شبكة لالش الاعلامية

سعد سلوم: أنـــا إيـــزيــدي

أنـــا إيـــزيــدي

سعد سلوم …عن جريدة المدى

“أنا إيزيدي”. صعق محدثي حين واجهته بهذا الإعلان، كان يعرف أنني أنحدر من عائلة عربية مسلمة برغم شكوكه المتواصلة حول أصلي وفصلي وتصنيفي على أنني مندائي تارة ومسيحي تارة أخرى

أوضحت له انه ليس لديّ أية شكوك حول الإيزيدية كمعتقد، في وقت يجمعني بالإيزيديين ثقة متبادلة ومحبة متينة، وإذا كان استهداف الإيزيديين وإبادتهم قد تم لأسباب دينية لكونهم حسب تصنيف مقاتلي “داعش” هراطقة من خارج دائرة الأديان الإبراهيمية فإنني أعلن منذ هذه اللحظة: أنني إيزيدي.
نعم، أعلن اعتناقي للإيزيدية مع جميع ما يترتب على هذا الإعلان من نتائج.

حاول محدثي اثناء نقاشنا الساخن لظروف الفرمان الاخير للإيزيديين وحديثي عن ذاكرة الفرمانات الـ٧٢ التي تعرضوا لها من قبل الآخر المسلم (العثماني أو الكردي أو العربي) ان يتجاوز النتائج الدينية المترتبة على إعلاني اعتناق عقيدة غامضة وغير تبشيرية، لكنني كنت قد تجاوزت الحد برأيه في محاولة إثبات أصالة الإيزيدية وتوحيدها، ودفاعي عن أتباعها بعد تعرضهم لأسوأ أنواع التصنيفات والصور النمطية والتهم الجاهزة التي كرستُ لها الفصل الاول من كتابي “مئة وهم عن الأقليات في العراق”.

كان موقفه الدفاعي اللاشعوري يحركه الذعر من كون تاريخ الإبادات أو الفرمانات ضد الإيزيدية يتضمن اتهاما ضمنيا للإسلام كدين غير متسامح وللمسلمين كشعوب ترفض التعايش، أما إعلان اعتناق الإيزيدية فهو معادل لفعل مَارِق عَنِ الدِّينِ لا يمكن تبريره.

لم يكن هذا موقفا استثنائيا فرديا، فبرغم كونه أكاديميا يحمل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية كان ينطلق من ثقافة سائدة واجهتها خلال الأعوام الماضية مع أكاديميين يميزهم اللقب الأكاديمي فحسب عن جمهرة من الناس يقادون كقطيع تعاين فيه معجزة الزوال التام لكل تفكير نقدي وهوية فردية، فقبل عام من نقاشي الساخن مع محدثي المتشكك وأثناء استهداف الإيزيديين في بغداد من قبل الميليشيات كتبت مقالا نشرته جريدة المدى حمل عنوان “الإيزيديون بين ذاكرة الفرمانات وحصار البنية الثقافية السائدة” حمل إدانة للصمت سواء من قبل المثقفين أو المؤسسة الدينية أو من قبل الحكومة التي تقودها أحزاب تحركها أيديولوجيات مثلية طاردة للتنوع والاختلاف.

وإذا وضع الصمت تقبلنا للآخر المختلف في خانة الإدانة، فقد كان يحمل رائحة كاشفة عن بنية ثقافية مثلية تأخذها الريبة من غير المثيل والذعر من الغريب المفارق، وتفضح ألوان الخدر العقلي والأخلاقي الذي يدفعنا للصمت والتجنب والنسيان.

أحسست حينها ان أشدّ خطر يواجه مستقبلنا هو هذه المثلية الاجتماعية والدينية والمذهبية التي هي تقسيم للبلاد داخل العقول والقلوب، ومعناها الابعد ان العراق منقسم حتى قبل ان تجري محاولة توحيده ، اذ ستبيد الثقافة المثلية كل محاولة لتخيل هوية تعددية نستعيد من خلالها إنسانيتنا خارج إملاءات الهويات الجماعية وسماسرتها من المتاجرين بالبزنس الطائفي.

