شبكة لالش الاعلامية

ملف المغيبين .. شبح يلاحق الميليشيات ومطالبات بإجراءات «ثورية»

ملف المغيبين .. شبح يلاحق الميليشيات ومطالبات بإجراءات «ثورية»

عاد ملف المغيبين إلى واجهة الأحداث في العراق، عقب المؤتمر الذي نظمه نشطاء عراقيون ومتظاهرون بارزون وأعضاء في البرلمان، وحمل عنوان «الحرية لسجاد العراقي»، وسط مطالبات بإجراءات حقيقية تنهي مأساة عشرات العائلات التي اختفى أبناؤها أثناء احتجاجات تشرين.

وحضر المؤتمر العشرات من النشطاء، الذين استذكروا أبرز المتظاهرين الذين جرى تغييبهم بعد اختطافهم، بينهم الصحافيون مازن لطيف وتوفيق التميمي وباسم الزعاك، والمحامي علي جاسب والناشط سجاد العراقي، إضافة إلى المتظاهر فرج البدري والناشط جلال الشحماني.

«لا تنسوني».. بهذه الكلمة المنسوبة لسجاد العراقي أثناء مهاجمته من قبل الخاطفين، افتتحت فقرات المؤتمر الداعي للكشف عن مصير الناشط في احتجاجات ذي قار بعرض فيلم قصير يوثق عدة حالات الإخفاء القسري للناشطين المدنيين والصحفيين، تلاها كلمة ألقاها نيابة عن الفاعلين في الحركة الاحتجاجية الناشط نشوان الناهي، والذي استهل كلمته بالسؤال: «هل ستقف قافلة المغيبين عند سجاد العراقي؟»، كما خاطب الناهي في كلمته النواب المستقلين بالقول إنّ «جلال الشحماني ومازن لطيف وعلي جاسب وباقي قائمة المغيبين لن يرضوا بالسكوت عن الحقيقة ويطالبونكم بالتحرك ما استطعتم لكشفها وإدانة الجهات المسؤولة عن تغييب الأصوات الحُرة».
أكثر الملفات تعقيداً

النقطة الغامضة والمعقدة جدا في هذا الملف أنه يصعب تحديد الجهة التي تقف وراء ذلك بشكل مباشر وصريح، رغم أن أصابع الاتهام غالبا ما توجّه نحو فصائل وميليشيات مسلحة خارجة عن سيطرة الدولة.

وما يجعل هذا الملف أكثر تعقيدا أيضا، وجود مئات الأشخاص، الذين تم تحويلهم من حالة الوفاة إلى الاختفاء أو التغييب القسري من عوائلهم أو ذويهم، بعد مقتلهم في عمليات عسكرية شنتها القوات الحكومية ضد تنظيم الدولة، أو فرّوا إلى خارج البلاد لملاحقتهم قضائيا بتهم الإرهاب.

وكان الناشط سجاد العراقي قد ظهر في مقطع مرئي قبيل اختطافه بأيام ليكشف عن تعرّضه لـ «تهديدات بالقتل من قبل ميليشيات مسلحة نافذة في محافظة ذي قار»، كما يؤكد أصدقاء سجاد العراقي أن آخر منشور لصديقهم المختطف على حسابه الشخصي في ‹فيس بوك› كان قد هاجم فيه مسؤولين حكوميين واتهمهم بـ «التعاون مع فصيل عصائب أهل الحق».

ويعتقد حقوقيون وباحثون في المجال الإنساني بأن ملف المختطفين والمخفيين قسراً في العراق ليس مجرّد ملف حقوقي وقضائي وأمني، بل هو أيضاً ملف سياسي بامتياز، إذ تقف وراء استمراره قوى ضاغطة على السلطة بهدف حماية شخصيات وفصائل مسلّحة متهمة بالتورط في جرائم على صلة بالملف ذاته، وعدم إخضاعها للمحاسبة والعقاب، كما أن إغلاق الملف وإنصاف الضحايا لا ينفصلان عن جهود تحقيق المصالحة المجتمعية وإعادة الاستقرار إلى البلد.
قسمان في «الملف المأساوي»

وينقسم ملف المغيبين في العراق إلى قسمين رئيسيين، الأول يتعلق بتغييب الفصائل المسلحة لأشخاص من العرب السنة، إبان الحرب ضد تنظيم داعش، عام 2014 وما بعدها، وهو الملف المعقد بشكل أكبر، أما القسم الآخر، فهو تغييب الفصائل المسلحة لعدد من المتظاهرين، خلال الاحتجاجات التي شهدها العراق، بدءاً من العام 2019.

وتشير إحصائيات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى أن العراق يوجد فيه أحد أكبر أعداد الأشخاص المفقودين بالعالم، إذ تقدّر اللجنة الدولية للمفقودين، التي تعمل بالشراكة مع الحكومة العراقية للمساعدة في استرداد المفقودين وتحديدهم، أن العدد قد يتراوح منذ عام 2016 إلى 2020 بين 250 ألفاً ومليون شخص.

أما ‹هيومن رايتس ووتش›، فقد وثقت عمليات الإخفاء القسري المستمرة على أيدي قوات الأمن العراقية، إذ لم تفعل السلطات في بغداد ما يكفي لمعاقبة الضباط والعناصر المتورطين في حالات الإخفاء.

هنا، يقول الناشط في مجال حقوق الإنسان واثق المياحي، إن «ملف المغيبين سيبقى وصمة في جبين العملية السياسية بالعراق، بعد العام 2003، وسيبقى هؤلاء المغيبين وعوائلهم، يحفزون توق العراقيين إلى الحرية بشكل الحقيقي وليست المزيفة، التي جاءت بها الأحزاب الموالية لإيران».

ويضيف المياحي في تصريح لـ (باسنيوز)، أن «أعداد المفقودين أكثر من إحصاءات المنظمات الدولية التي تقتصر على الإبلاغات فقط، في حين أن هناك المئات من المفقودين والمغيبين لم تُخبر عوائلهم السلطات المختصة بهذا الاختفاء لدواعٍ مختلفة، وهو ما يستدعي القيام بإجراءات ثورية لإنهاء هذا الملف الشائك، والذي أصبح حاجزاً دون إجراء مصالحة حقيقية».

ولفت إلى أن «المجتمع الدولي يأخذ بنظر الاعتبار الإجراءات الحكومية، وكذلك موقف القوى السياسية من هذا الأمر عند تعاطيه مع الشأن العراقي».

ودعا مراقبون ونشطاء عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى ضرورة فتح هذا الملف، ومصارحة ذوي الضحايا، خاصة المغيبين أثناء العمليات العسكرية، وهو ما سيساهم في تثبيت الاستقرار، ويعد خطوة نحو تصفير المشكلات في البلاد، بشكل كامل.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

وزارة البيشمركة تجري تغييرات في صفوف مسؤولين عسكريين

Lalish Duhok

صحة كوردستان تعلن اعطاء الجرعة الثالثة من لقاح “كورونا”

Lalish Duhok

هل أمر ترامب باغتيال بشار الاسد؟

Lalish Duhok