شبكة لالش الاعلامية

عبد الباقي يوســـف: أي رقيــب القصيدة التي تحوّلت إلى نشيد قومي للأمة الكردية

أي رقيــب القصيدة التي تحوّلت إلى نشيد قومي للأمة الكردية

عبد الباقي يوســـف

من دعائم مقومات أي أمة من أمم المعمورة أن يكون لها نشيد وطني، يعبر عن خصائص هذه الأمة، وقد قدّم الشعب الكردي تضحيات هائلة في سبيل أن يكون له نشيده الوطني الذي يستفتح به الكورد صباحاتهم سواء في المدارس، أو في ثكنات الجيش، أو في المصانع، أو في سائر حقول الإنتاج.

النشيد الوطني، هو شرح عن سيكولوجية الأمة، وعقيدتها الوطنية، وبناء على ذلك، فهو يمثّل هوية أبناء الأمة حيثما وجدوا : (أيها الرقيب)

إنها إشارة أولى في النداء الأول الذي يوجهه الشعب الكردي إلى الآخر الذي يستخدم شتى ألوان العنف لمحاربة الكورد وإخراجهم من ديارهم، فلا يخاطبه بـ أيها العدو، بل يهذّب خطابه إليه بقوله: (أيها الرقيب)

عقب ذلك، يستأنف خطابه إلى هذا الرقيب قائلاً:

(سيبقى الكورد بلغتهم وأمتهم باقون إلى الأبد)

في إشارة ثانية بأن هذا الرقيب لو استطاع أن يقضي على جيل كوردي بأكمله، فسوف يولد جيل جديد بعد حين من الدهر ويدافع عن كردستان:

(لايقهرهم، ولا تمحوهم مدافع الزمان) .

ثم يبيّن سبب عدم قهر الكردي وعدم يأسه من فكرة المقاومة مردفاً:

(نحن أبناء اللون الأحمر .. أبناء الثورة)

فيطلب إليه أن: (تمعّن بماضينا المخضب بالدماء)

ذلك أن حاضر العنف مهما بلغ من حدّة، فإنه لن يكون أكثر من صفحة تُضاف إلى صفحات الماضي المخضّب بدماء الكورد في سبيل بقاء كردستان حية :

(نحن أبناء الميديين، وكي خسرو)

تذكير للرقيب بالماضي الكردي، وامتداد جذور دولة كردستان في عمق التاريخ، وأن قيام دولة كردستان، هو ليس نشأة جديدة، أو بدعة معاصرة، بل هو عودة إلى الحق المغتصب حيث كانت كردستان عبر عصور الزمن السحيق إمبراطورية قائمة تقف على دعائم شعب، وحضارة، وتاريخ، وملوك، وهي تستعيد حقها ضمن جغرافيتها المشروعة، ولا تسعى إلى إنشاء كيان في أرض غريبة ليست لها :

(ديننا إيماننا هو الوطن)

التفاني هنا يقضي أن يدين المواطن بدين الوطن، وكذلك يؤمن به حتى يُمكّنه ذلك من الجود بالنفس في سبيل الوطن، لأن ذروة ما يمكن للمرء أن يجود به، هو جوده بنفسه، ولايبلغ هذه المرتبة قبل أن يدين بدين ما يجود في سبيله بنفسه، وهذا لايتعارض مع الدين السماوي الذي يشكّل الكرد ركناً فعّالاً عبر تاريخه من خلال رجالاته الكرد سواء من الصحابة الذين لازموا النبي، وإلى الخلفاء المهديين، والخلفاء الراشدين، إلى سائر الحقب التي عقبت ذلك.

إنه هنا تعبير عن التفاني في سبيل الوطن، وفيما يبدو لي أن الشاعر هنا استند إلى قصيدة لمحي الدين بن عربي يقول فيها:

قد صارَ قلـبي قابلاً كلَ صُـورةٍ         فـمرعىً لغـــــزلانٍ ودَيرٌ لرُهبـَــــانِ
وبيتٌ لأوثــانٍ وكعـــبةُ طـائـــفٍ       وألـواحُ تـوراةٍ ومصـحفُ قــــــرآن
أديـنُ بدينِ الحــــبِ أنّى توجّـهـتْ      ركـائـبهُ  فالحبُّ ديـني وإيـمَاني

ثم يشير إلى مكامن قوة الأمة بقوله: (انتفض شباب الكرد مثل السباع كي يسطروا بدمائهم تاج الحياة)

تمتلك الأمة الكوردية طاقات شبابية متجدّدة تدين بدين كوردستان وتؤمن بها دولة قائمة، تتحوّل إلى سباع،  وتبذل ذروة ما تملك في سبيل تاج كوردستان، وقد شبّه النشيد هنا الوطن بالحياة، لأن أمة بلا وطن، لاتسري فيها حياة: (نحن أبناء الثورات، والدم الأحمر)

هنا تذكير آخر للرقيب بأن روح الثورة تجري في عروق الكوردي مجرى الدم، بعد ذلك يأخذ النداء صفة الجمع عندما يتحوّل الرقيب إلى رقباء، ويمسي العدو مجموعة أعداء، فيخاطبهم بصيغة الجمع هذه المرة: (انظروا إلى تاريخنا المليء بالدماء)

كذلك فإن الحاضر ليس أكثر من امتداد للماضي لأن فيه: (شباب الكرد على أهبة الاستعداد للتضحية بأرواحهم)

عندئذ، يتم مخاطبة الناس جميعاً أصدقاء وأعداء بصيغة الجمع: (لايقل أحد أن الكرد زائلون،

أن الكرد باقون)

ثم ينتهي النشيد بثقة عالية: ( باقون كرايتنا الخفاقة الشامخة إلى الأبد) .

كان الشاعر يونس ملا رؤوف الشهير بـ دلدار قد كتب هذه القصيدة أثناء وجوده في إحدى معتقلات كردستان في إيران  سنة 1938 وكان يتوجه بها إلى حارس السجن في رسالة كي يوصلها هذا الحارس إلى رؤسائه ولذلك كان يخاطبه : أيها الرقيب، والخطاب ليس للحارس لأنه رجل مأمور،، بيد أن الشاعر أراد أن يجعل من ذلك رمزاً لكل مَن يقوم باضطهاد الكرد، ولذلك عندما قامت جمهورية مهاباد في إيران، جعلت من هذه القصيدة نشيدها الوطني، وكذلك هو نشيد إقليم كردستان الوطني.

 

عن مجلة : صوت الآخر

 

 

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

كفاح محمود: رواتبُ كوردستان بين الارتهان والتفقير الممنهج

karwanhaji

حسن الخفاجي: الدكتور حسين الشهرستاني قضية طبيب عراقي

Lalish Duhok

عبدالغني علي يحيى: كل ثلاثاء: خبر وتعقيب

Lalish Duhok