شبكة لالش الاعلامية

سالم مشكور: لتكن “حكومة العبادي” حقا

 

لتكن “حكومة العبادي” حقا

سالم مشكور

بدأنا نسمع اسم “حكومة العبادي” يتردد على لسان السياسيين ووسائل الاعلام، بالضبط كما كانت “حكومة المالكي”. نسبتها الى رئيس الحكومة تعني انه هو الذي يختار أعضاءها حتى يكون هو مسؤولاً عن أدائهم، وتعني أن بإمكانه ان يتخلّص من أي وزير يقصّر أو يفشل، بذات الآلية التي وصل بها الى مقعده الوزاري. فهل يستطيع الدكتور حيدر العبادي ذلك؟ وهل استطاع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ذلك؟.

 

بالأمس قال العبادي أمام البرلمان انه يتحفظ على بعض الوزراء الذين “لم أخترهم أنا رغم انني طلبت من الكتل تقديم خيارات عدة لأختار من بينهم”. شبيه هذا الكلام قاله سلفه في العام 2010 خلال تقديم حكومته الى البرلمان. ومع ذلك ظل اسم تلك الحكومة “حكومة المالكي” وجرى تحميله شخصيا مسؤولية الاخفاقات التي كان مسؤولا عن بعضها وزراء من ذات الكتل المعترضة عليه. هذه المرة بدأ الحديث أيضا عن “حكومة العبادي” مع تكرار سيناريو عدم حريته في اختيار كل وزرائه، ولا شيء يوحي بأنه لن يحمّل مسؤولية فشل أي وزير، اللهم إلّا إذا تصرّف صلاحياته الدستورية، ليضع الكتل أمام مسؤوليتها وأمام الناس من خلال البرلمان.

 

موضوع مرجعية الوزراء يشكل أحد عوامل ضعف الحكومات السابقة. أصوليا، يجب ان يكون مجلس الوزراء ورئيسه هو المرجعية، فيما تنتهي علاقة الكتل بالوزراء فور المصادقة عليهم في البرلمان، ويبقى لرئيس الوزراء حرية التصرف بما يناسب تحمّله المسؤولية أمام البرلمان، فالوزير يبدأ بتنفيذ برنامج الحكومة الذي اتفقت عليه الكتل وصادق عليه مجلس النواب، وليس تنفيذ رغبات وسياسات الكتل التي قد تتغير. في الوقت نفسه يجب ان تظل هناك حالة من التطابق بين مواقف الوزراء داخل مجلس الوزراء ومواقف كتلهم، لئلا تتكرر مشاهد هزيلة جرت في الدورات السابقة عندما كان نواب كتلة معينة يصوتون على قرار لمجلس الوزراء او مشروع قانون، لتعلن كتلتهم لاحقا معارضتها للقرار، أو تحرّك نوابها داخل البرلمان لعرقلة إقراره. قد تكون وراء هذا السلوك نوايا إعاقة أو متاجرة سياسية أمام الجمهور، إلا ان النتيجة واحدة وهي تعميق التناقض بين البرلمان والحكومة ويظهر الاول كمعرقل للصالح العام.

 

كلام العبادي بالحرص على التعاون مع البرلمان بشكل كامل باعتباره جرّب مرارة المرحلة الماضية وكونه إبن البرلمان، يبعث على الامل بتقليص مساحة المناكفة بين المؤسستين الدستوريتين، شرط ان يلقى هذا الحرص نوايا حسنة من جانب الكتل الاخرى. هذا الامر يشترط أيضا استمرار حالة الثقة الواضحة الآن بين الكتل والتي تشكل أرضية للتفاهم بل وحتى التنازلات المتبادلة، على قاعدة “رابح مقابل رابح” بدل “رابح مقابل خاسر” الحاضرة في قاموس التعاطي الشرقي بين المتعارضين.

 

تنقسم ردود الفعل حيال الحكومة الجديدة بين تشاؤم يستند أصحابه الى تكرار وجوه قديمة، وتفاؤل يستند أصحابه الى ذات الملاحظة ولكن بقراءة معاكسة، عندما يرون ان وجود الكبار من جميع الاطراف في حكومة واحدة، يدعمها وجود الاقطاب الثلاثة المتصارعة سابقا في نيابة رئيس الجمهورية مع جو جديد من العلاقة، سيقلّص مساحة الخلاف وبالتالي تراجع التناكف الذي ألقى بظلاله على المرحلة السابقة. هنا فان نجاح هذه الحكومة بأسمائها الكبيرة في دفع العجلة الى الامام، سيثبت للجمهور أن سبب عدم الانجاز ليس دائما الاشخاص بل أيضا البيئة التي يعملون بها ونمط العلاقات وحسن النوايا والثقة بين القوى صاحبة العلاقة أو التأثير.

 

فيما لو توفرت ظروف العمل الصحي السالفة وأولها تخلص رئيس الوزراء من أي وزير فاشل، فان تنفيذ البيان الوزاري الطموح الذي طرحه الرئيس العبادي سينقل البلاد خطوات بعيدة الى الأمام.

 

سالم مشكور

إعلامي ومحلل سياسي

 

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

د. محمد أحمد البرازي: حول الكورد واستقلالهم……

Lalish Duhok

عبد الخالق الفلاح: كلمن ايحود النار الكرصته

Lalish Duhok

م. كامل خودێدا ئێزدین: كلمة وفــاء بحق العلامــــة المرحوم پیـــر خـــدر سليمان

Lalish Duhok