شبكة لالش الاعلامية

كاردو گلي: رواتب موظفي إقليم كوردستان.. حين تتحول السياسة إلى عقوبة جماعية

رواتب موظفي إقليم كوردستان.. حين تتحول السياسة إلى عقوبة جماعية

كاردو گلي

مرة أخرى يعود ملف رواتب موظفي إقليم كوردستان إلى واجهة الصراع السياسي في العراق، ليس بوصفه قضية مالية أو إدارية، بل باعتباره أداة ضغط تستخدمها بعض القوى السياسية في بغداد لتصعيد الخلاف مع أربيل. وبينما ينتظر مئات الآلاف من الموظفين والمتقاعدين رواتبهم لتأمين لقمة العيش، ينشغل بعض السياسيين بالمطالبة بقطع المستحقات المالية عن الإقليم، وكأن المواطن الكوردي أصبح طرفاً في نزاع سياسي لا علاقة له به.

أحدث الأمثلة على ذلك كان موقف النائب الأول لرئيس مجلس النواب عدنان فيحان، الذي دعا الحكومة الاتحادية إلى وقف تحويل الأموال إلى إقليم كوردستان لحين إجراء التسويات المالية الكاملة، ملوحاً بمساءلة الحكومة إذا استمرت بإرسال الأموال إلى الإقليم.

هذه التصريحات ومن شخص يتبؤ منصب تشريعي في العراق تثير تساؤلات جوهرية حول مفهوم الدولة والشراكة الوطنية. فهل تكون معالجة الخلافات المالية عبر معاقبة الموظف والمعلم والطبيب والمتقاعد؟ وهل يتحمل المواطن مسؤولية النزاعات السياسية بين بغداد وأربيل؟

إن الخطير في هذا الخطاب أنه يتعامل مع رواتب المواطنين بوصفها ورقة ضغط سياسية، لا حقاً دستورياً يجب حمايته. إذ عليه كشخصية برلمانية ان يمثل جميع العراقين وان يبحث عن آليات قانونية لحل الخلافات، ولا يجعل مئات الآلاف من الأسر رهائن للخلافات السياسية.

كما أن موقف عدنان فيحان لا يمكن فصله عن النهج الذي تتبناه بعض القوى السياسية ، والتي دأبت خلال السنوات الماضية على التعامل مع العلاقة مع إقليم كوردستان بمنطق الضغوط المالية والسياسية أكثر من منطق الشراكة الدستورية. وبدلاً من العمل على بناء الثقة بين بغداد وأربيل، تساهم مثل هذه التصريحات في تعميق الهوة وإثارة مشاعر الإحباط لدى مواطني الإقليم الذين يشعرون بأن حقوقهم الدستورية أصبحت محل مساومة سياسية.

وفي المقابل، تؤكد حكومة إقليم كردستان ووزارة المالية في الإقليم أنها أوفت بالتزاماتها القانونية والمالية المنصوص عليها في القوانين النافذة، وأبدت استعدادها لإجراء أي تسوية مالية مطلوبة ضمن الأطر القانونية والدستورية. كما اعتبرت أن الدعوات إلى إيقاف المستحقات المالية أو الرواتب تمثل استهدافاً لحقوق المواطنين وليست معالجة للخلافات القائمة.

إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في وجود خلافات مالية بين بغداد وأربيل، فهذه الخلافات يمكن أن توجد في أي نظام اتحادي. المشكلة تكمن في تحويل تلك الخلافات إلى وسيلة لمعاقبة المواطنين. فالدستور لم يمنح أي جهة سياسية حق استخدام قوت الناس كورقة تفاوض، ولم يمنح أي مسؤول صلاحية التمييز بين مواطني الدولة في الحقوق المالية على أساس الخلافات السياسية.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن سياسة الضغط المالي لم تنتج حلولاً دائمة، بل أنتجت مزيداً من الأزمات وانعدام الثقة. ولذلك فإن استمرار بعض الأطراف السياسية في المطالبة بقطع المستحقات المالية عن الإقليم لا يمكن النظر إليه باعتباره دفاعاً عن القانون بقدر ما يُنظر إليه بوصفه استمراراً لسياسة توظيف الملف المالي في الصراع السياسي.

إن بناء عراق مستقر لا يمر عبر تجويع الموظفين أو حرمان المواطنين من حقوقهم، بل عبر احترام الدستور ومبدأ الشراكة الحقيقية. أما تحويل الرواتب إلى سلاح سياسي، فهو لا يضر بإقليم كوردستان وحده، بل يضر بمفهوم الدولة العراقية نفسها ويقوض أسس الثقة بين مكوناتها.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

هادي جلو مرعي: الحياة للبحر الميت

Lalish Duhok

د.عبدالخالق حسين: من يهن يسهل الهوان عليه

Lalish Duhok

اسعد عبدالله عبدعلي: المصارف الأهلية بوابة للفساد

Lalish Duhok