شبكة لالش الاعلامية

جلال خرمش خلف: حينما اصبحت النوايا مكشوفة

حينما اصبحت النوايا مكشوفة

جلال خرمش خلف

الى الامس القريب كنا نظن ان الافكار الشوفينية والعنصرية لم يعد لها وجود وان العالم اجمع بما فيها منطقة الشرق الاوسط يتجه نحو مجتمع عالمي يسود فيه المحبة والاخاء , وان الاعتداء على حقوق الاخرين قد اصبح من الماضي و تم محو من كل االقواميس والمعاجم , فما وصل اليه العالم من تحضر وثقافة كان كفيل بان يزيل من العقول المتحجرة كل الافكار والمخططات الهدامة , ولكن يبدو ان كل العقاقير والادوية وكل الجهود والطاقات والخبرات لا تفيد مع الجهلاء بل العكس من ذلك كله فان ما وصلنا اليه من نتيجة مخيبة للامال تشير الى ان العقل الحيواني لا تفيد معه اي خبرات وان بذل الجهود والطاقات في سبيل ذلك هو مضيعة للوقت وكل ما يصرف على ذلك سيذهب هباء دون جدوى .

في الكثير من التقارير العلمي عن حياة البراري والغابات كنا نرى ان الحيوانات المفترسة كانت حين تقوم بقتل فرائسها كانت حين تجد لها صغار تقوم بحمايتها وكذلك تربيتها , وقد شاهد بعين كيف قامت لبوة اسد بتربية وحماية صغير الغزال بعد قتل الغزال وكانت تدافع عنه وكأنه احدى صغارها , فحتى هذه الرحمة التي تواجدت للبوة الاسد لم تتواجد للكفرة والارهابيين الدواعش الذين عمدوا الى قتل الشيوخ والاطفال من ابناء الديانة الايزيدية وسبوا النساء , عمدوا الى ارتكاب المجازر الشنيعة التي يدنى لها جبين الانسانية ونحن نعيش في القرن الحادي والعشرين , كل ذلك تحت راية الله اكبر , فهل الله هو من فوض هذه الوحوش البشرية لكي تعلى رايته ؟ هل الله امر بان يقتل الاب والاخ والابن ويسبى الام والبنت والاخت مع التكبير بأسمه ؟ هل الله امر بان يقتل كل من يعارض ان يترك دينه مع ان دينه يؤمن بالله اشد ايمان ؟؟ متى سنصل الى مفهوم الانسانية التي يضيح للانسان ان يعيش بأمان وان يمارس شعائره الدينية بعيدا عن ارهاب الاخرين ؟ متى سنصل الى ثقافة وحضارة الاجانب الذين يتصورهم البعض بأنهم كفرة وملحدين , فبعد الذي حصل لابناء ديني المسالمون الذين لم يشكلوا خطرا على اي انسان عبر مر السنين , اصبح من المستحيل ان نصدق ان هناك شراكة حقيقة او اخوة صادقة بين ابناء العراق خاصة لمن كان محيطا بهذه الديانة ــ مع جل احترامي لكل عراقي شريف كان وما يزال يؤمن بالاخوة العراقية بعيدا عن الاعتبارت الطائفية ــ فالعبارات الرنانة واللماعة التي كانت كل مكونات مدينة سنجار تنادي بها وتدعوا اليها من التسامح والاخوة والتعايش السلمي كانت عبارة عن فقاقيع و زوابع بشرية تخفي تحتها احقاد وسموم لم ولن يتصورها اي عقل بشري , فمن اين اتت كل هذه الاحقاد ضد الايزيدية ومن روج لها علما ان ابناء الديانة الايزيدية لم يتعرضوا الى اي شخص او اي مكون من مكونات المدينة , قد يأتي يوم وتتحرر مدينة سنجار من ايدي هذه الوحوش البشرية وتعاد الامور الى نصابها ولكن هل سيأتي يوما ونصدق بان في هذه المدينة سيكون هناك تعايش سلمي او اخوي بين المكونات هذا ما لا اتصوره ابدا خاصة ان الكثير من الاطراف قد لطخت اياديهم القذرة بدماء الايزيدية وعملوا ما لم يعمله احقر بني البشر و انذلهم عبر العصور . سنضع العشرات من علامات الاستفهام امام اي شخص سيأتي وينادي بتلك العبارات التي بينت الاحداث انها كانت اكبر اكذوبة طائفية تسود في سنجار .