أكثر من ذلك أصبح الصمت بالنسبة لي نوعا من التواطؤ والمشاركة في الجريمة، ثم تحول الصمت على مثل هذا الصمت الى فعل لا أخلاقي مفزع بعد كارثة جبل سنجار، لذا كتبت مقالا أشير فيه الى “شركاء داعش في الإبادة” من الذين يعيشون بين ظهرانينا، ودعوت الى إجراء مراجعة شاملة للثقافة التي أنتجت القاعدة بالأمس وأفرزت داعش اليوم والتي ستلد فرانكشتاين يوم غد.

وبذلك فإن إعلان “أنا إيزيدي” لا يكفي دون إطلاق هذه المراجعة لتتحول إلى قوة للتذكر والمراجعة الخلاقة. واندرجت جميع محاولاتي بعد ذلك في هذا السياق، فمع غموض الإيزيدية كعقيدة وسطحية المعرفة بالإيزيديين كجماعة لدى وسائل الاعلام العربية توجهت الى القارئ في العالم العربي بدراسة حملت عنوان ” الإيزيديون في العراق: الذاكرة الجريحة والإبادة الراهنة” نشرت في معهد العربية للدراسات بناء على طلب الزميل هاني نسيرة مدير المعهد.

وعلى خلفية حاجة لتوفير نص بصري قصير لمن لا يملك رفاهية الوقت وشغف المعرفة خرج الوثائقي “الفرمان الاخير”، فقد علمتني سنوات العمل المدني ان الصورة أبلغ من الكلمة وأعمق تأثيرا في معركة كسب القلوب وتغيير العقول.

لكن هذه كانت جهودا غير كافية لزحزحة القوالب الذهنية السائدة التي كتبت عنها مقالاً “في تفكيك كراهيتنا العميقة” او تكسر دائرة الثقافة الحصرية التي كتبت عنها مقالاً” التنوع الثقافي والبنية الثقافية المثلية في العراق والشرق الاوسط”. كانت طاقة ضائعة حسب صديق مقيم في سدني او حالمة حسب تكييف صديق من الناصرية او انتحارية حسب صديق مقيم في القاهرة.

أما أصدقائي الإيزيديون فقد كان بعضهم يشعر بأن استجابتي (أقرأها استجابة المحيط العربي الإسلامي) أقل من مستوى الحدث، ومواقف المثقفين مهما كان وضوحها او شجاعتها لن تفكك بنية ثقافية مثلية سائدة وكاتمة للأنفاس ولن تنجح في انتزاع اعتراف بالآخر.

شعرت بأن الإيزيديين قد بلغوا نهاية المطاف مع محيطهم العربي الاسلامي، فهذا صديق إيزيدي استقر في ألمانيا يحث أقرانه على ترك البلاد دون رجعة، فلا العرب او الكرد موضع ثقة بعد اليوم. في حين بلغ اليأس بكاتب مجتهد مثل “بيير خدر سليمان” ان يحرق مكتبته من الكتب العربية احتجاجا على ما حدث .

لم يفهم أحد ممن تأمل النيران المشتعلة مغزى التهامها الكتب بفعل كاتب يقدس الكتابة، فهل هو انتحار معرفي أم حرق لآلهة غير مجدية؟ لكن من تابع قصة سليمان وجهوده منذ سبعينات القرن الماضي سيشعر الى اي مدى بلغ اليأس لدى النخبة الإيزيدية المثقفة من الانسداد الثقافي الشامل لمحيطهم الاسلامي العربي.

كان خضر “خدر” سليمان أول من كسر طوق الصمت من الكتاب الإيزيديين، ليبلور مع كتاب آخرين اتجاها جديدا لتجاوز موقف المتفرج السلبي للإيزيديين حول تشويهات الآخرين لدينهم ومعتقداتهم، وهو اتجاه بدأ يبرز للعيان في سبعينات القرن الماضي مع بروز نخبة من الكتاب الإيزيديين الذين وجدوا ضرورة أن لا يتركوا للآخر مهمة الكتابة عنهم ، فبرز من الكتاب الإيزيديين اسما : خليل جندي وخضر سليمان اللذين نشرا في العام 1979 كتابا مشتركا باللغة الكردية أسمياه “ئيزدياتي” (الإيزيدية في ضوء نصوص الديانة الإيزيدية) الذي طبعه المجمع العلمي الكردي.

