الامر لا ينتهي بالمالكي.. هل يبحث البيت الابيض عن “رئيس عدائي” ضد الفصائل؟
لا يبدو ان اعتراض الرئيس الامريكي دونالد ترامب، على ترشيح نوري المالكي رئيسا للحكومة، متوقفا على “شخص المالكي” فحسب، بل سيجعل الاطار التنسيقي في حيرة اكبر لن تنتهي باستبدال المالكي بمرشح آخر، كما ان الاعتراض على المالكي ليس لوحده هو الحدث المهم، بل ماذا بعد استبدال المالكي حتى لو تم استبداله فرضا؟
لا ينفصل “فيتو ترامب” على المالكي عن المطالبات والشروط التي تنتظر واشنطن تنفيذها في الحكومة القادمة، من حصر السلاح وتفكيك الفصائل وايقاف النفوذ الايراني في العراق بحسب وجهة النظر الامريكية، لكن المدهش هذه المرة، ان الادارة الامريكية لم تعد ترضى بـ”انصاف الحلول”، اي لا تريد شخصية تقدم خططا لحصر السلاح او حتى دمج الحشد الشعبي وفي نفس الوقت هي شخصية صديقة وتشترك بالايديولوجيا مع الفصائل.
يدعم هذا التصور، المعلومات والتقارير التي كشفت عن تقديم المالكي خطة لواشنطن لنزع السلاح وتنظيمه ودمج الفصائل، لكن الجانب الامريكي رفض ذلك، حسب التقارير والمعلومات المتداولة، وهو ما يكشف عن ان الجانب الامريكي لا يريد تنظيم عملية السلاح بطريقة “المناورة” والتراضي والاقناع.
باختصار شديد، لا تريد واشنطن على ما يبدو حل مشكلة الفصائل والسلاح بـ”المناورات والتراضي” والتفكيك القائم على التفاهم الذي قد يعود لنقطة الصفر في اية لحظة، بل يعني ان الادارة الامريكية تريد رئيس وزراء “عدائي وضد نوعي” للفصائل وايديولوجيا “السلاح العقائدي”، لذلك فإن المهمة ليست سهلة كما يعتقد ولا تنتهي باستبدال المالكي.
يمكن رؤية هذه الاستراتيجية الامريكية بما حصل في لبنان، عندما تم اختيار القاضي نواف سلام رئيسا للحكومة اللبنانية المتأخرة لمدة تفوق السنتين، فالمعروف عن سلام انه “ضد نوعي” لحزب الله اللبناني وناقد شديد له، لذلك من المتوقع ان البيت الابيض يبحث في العراق ليس عن استبدال المالكي فحسب، بل عن “ضد نوعي” للفصائل و”السلاح العقائدي”، فيما من المتوقع من الحكومة القادمة خطوات “خطيرة” على صعيد تحجيم الفصائل ومحاصرة السلاح، ومن غير المعلوم ماهي نوعية الطريقة التي ستتم بها القصة.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
