رسالة من كوردية في المهجر
إلى مقام سمو الامير تحسين علي بك أطال الله عمركم وحفظكم ورعاكم.
أمير ورئيس آخر إمارة كوردية في العالم.
قبل كل شئ أودّ ان اقبل أياديكم الكوردية الطاهرة.
انني اكتب رسالتي هذه لسبب مشاهدتي مقابلتكم التلفزيونية التي أُجريت مع جنابكم على قناة العربية في برنامج نقطة نظام، مع الصحافي المحنك حسن معوض.لقد تأثرت وذُهلت كثيراً بحوارك كما تأثر الكثيرين من حولي، وبدأت النقاشات هنا وهناك على صفحات ال “Facebook “والجرائد والإعلام ، كما أحسست وقلت في قرارة نفسي ان اللقاء ربما مدبلج ولكن للأسف لم يكن كذلك.
سمو الامير
ساعرّفك عن نفسي قليلا،أنا إمراة كوردية من ماردين من عشيرة (اومري).
هاجر والدي من ظلم العثمانيين الى لبنان في الثلاثينيات وهناك حيث وُلدت أنا وجميع اخواني وأخواتي .
كنا صغارا وكان الكثيرون من الشخصيات السياسية الكوردية تزورنا في منزلنا المتواضع حين ذاك بحكم الصداقة والعلاقات الطيبة.
كان من بينهم المرحوم الدكتور كاميران بدر خان وشرف خان بدليسي الثاني وجكرخوين الشاعر العظيم.
لقد كان هنالك عجوزاً يحضر الى منزلنا دائماً في نهاية الأسبوع وكان دوماً يردد ويقول ان أصل الأكراد هم الايزيديون، وكان يكلمنا عن الأكراد وتاريخهم ويرشدنا بكلماته التي لم نكن نعرف قيمتها حين ذاك .
واذكر انه كانت عندنا صورة كبيرة جداً معلقة على الحائط، هذه الصورة كانت للمرحوم القائد الحي في قلوب ملايين الأكراد الملأ مصطفى البرزاني وعلى يمينها وشمالها صور للرئيس جلال طالباني أطال الله عمره وحفظه من كل مكروه.وكذلك صور للشهداء عبدالرحمن قاسملو والشيخ سعيد وقاضي محمد.
كنا نقف امام هذه الصور العظيمة وكان ابي يقول حينها انظروا هؤلاء هم زعماؤنا وأبطالنا فلا تنسوهم على مر السنين.
هكذا ترعرعنا وكبرنا على حب الوطن والإخلاص له.
أميري المفدى
لن أطيل عليكم الحديث عني لأنني فقط احببت ان اكتب نبذة عني وعن نشاتي ككوردية في المهجر والحمدلله اني ادرس اللغة الكوردية في السويد.كما انني أودّ ان أخبرك حسب ما تعلمت وقرأت عنكم وعن نضالكم ومكانتكم في المجتمع وعن دين الايزيدية وعلمت أنكم من أشهر الشخصيات ومن أشهر أمراء الايزيديين في العالم.
كما انني اعلم ان الايزيدية هي ديانة وليست عرق،لان الدين شئ والعرق شئ آخر. عرقياً ينتمون الى أصل كوردي ذات جذور هندو اوربية.كم كنت أتمنى ان لا تخلط بين الاثنين.فالقومية لا تتغير ولكن الدين يتغير.القومية تأتي اولا والدين ثانيا.ولان الدين اكتساب ولكن القومية فرض.هكذا نعرف وهكذا هو التاريخ.
سمو الامير
إن صلواتكم وأدعيتكم وطقوسكم الدينية كلها باللغة الكوردية،وحتى جواب القبر عندكم باللغة الكوردية.كما ان جميع الكتب الدينية القديمة وحتى كتابكم المقدس (المصحف الأسود)باللغة الكوردية.
لقد قرأت عن حضرتكم سابقا وكنت اعلم انه قد تم ترشيحكم من قبل جدتكم المرحومة الكوردية المناضلة ميان ذات المواقف الجريئة والبناءة في حق شعبها الكوردي. كذلك جدكم الكبير علي بك سيوازي.