والسبب الذي دفع هذين الكاتبين للعمل معا من اجل توضيح معتقدات دينهم وتصحيح المغالطات يعود الى قصة تلقي بالضوء على طبيعة النظام التعليمي الأحادية وطريقة تدريس الدين التي لا تلائم مجتمعا تعدديا كالمجتمع العراقي، ففي احد أيام الشتاء القارس من العام 1964-1965 حيث كان سليمان وجندي في الصف الثاني المتوسط في ثانوية عين سفني، وكان الصف الدراسي يتكون من مجموعة مختلطة دينيا من الطلاب المسلمين والمسيحيين مع اغلبية إيزيدية، دخل مدرس مادتي اللغة العربية والتربية الاسلامية وطلب خروج كل طالب ليس لديه دين.

خرج سليمان وجندي مع زملائهما المسيحيين وهما يحملان جرح هذه الاهانة العميقة، فهل معنى كلام الاستاذ ان غير المسلم ليس لديه دين؟!

كان المطر ينهمر بغزارة، وليس هناك مكان يحميهما منه، فحاول سليمان الرجوع الى الصف مع زميله للاعتراض على جملة (ما عندكم دين) المستفزة. وحين واجها الأستاذ في غرفة الصف بالاعتراض، دار حوار غير متكافئ حول العقيدة الإيزيدية، عرضهم الاستاذ الى وابل من الاسئلة الاستفزازية التي لم يملكوا أجوبة عنها، ومنذ ذلك الوقت كما يقول سليمان في كتابه سفر الإيزيدية “أضحى البحث عن ماهية الديانة الإيزيدية شغلنا الشاغل، حيث كنا نستغل كل الفرص المتاحة للعثور على مفتاح السر الكامن في صدور رجال الدين والقوالين والمجيورين الذين كانوا دوما يوصدون الابواب بوجوهنا”

لم يواجه سليمان وجندي محيطا يسيء فهم الإيزيدية فحسب، بل واجهوا ضغوطا داخلية من قبل رجال الدين وحاولا التغلب عليه، ويذكر سليمان في مقال نشر في مجلة التراث الشعبي في العام 1974 عن اهمية ودور الجيل الجديد من الباحثين الشباب في اكتشاف تراثهم الادبي، وخاصة ان الادب الإيزيدي غير مدون، ولأجل مثل هذه المهمة فقد توجه سليمان الى “بابا شيخ” وبعض رجال الدين مرات عديدة حتى أفلحت محاولاته لفسح المجال لتدوين النصوص التراثية وعدم معارضة البحث في الديانة، حيث أكدوا له استعدادهم للإجابة عن اي سؤال يوجه اليهم بالاستناد الى التراث الذي يحفظونه، شرط توفر عنصر البحث عن الحقيقة. وكانت مجلة التراث الشعبي فرصة لكتابة مختلفة عن تراث وفولوكلور الاقليات الدينية والقومية المختلفة، فنما فيها خط مختلف لتناول الإيزيدية كعقيدة وتراث، فجذبت الانتباه كتابات سليمان عن الإيزيدية.

إلا ان مثل هذه الكتابات التي تصدت للتشويهات أثارت غضب شيخ المؤرخين العراقيين “عبد الرزاق الحسني”، فالتعقيبات التي كتبها شاب إيزيدي طموح مثل سليمان كانت تمثل تحديا لجيل جديد عليم مزود بخبرة ميدانية ومعرفة بالثقافة المعنية.

قرأ “سليمان” كتاب عبد الرزاق الحسني عن الإيزيدية في العام 1968 وكان في كتابه مغالطات لا يمكن السكوت عنها، فكتب في العام 1973 سلسلة مقالات لتصحيح تلك المغالطات، ونشر ثلاثاً منها في مجلة التراث الشعبي، ولكن حين أخذ المقالة الرابعة حصل الآتي :

“قرأها رئيس التحرير، المغفور له لطفي الخوري وابتسم رادا الى المقالة بلطف، فقلت : ما الامر يا أستاذ؟.