ما يثير السؤال هنا ما شان الاخرين بنا اذا كنا كفارا او مؤمنين اذا كنا مبشرين بالجنة او بالجحيم ؟؟ ما شأنهم بنا ومن فوضهم لكي يمثلوا الله على الارض ؟ اذا ما كنا كفارا فالله وحده هو من سيعاقبنا في الاخرة واذا كنا عكس ذلك فهذا شأننا وليس شأن غيرنا . اذا ما كنتم تريدون اخراجنا من الظلمات الى النور كي ندخل الجنة التي تتصورونها , فأتركونا وشأننا نعيش في ظلماتنا بسلام وامان , فلا نريد نوركم او جنتكم , فالتكون الجنة و النور لكم وحدكم و ابعدوا عنا نيران احقادكم ودعواتكم الباطلة الى التوحيد فالله بريئ من افعالكم ولا ينصر هذه الاعمال الارهابية , اذا ما كنتم صادقين في نواياكم عاشر الناس بالاحسان وادعوهم بالطرق السلمية وانشروا مبادئكم عبر الحوارات لا عن طريق القتل والسلب والارهاب والسبي والابادة الجماعية , لا تضعوا السيف في رقاب الناس وتخيرونهم بين القتل او اعتناق دين اخر , فالايمان بالمبادئ والعقائد لا يكون بالترهيب او القتل .

الى كل من يهمه امر البشرية وكل مهتم بشؤون الانسانية وكل من يدعوا الى حماية الاقليات , احموا الايزيدية من هذه الحملات البربرية والابادة الجماعية , وفروا لهذه الديانة مساحة من الامن والامان , اخلقوا لهم الامل من جديد انقذوا ما تستطيعون انقاذهم , فقد اصبحوا ضحية الافكار العنصرية والصفقات السياسية والمأرب الشخصية .ونتيجة لذلك اصبحنا عند مفترق طرق يؤذي الى ثلاث خيرات لا اكثر , احدها مخيف و غير مقبول وهو الرجوع الى مدينة سنجار بدون اي حماية دولية وحينها على الجميع ان يستعدوا للرحيل ثانية لان الاطماع والافكار الهدامة لن تزول من العقول المتحجرة ومسلسل الفرمانات لم ينتهي بعد , الخيار الثاني وهو خيار مستحيل جدا جدا ولا يمكن ان يتحقق مهما كانت معانات الايزيدية وهو ترحيلهم الى دولة او اكثر من دولة اجنبية يمكنهم فيها ان يعيشوا بسلام بعيدا عن الارهاب , اما الخيار الثالث فهو الاخر غير وارد ولكنه غير مستحيل الا وهو ان يتم بناء مجمعات سكنية لابناء الديانة الايزيدية في كوردستان .

في الختام اقول خير لي ان اعيش كافرا في نظر الاخرين ولكن في قرارة نفسي مؤمن بالله الواحد الاحد ولا اعبد سواه , على ان اكون في نظر الاخرين مؤمنا بالله ولكن في قرارة نفسي لا اكون كذلك , ماذا يريدون منا , فاذا كانوا يريدوننا ان نعبد الله فاننا نعبد الله قبلهم بمئات السنين , اما اذا كانوا يريدوننا ان نسلك طريقهم فاقول لهم لا يهم الطريق مهما كان مسلكه اذا ما كانت الغاية واحدة , فطالما نعبد الله و نؤمن به فلا يهم الطريق فغايتنا الله , فاتركونا نعبد الله وابعدوا عنا ارهابكم . ولا تتحججوا بحجج واعذار واهية تبررون من خلالها افعالكم الاجرامية و جرائمكم العنصرية , فالله لم ولن يدعوا يومنا الى القتل ولا يمكن ان يصدر منه اي اوامر ارهابية فهو بذاته سلام وامان .

 

 

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

هشام الهبيشان: الصين قلب العالم الجديد .. هل تنحني للعاصفة الأمريكية !؟

Lalish Duhok

إبراهيم الزبيدي: الحل فقط في طهران

Lalish Duhok

حسن الخفاجي: شكرا للمومسات والفاسدين والـ…….. !

Lalish Duhok