شبكة لالش الاعلامية

حسين علي غالب: اَلْبَصِيرَةْ –قِصَّةٌ قَصِيرَةْ

اَلْبَصِيرَةْ –قِصَّةٌ قَصِيرَةْ
حسين علي غالب

يَتَلَفَّتُ الْأَطِبَّاءُ الثَّلَاثُ فِيمَا بَيْنَهُمْ..!!
تُحْبَسُ الْكَلِمَاتُ فِي أَفْوَاهِهِمْ..؟؟
يَبْدَؤُونَ بِبُطْءٍ شَدِيدٍ بِنَزْعِ الشَّاشِ الطِّبِّيِّ الْمَلْفُوفِ عَلَى عَيْنَيِ الْمَرِيضْ .
تَرْتَسِمُ ابْتِسَامَةٌ عَلَى وَجْهِ الْمَرِيضْ ..!!
يَتَقَدَّمُ أَحَدُ الْأَطِبَّاءِ مُتَشَجِّعاً لِكَيْ يُخْبِرَ الْمَرِيضَ بِالْحَقِيقَةِ الْمُؤْلِمَةْ .
تَزْدَادُ الِابْتِسَامَةُ عَلَى وَجْهِ الْمَرِيضِ بَعْدَ انْتِهَاءِ نَزْعِ الشَّاشِ الطِّبِّيِّ مِنْ عَيْنَيْهْ.  ..!!
يَقُولُ أَحَدُ الْأَطِبَّاءْ : إِنَّنَا نَشْعُرُ بِالْحُزْنِ عِنْدَمَا نُخْبِرُكْ .
يَرْفَعُ الْمَرِيضُ يَدَهُ وَيُقَاطِعُ الطَّبِيبَ قَائِلاً : شُكْراً لَكُمْ جَمِيعاً وَلَكِنَّنِي غَيْرُ مُبَالٍ فَعَيْنَايَ لَمْ تُشَاهِدْ أَيَّةَ أَشْيَاءٍ جَمِيلَةْ ، فَبَقَاءُ بَصَرِي أَوْ فُقْدَانُهُ لَا يُشَكِّلُ أَهَمِيَّةً لَدَيْ .
اِرْتَسَمَتْ عَلَامَاتُ الِاسْتِغْرَابِ الْمَمْزُوجَةِ بِالْحُزْنِ عَلَى وَجْهِ طَبِيبَيْنِ فَهُمَا مُسْتَغْرِبَانِ كَيْفَ أَنَّ الْمَرِيضَ الِابْتِسَامَةُ مَرْسُومَةٌ عَلَى وَجْهِهْ ،وَفِي نَفْسِ الْوَقْتِ غَيْرُ مُبَالٍ بِفِقْدَانِ بَصَرِهِ .
أَمَّا الطَّبِيبُ الثَّالِثُ وَكَانَ أَشَدَّهُمْ ذَكَاءً ..؟؟
فَقَدْ أَدْرَكَ أَنَّ الْمَرِيضَ حَزِينٌ لِلْغَايَةْ .
وَ يَكَادُ يَمُوتُ حُزْناً وَ لَكِنَّ كِبْرِيَاءَ الْمَرِيضِ يَرفُضُ أَنْ يَأْخُذَ شَفَقَةً وَلَا رَحْمَةً مِنْ أَحَدٍ حَتَّى وَلَوْ كَانُوا أَطِبَّاؤُهْ .
وَلِهَذَا رَسَمَ الْمَرِيضُ الِابْتِسَامَةَ الْكَبِيرَةَ عَلَى وَجْهِهْ.
وَ الَّتِي كَانَتْ عِبَارَةً عَنِ ابْتِسَامَةٍ صَفْرَاءَ خَالِيَةٍ مِنْ مَلَامِحِ الْفَرَحِ وَالْبَهْجَةْ.
وَلِهَذَا كَانَ الطَّبِيبَانِ مُبْصِرِي الْبَصَرْ.
وَ لَكِنَّ الطَّبِيبَ الثَّالِثَ فَلَقَدْ كَانَ يَمْتَلِكُ الَبَصَرَ وَالْبَصِيرَةْ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَا فِي دَاخِلِ الْمَرِيضِ مِنْ أَحَاسِيسْ.

حسين علي غالب و تدقيق و تصحيح الأستاذ محسن عبد المعطي عبد ربه

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

اسعد عبد الله عبد علي: قصة قصيرة/ كن ذكرا تكن غنيا

Lalish Duhok

روائي عراقي ينال جائزة نيلي زاكس الألمانية للأدب

Lalish Duhok

بدل رفو: من الأدب الكوردي في المهجر: صبّاغ الأحذية

Lalish Duhok