فناولني كتابا صادرا عن وزارة الاعلام العراقية موجها الى رئيس تحرير المجلة، فحواه حظر النشر عن الإيزيدية، وعقب عليها بقوله: إن الاستاذ الحسني زارنا وهو غاضب أشد الغضب وقال لنا “كيف يتجرأ شاب –يقصد سليمان- أن يتهجم على كتاباتي وأنا مؤرخ العراق الاول”.

لم يكن في تعقيبات “سليمان” تهجم ذو طابع شخصي على الحسني، بقدر ما يعكس رغبة أحد ابناء الطائفة الإيزيدية بحكم معرفته بمعتقداتها رد الشبهات عنها وإثبات دعوتها للوحدانية، والتي يصفها الحسني بالشرك، محاولا التصدي لأهم تصور خاطئ عن الإيزيدية.

كان هذا المنع صادما بالنسبة لسليمان وكأنه حكم عليه بالصمت بالعربية و حظر بالنشر عن دينه ومعتقده، وبما أن مجلة التراث الشعبي كانت المجلة الاكثر شهرة وتخصصا للكتابة حول تراث التعددية القومية والدينية في العراق، فكان المنع بمثابة حرمان من محاولة تغيير تصورات خاطئة لدى الجمهور العربي المسلم، بل كان “فرمانا ثقافيا” لا يقل قسوة عن فرمانات إبادة الإيزيديين، وهي هنا “إبادة ثقافية” لا تقل قسوة أو جورا، الأمر الذي دفع سليمان لعدم الكتابة بالعربية والنشر والكتابة بدلا من ذلك باللغة الكردية طوال الفترة ما بين 1973- 1991.

لكن صوم سليمان عن الكتابة بالعربية لم يستمر طويلا، اذ وفرت حرب الخليج 1991 وحصول الكرد على وضع استقلال نسبي هامشاً من التحرك للإيزيديين لم يكن متاحا من قبل، فنشط الباحثون الإيزيديون وتم تأسيس مراكز بحثية خاصة بالإيزيدية.

وكان للثنائي “خضر سليمان” و”خليل جندي” دورهما في إنهاض مستوى الوعي الإيزيدي من خلال تأسيس مراكز بحثية متخصصة بالشأن الإيزيدي، وهكذا كان مشروع مركز لالش داخل العراق الذي ترأسه “خضر سليمان” ومركز الإيزيدية خارج الوطن الذي ترأسه “خليل جندي”.

تأسس مركز لالش في العام 1993 وكان أول مركز بحثي يهتم بالثقافة والتراث الإيزيدي والتعريف بحقيقة الديانة الإيزيدية وفلسفتها وهويتها وعاداتها وطقوسها ومراسيمها الدينية، ويمثل تأسيسه نقطة تحول بما نشره من دراسات وبحوث تخص التراث والفولوكلور الإيزيدي ونشر وتوثيق العادات والمعتقدات وجمع النصوص الدينية والطقوس الدينية والاعياد في مجلة “لالش” التي تصدر باللغات: الكردية والعربية والإنكليزية، فضلا عن إقامة الندوات والمهرجانات الثقافية، وتوفير أرضية جيدة للباحثين بالعقيدة الإيزيدية، ونشر وطبع الكتب المنهجية للتربية الدينية الإيزيدية للصفوف الابتدائية التي تُدرّس ضمن برنامج وزارة التربية في المناطق الإيزيدية في كردستان العراق.

لكن كل هذه الجهود لم تمنع كتبا حديثة وأطاريح جامعية صادرة بالعربية في كليات الشريعة في العالم العربي من تصنيف الديانة الإيزيدية في خانة العبادات الشيطانية، فالعرب لا يقرأون ويفضلون نقل الخطأ المتوارث على الاتيان باكتشافات جديدة، ونستطيع من ذلك ان نقول ان العرب لم يكتشفوا الإيزيدية لحد هذه اللحظة، كما لن يكتشفوها غدا في ظل سياقهم الفكري السكوني المسجون في قيود الماضي، وجاءت لحظة داعش وفعلها الإبادي لتوقظ سؤالا جديدا حول ماهية هذه الجماعة والعقيدة الرابضة في مكان غريب بعيد عن العقل العربي وإزاحاته الجغرافية، فمن من العرب سمع قبل الابادة بجبل سنجار او وادي لالش، اذ ما يزال العراق في المدرك العربي جغرافية مريبة منتجة لعقائد وأديان ومذاهب غير مريحة !

