مركز لالش عطاء بلا حدود
جلال خرمش خلف
شكل تاسيس مركز لالش في ( 12 / 5 / 1993 ) نقطة انعطاف جوهرية في مسيرة الثقافة الايزيدية، فقبل تاسيس هذا الصرح الثقافي الكبير لم يكن هناك جهة ثقافية تمثل المثقفين من الكورد الايزيديين، ولم تتواجد جهة تتبنى الحفاظ على الارث التاريخي و الثقافي لهذه الديانة،
لذلك كان لتأسيس هذا المركز الاثر الكبير في الحفاظ على الكثير من ذلك الارث التاريخي و الثقافي، فقد كان الدفاع عن المعتقد الايزيدي و الهوية الدينية و القومية لابناء هذه الديانة، و الرد على تلك الاقلام المأجورة التي حاولت التقليل او التشكيك في مبادئ و معتقدات الايزيدية، احدى اهم الضروريات في تاسيس هذا المركز، فمن المعلوم ان الكثير من الكتاب و الباحثين الذين استهوتهم الغرور او العنصرية قد كتبوا الكثير من المؤلفات عن الايزيدية و تاريخهم، و حاولوا بكل السبل ان يسيئوا الى تاريخ هذه الديانة و عاداتها و تقاليدها، من خلال الصاق التهم و الاباطيل و ما لا يقبله العقل عن هذه الديانة و ابنائها، تلك الافكار و الكتابات التي اصبحت مع مرور الزمن و رغم بعدها عن الحقيقة، ثوابت رصينة عند البعض .
لذلك كان لتاسيس مركز لالش اهمية كبيرة في تصحيح تلك الاخطاء و ازاحة الرمال عن تلك الاكاذيب و الافتراءات التي الحقت بالايزيدية، و اظهار الحقيقة للجميع، و من المعروف ان ذلك العمل لم يكن سهلا كما قد يتصوره البعض، فمن الصعب جدا ايصال الحقيقة او المعلومة الصحيحة الى تلك العقول التي تربت على افكار معينة و التي غرست فيها منذ عقود و عقود ، لذلك كانت البداية صعبة جدا و المهمة عظيمة للغاية، و اليوم و بفضل الجهود الجبارة للعاملين في هذا الصرح الثقافي العظيم استطاع المركز ان يصحح الكثير من المفاهيم و الاخطاء التي سببها اعداء الايزيدية و اصبح المجتمع على دراية كافية بتاريخ هذه الديانة و ما لحق به من كوارث و مصائب يفوق الخيال، فما قام به المركز من نشاطات و فعاليات متنوعة على مختلف الاصعدة، و ايصال و اظهار الثقافة و الفلكلور الايزيدي الى الاخرين، هي جهود جبارة تستحق الثناء و التقدير .
لقد اخذ المركز على عاتقه خدمة ابناء الديانة الايزيدية و خدمة الثقافة و الفلكلور الكوردي و الايزيدي، بالاضافة الى الجوانب الاخرى التي تمس حياة المواطن الايزيدي، فلا يمكن نسيان تلك المواقف المشرفة بخصوص نقل المئات من الطلبة الى جامعات و معاهد الاقليم من الجامعات و المعاهد المركزية، كما لا يمكن تجاهل الدعم المادي و المعنوي للطلبة اثناء الدوام، بالاضافة الى تقديم المساعدات و ايصال يد العون الى العشرات من العوائل التي هي بحاجة الى الوقوف بصفها .
ساهم المركز و منذ تاسيسه على يد نخبة من الاساتذة و المثقفين الكورد الايزيديين، في تقوية الاواصر الاخوية بين مختلف شرائح المجتمع الكوردستاني، كما شكل المركز نقطة التقاء المثقفين و الباحثين و اصحاب الافكار المبدعة، من خلال اقامة الندوات و المهرجانات المختلفة، و التي اصبحت طريقة لايصال الثقافة و الفلكلور الكوردي الايزيدي الى مختلف المناطق، و لا يمكن اغفال ما يصدره المركز من المطبوعات المختلفة من كتب و مجلات و جرائد ساهمت و تساهم في دعم الثقافة و تقارب الافكار و ايصال المعلومة .
منذ عام 1993 و المركز مستمر في عطائه و تألقه، و مازال يصير على نهجه الثقافي الاصيل، و في كل عام يتجدد العطاء و التقدم دون ان يصيبه الكلل او الملل من خدمة المجتمع الكوردستاني عامة و الايزيدي خاصة، فما قدمه المركز و يقدمه ما هي الا جزء من الوفاء لهذا المجتمع الاصيل .
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
