ومستوى التفكير والممارسة على حد سواء ، لان ما بعد الازمة الماضية لن يكون باي حال من الاحوال مشابه لما قبلها.. ام اننا سنعود الى دوامة التجاذبات والاختلافات والفشل والفساد؟؟. كل هذه الاسئلة دخلت في حسابات الشعب الذي عرف طريق الخضراء واطلق من خلاله بوصلة التغيير بمواجهة جمود التفكير السياسي وتعنت المحاصصة والتمسك بالمناصب والامتيازات ، واستمتع بنهاية آنية لأزمة ونصر نسبي ذاق حلاوته ولن يرضى بأقل منه مستقبلا.

Lalish Duhok

كفاح محمود كريم: الايزيديون وقدر الهمجية

Lalish Duhok

أنس شيخ مظهر: بغداد والقوة الناعمة إزاء كوردستان

Lalish Duhok