وقبل اسبوعين واثناء عرضي لورقة بحثية عن التنوع الديني والقومي في العراق في مؤتمر البحر الميت حول “المسألة الطائفية وصناعة الاقليات في المشرق العربي الكبير” علقت أكاديمية عربية على عرضي الوصفي بالقول : كنت تعرض صور هذه الثقافات التي لم اسمع بها من قبل وانا افكر بما طرحه المؤرخ “عبد العزيز الدوري” من خطر الشعوبية على هويتنا التي تعود للانبعاث في شكل اديان وعقائد ومذاهب تستهدف هويتنا العربية الإسلامية.

هذا هو الموقف الأكاديمي العربي النموذجي الذي صنفته في مدرسة خاصة في دراستي عن الإيزيدية في مقابل مدرسة غربية استشراقية ابتكرت جماعة خارج التاريخ، ومدرسة إيزيدية حاولت الخروج عن الصمت وتحدي المسلمات العربية الكسولة.

ها أنذا أعود مرة أخرى غير يائس لأؤكد على ان صمتنا ولامبالاتنا هي شراكة صريحة مع داعش في إبادة الإيزديين، وفرمان ثقافي خفي يمارسه المحيط العربي الاسلامي مع المختلف. ومن دون تعرية مدلولات هذا الفرمان الثقافي المخجل لن نضع نيران سليمان الغاضبة في سياقها الصحيح.

كان إحراق الكتب احتجاجاً ثقافياً على الصمت العربي المزمن، كانت هذه حركة رمزية للتعبير عن الإحباط من عقود من الكتابة باللغة العربية لم تنجح في تغيير الصور النمطية عن معتقدات الإيزيديين وأصل ديانتهم. كانت إعلانا عن أننا جميعا لسنا في النهاية سوى شركاء لداعش في الإبادة، فنيران سليمان كانت مرآة نطالع فيها وجهنا اللاإنساني البشع.

وفي الضفة الاخرى من العالم، في زاوية من غرفتي المنعزلة في أحد أحياء بغداد، وعلى سطح شاشة الحاسوب التي أتأمل فيها صور كتب سليمان تحترق ارفع اعلان “أنا إيزيدي” بمثابة اعتذار من سليمان، فالنيران تضيء لي رؤية خلاصية من اعتذار متأخر قرونا عديدة، اعتذار من جيل سلم من الإبادات الـ72، جيل من باحثين شباب رائعين مثل عدنان زيان فرحان وقادر سليم شمو وماجد حسن وأرشد حمو محو وخضر الدوملي.

لجميع هؤلاء أُقدم اعتذارا عن هذا التاريخ الملطخ بالدماء، عن الصمت المخزي والتجنب المر والنسيان، أعتذر وأنا أعلم ان جميع الصامتين واللامبالين من المثقفين المسلمين العرب وإن رفعوا رؤوسهم للحظة بسبب الصراخ الصامت للمعذبين على طول العراق تاريخا وجغرافيا، سيُطأطئونها مجددا دافنين أنوفهم في نقاشات طائفية مجردة تستعير من التاريخ رماده وليس شعلته، ومن دون إحساس بمسؤوليتهم عما حدث ويحدث، وسرعان ما ينسون بعد تناول جرعة من الشاي قلب أُم تركت طفلها يموت عطشاً، ذلك القلب الذي انكسر ذات صيف على سفوح جبل سنجار.

 

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

كفاح محمود كريم: حقائق وأسئلة ملغمة

Lalish Duhok

خيري إبراهيم كورو: سفيرة ايزيدية في الامم المتحدة

Lalish Duhok

سالم مشكور: غطاء دولي لعمليات الأنبار

Lalish Duhok