شبكة لالش الاعلامية

سعد بابير: كتابات من وحي الابادة (3)

كتابات من وحي الابادة (3)

سعد بابيرسعد بابير 2

نيل درجة الشهادة في زمن الابادة

عندما رادوني فكرة الكتابة عن وحي الابادة في موضوعها الثالث , دارت نصوص ومواضيع  كثيرة في مخيلتي للتعبير عنها , لكن نيل شقيقي درجة الشهادة في زمن الابادة قد طغى على جميع الافكار واصبح سقوطه في ساحة الوغى هو السرد الاساسي الذي اخذ الحيز الاكبر في متناول موضوعي وسط سيلان الدموع من عيني لتبلل ورقتي قبل الشروع بالكتابة   .

شقيقي كان خير مثال للشاب الايزيدي المثابر,  والذي تطلع الى المجد والعيش بكرامة ورفض جميع اشكال استبداد ضد اهله وناسه ,وكان يحمل رسالة مفادها ان “الموت بكرامة وحرية خير من العيش بالذل والهوان والعبودية ,في زمن نصنع فيه الذل والهوان على حساب كرامتنا , نصنع فيه العبودية على حساب قضيتنا .

في ليلة قبل وقوعه شهيدا كان في دوامه في مدينة اربيل (عاصمة اقليم كوردستان العراق)  , وكنت على اتصال دائم معه وكأنني كنت اعرف بأن شيء ما سيحدث , فكنت دائما اقول له ” كن على حذر واهتم لنفسك ” فكان يجاوبني ” الله وطاؤوس الملائكة يهتمون بنا لا تخافوا علينا ” , حينها كان هدفه هو بث روح الطمأنينة في نفسي ونفوس كافة افراد اسرتنا .

بعد مضيء بضع ساعات من اتصالنا , جاءت لهم الاخبار بان اهالي قرية سهل المالح العربية (20 كم شمال قضاء تلعفر , غرب مدينة الموصل) قد خانوا قوات البيشمركة المرابطين باطراف القرية وان الانتحارين من مرتزقة داعش يأتون من كل حدب وصوب وان الفوج العسكري على وشك الانهيار , فتم تجهيز قوى عسكرية من اربيل للذهاب الى مساندتهم , حينها اسم شقيقي لم يكن دارجا ضمن الجنود الذين سوف يذهبون كقوة مساندة , لكنه اصر على الذهاب معهم رغم منعه من قبل ضباطه واصدقائه , فاتصلت به وعاتبته كثيرا وقلت له ” لماذا ذهبت الى جبهة القتال واسمك لم يكن موجودا ضمن قائمة القوة المساندة ” فاجابني قائلا ” اخي ان المعركة على اطراف قضاء تلعفر التي تتواجد فيها العديد من المختطفات الايزيديات , انني ذاهب الى هناك لعلى وعسى ان يساعدنا الرب في انقاذ بعض المختطفات من سجون ومعتقلات تنظيم داعش ” , وعندما أتى بسيرة المختطفات وضع حدا لمعاتبتي ولم يكن بامكاني قول شيء سوى ” الرب يوفقكم في استعادة البعض منهن ” .

عند وصولهم الى تلك القرية اللعينة التي برهنت خيانتها مرة اخرى , كانت المعركة في ذرواتها والاشتباكات كانت في غاية القوى , هم ايضا انضموا الى القوات هناك وقاتلوا مع عناصر تنظيم داعش ووقعوا العديد من القتلى في صفوف التنظيم وانتصروا عليهم ورجعوهم خائبين منهزمين , لكنه لم يلحق ان يفرح بالنصر كثيرا , فكانت رصاصة العدو الغادر قد اجتاح جسده مع احد اصدقائه في اللحظات الاخيرة ليقع شهيدا في ارض المعركة , تاركا خلفه طفلا يتيما لكي يغسل جسد ابيه من الدماء بدموعه .

بعد سقوط شقيقي شهيدا في ميدان الوغى , ادركت جيدا ان جميع الاقوال التي تمدح بخلود الشهداء مجرد تفاهات لاراقة المزيد من الدماء في ارض لعنه الملائكة لكي يصبح مسرحا لجثث الموتى , وايقنت ان المقولة الشهيرة ” الشهداء اكرم منا جميعا” للطاغية صدام في الحرب العراقية – الايرانية كانت لاندفاع المزيد من الجنود نحو فوهة البركان التي تنتظر التهام المزيد من جثث نحوها ليترك خلفها الالاف من اليتامى والارامل .

شقيقي لم يكن وحده ضحية لحرب اشعلتها سياسة الدولة والمدينة والمصالح الظغينة والمنافسة للفوز بالمقاعد البدينة , بل يوجد المئات من الايزيدين الذين وقعوا في تلك الميادين اللعينة دونما سبب سوى انهم يختلفون عن الاخرين بالعقيدة والديانة القديمة .          

  سعد بابير – 16 – 10 – 2015 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

محمد توفيق علاوي: الأسلاميون فشلوا في حكم العراق؛ فما هو البديل؟

Lalish Duhok

نصر حاجي خضر: سهل نينوى مسرح لتنفيذ اجندات وتصفية حسابات دولية واقليمية

Lalish Duhok

عبدالله جعفر كوفلي: محاولات أغتيال (مصطفى بارزاني) في عهد (عبدالكريم قاسم).الحلقة الاولى

Lalish Duhok