لذلك نريد ان يبقى اسمكم كاسم جدكم وجدتكم شامخا كجبل كوردستان،
وكما مجدّ المرحوم محمد عارف جزراوي جدكم الاخر حسين بك بانه أسد الجبال وسلطان البرية.وفعلا كما اشار المؤرخ حسين حسني المكرياني بان المرحوم حسين بك كان واليا على ولايك الموصل واربيل.
أميري المبجل
اننا نقدّر عمركم والمصائب والفرمانات التي مرت على رؤوسنا ورؤوسكم فلا عيب إن سهونا أو خانتنا الذاكرة، فجّل من لا يُخطئ.
ربما أيضاً من آثار التعذيب في السجون والمنفى والاقامة القصرية فكل هذه العوامل تؤثر علينا،او ربما من مِنْ حولك من ضعفاء النفوس اللذين قد سولت لهم أنفسهم ان يهزّوا في نظرنا نورك الساطع وعلو شأنك بان يسحبوا البساط من تحت أقدامكم الشريفة ،قد نصحوا بان تتملص من كورديتك في نظرية ان العالم اكثر تعاطفا مع الايزيديين أو ربما لغاية ما في نفس يعقوب.كما اننا على يقين تام بأنكم بريئين من هذا الشئ كبراءة الذئب من دم يوسف.
هنا أودّ تذكير مقامكم بانه دائماً وأبدا كان وما يزال يردد القائد الخالد مسعود البرزاني ويخاطب حكومات بغداد بان الايزيديين هم جزء لا يتجزأ من الشعب الكوردي وان اسم الكورد يبقى ناقصا من دون الايزيدية ،وتبقى حكومتنا (كالطعام الفاخر من دون ملح).
ان السيد الرئيس البيشمركة مسعود البرزاني حفظه الله ورعاه وأطال الله بعمره، لانه سندنا وحامي ارضنا وعرضنا وقوميتنا وقد ورث هذا الإرث العظيم من والده حيث ترعرع تحت جناحيه وترك الدراسة في ربيع عمره ليلتحق مع والده لتحقيق آمال وأهداف الشعب الكوردي.
لذلك فلا يجب علينا ان ننسى فضلهم ونضالهم بل علينا ان نصلي لقائدنا نهارا جهاراً،ونضعه في قرّة اعيننا.
ونستشهد بما نراه اليوم في الخنادق لا زال بيشمركة وخادما متواضعا في سبيل تحقيق الدولة الكوردية وذلك عن قريب بإذن (خودى)وطاووس ملك شاء من شاء وأبى من ابى.
ولعلنا نذكركم بمقابلة أجريت لرئيس الإقليم السيد مسعود مع اكثر ما يقارب ال ١٠٠٠كوردي يزيدي حيث قال “نحن مستعدون الدفاع بارواحنا عن إخوتنا الايزيديين وسنفعل ما بوسعنا لتطهير آخر شبر من ارض كوردستان من الإرهابيين.
كما قال ان الايزيديين هم الكورد الأصليين وهو دين من اقدم الديانات الكوردية،ولا احد يقدر على إبادتهم.
أميري المبجل
هنالك في مقابلتكم الكريمة ما آلمني وجرحني كإمراة عندما قلتم عن النائبة ڤيان دخيل بأنها لا تمثل سعادتكم ولا تمثل الطائفة الايزيدية، بل هي نائبة في البرلمان العراقي عن قائمة التحالف الكوردستاني.
هنا جرحتني كلماتكم بحق النجمة التي هزت مشاعر العالم وابكت الحجر قبل البشر.وهي من فازت بالانتخابات البرلمانية مرتين وبأكثر الأصوات، كما انها فازت بجائزة عالمية،وهي من سلطت وتسلط الأضواء على قضية بني جلدتها.
كما ان ما أزعجني الا وهو التقليل من دور وشان إمراة تخدم قوميتها زاهدةٌ بالحياة وجعلتنا سواسية كأسنان المشط، فلا فرق بين مسيحي او مسلم او إيزيدي.وكان دفاعها عن الوطن والقومية.ولذلك فُتحت لها جميع الأبواب.
