جبل شنكال.. ومآسيه عبر التاريخ
فيان أكرم
يقع جبل شنكال وسط جزيرة في بلاد ما بين النهرين (ميزوبوتاميا)، وفي معجم البلدان ان عرض مدينة شنكال 35 درجة وثلث, وطولها 30درجة, وهو ذو مياه غزيرة, وخيرات كثيرة, وتربته اغنى واخصب بقعة في بين النهرين, وان هذا الجبل الممتاز بموقعه الجغرافي والحربي وسط هذه المنطقة الصحراوية غدا مسرحاً لحوادث مهمة منذ فجر التاريخ على عهد الاشورين والحيثيين والميتانيين والكلدان والفرس والرومان وغيرهم عندما كان التنازع سائدا بينهم للسيطرة على البلاد, وان هذا الجبل خير ملجأ لما امتاز به من حصانة, فكان اول من التجأ اليه أربعمائة اسرة من ايزيدية شيخان في الموصل ثم تبعهم خلق كثير من اصحاب هذهِ الديانة من الجزيرة ودياربكر وحوض دجلة ومن بدليس واماكن اخرى.(1)
شنكال عبر تاريخها الطويل وبسبب موقعها وخيراتها تعاقبت على ارضها امم وشعوب، و شهدت الوان الحياة واحداث الزمن تفاعل فيها الانسان على المكان، لذا تعرضت هذه المنطقة الى حملات وفرمانات عديدة وكانت محط انظار واطماع الغزاة وتعرض اهلها الى شتى انواع الابادات، واستمرت حملات الابادة على ايزيدية جبل شنكال وكلها كانت ذات دوافع اقتصادية بغية سلب ونهب اموال وموارد الاهالي الابرياء وتعاملوا معهم بغاية البربرية والوحشية.(2)
شنكال كانت حلقة وصل بين الجزيرة (جزيرة بوتان) والموصل. وعانى الايزيديون المآسي على يد السلاطين والعثمانيين و ولاتهم في الولايات المجاورة لهم وقد شنت عليهم حملات عسكرية ظالمة ومتتالية كما رافقها حرق و تدمير لقراهم وسبي لنسائهم واطفالهم, ورغم ان الحملات كانت تنكيلا قاسيآ و مراً الا أن الايزيديين لم يبقوا مكتوفي الايدي تجاه هذا التنكيل ولهم من القوة والشجاعة ما ليس للجيش الحكومي.(3)
واجتاز الايزيديون المراحل الصعبة في حياتهم, الا ان التهديد و المخاطر لا زال قائماً عليهم وان الايزيديين اليوم هم احفاء اولئك الاجداد الذين ضحوا بدمائهم و حياتهم من اجل الحفاظ على دينهم وهويتهم القومية وايصاله الى بر الامان.
وفي يوم 3/8/2014 عاد بنا التاريخ الى القرون الماضية و تعرض الكورد الايزيديين في شنكال للأبادة الجماعية (فرمان 73), على ايدي الوحوش البربرية من عصابات داعش, ومرت شنكال في حالة من الذعر و الرعب و تهجير الالاف من العوائل، وقتل الكثير ممن لم يستطيع الهروب منهم و وقوع الالاف منهم كأسرى نتيجة الدخول المفاجىء لقوى الظلام والهجوم على القرى والمجمعات السكنية، واستخدموا أعنف الأساليب ضدهم من قتل وذبح اضافةً الى خطف النساء و الرجال والاطفال وسبي الفتيات, وفي هذهِ الأيام المظلمة و المؤلمة اصبح جبل شنكال درعآ للعوائل و فرّ اليه الالاف من الايزيدية، هذا الجبل الذي اوى الالاف من الايزدية والذين قضوا ليالي فيه يقاسون الجوع دون اكل وشرب.. ومات فيه العشرات من الاطفال بسبب حر الصيف كما مات كبار السن، ورغم ذلك فان ابطال الايزيدية في جبل شنكال لم يتركوه و دافعوا بقدر استطاعتهم عن عرضهم و شرفهم وارضهم ودينهم ولم يتنازلوا للظلم و الاضطهاد، ورغم كل الحملات التي تعرض لها الايزدية عبر التاريخ الا انهم متمسكين دائما بعقيدتهم و دينهم.
المصادر والمراجع
(1) صديق الدملوجي, الايزيدية, ص577
(2) د.عدنان زيان فرحان و قادر سليم شمو, مأساة الايزيدية, ص65
(3) بشير سعيد سلفاني, زعيم شنكال حمو باشا, ص16
الى مكتب الرئيس مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