إنها كإيزيدية قد مثلت نفسها اولا وبني جلدتها ثانيا، ولقد كانت نجمة كنجمة داوود عليه السلام.
صرختها كانت من قلب مفجوع على أبناء جلدتها، ومهما شعرنا معها سيكون شعورنا مختلف عن شعورها لان الجمرة لا تحرق إلا مكانها.
ميري المبجل
عندما كنا صغارا وبدأت الحرب في لبنان ، خاف علينا الوالد وعلى لغتنا الكوردية وقد أوصانا إن حصل له اي مكروه ان نذهب الى مكان يكون فيها الكورد الاصلاء بمعنى ( الكورد الايزيديين)اصحاب الصدق والاخلاص واللهجة الكوردية الفصيحة. ولانها اللغة النقية الصافية التي تسطع نورها كنور لالش العظيم ،وذلك بفضل القوالون من تبليس الى عفرين.
فاللغة هي من عندكم وهي ملككم وان حسدناكم على شئ فهي كورديتكم ولغتكم المصانة على مر العقود.اللهم اني بلّغت فاشهد.
هنا أودّ ان اذكر أيضاً ان اهم ملحمات العشق في التاريخ الكوردي هي من عندكم الا وهي درويشى عبدي الملحمة المعروفة على مرّ السنين ، وهو زعيم قبيلة الشرقيان الايزيدية الكوردية. وحتى يقال الراوي بان سيامند وخجى وفرهاد وشيرين وزين والمم المسكين جلدتهم ايزيدية .ولهذا علينا ان لا ننكر اصلنا وفضل قائدنا ولقمة العيش المشترك.
الكمال لله وحده، حتى الأنبياء اخطأوا فلا عيب في ذلك والاعتراف بالخطأ فضيلة كما يقول المثل.ولان التاريخ لا يرحم ونحن نخاف على اسمكم وسمعتكم بعد كل البطولات التي قمتم بها، نريد ان يبقى اسمكم ساطعا كشمس الحرية وناصعا كثوبكم الأبيض الذي يعكس صفاء روحكم وضميركم دائماً وأبدا فارداً ريشه كطاووس ملك وكقدسية الشمس التي تشرق من ارض كوردستان الطاهرة ، فشمسنا اجمل من كل الشموس، ولهذا فان صلواتكم دوما باتجاهها.
اخيراً أودّ ان اختم رسالتي هذه بأمنية واحدة الا وهي قبل ان أغمض عيناي وأوارى الثرى ان التقي بسموكم مع سماحة بابا شيخ وجميع أعضاء المجلس الروحاني الطاهر في لالش النوراني وعلى (kaniya sipî ) وليتسنى لنا قراءة الفاتحة على أرواح الشهداء الطاهرين ولنسمع سويا صوت دف والشباب المقدس وكم سيكون جميل ومبارك ان نسمع سويا النشيد المقدس (شرفدين سٓر مقام) وكذلك النشيد الابدي ( اي رقيب) ومن كلماته ( دين ايمان آين امان هر نشتمان) وحينها نرفع رؤوسنا عاليا لنرى العلم الكوردستاني المقدس مرفرفا وفي وسطه رمز الشمس الوهاجة منذ الازل.
أميري المبجل
عذراً ان تساءلنا او أردنا جوابا من سيادتكم فنحن ما زلنا بيدقٌ من جنودكم .
ادامكم الله ذخراً وشمسا ساطعة تنير من عباءتكم علينا.
سلمى حسن
يتبوري ٢٠١٤/١٠/٢٥
نسخة منها الى:
١- الى مقام سمو الامير تحسين علي بك المقيم في هنوڤر الالمانية
الى مقام سمو الامير تحسين بك
٢-الى فخامة الرئيس مسعود البرزاني صاحب القلب الكبير والصدر الرحب
للعلم والاطلاع
٣-الى كافة المواقع والمنابر الإعلامية الكوردستانية دون استثناء للنشر
E-post: salmahassan56@hotmail.com
بلاد المهجر السويد
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

