نهاية دولة العراق
قاسم ميرزا الجندي
كل التوجهات الإستراتيجية المنبثقة من سياسات الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرقين الأدنى والأوسط تشير إلى تقسيم العراق إلى ثلاثة دول ومنذ أكثر من ربع قرن وبدأ يلمسه الإنسان في حياته اليومية في هذه الدول بشكل واضح, وفي مخطط تقسيم العراق وسوريا إلى دويلات واحدة في الشمال والشمال الشرقي لجمهورية العراق تكون للأكراد وهي دولة كوردستان. والثانية هي دولة السنة بمحاذاة حدود سوريا الشرقية حتى الحدود الأردنية, أما الثالثة ستكون في جنوب العراق وتضم مساحات شاسعة من العراق, وجميع التحركات السياسية في داخل البرلمان وحتى الحكومة العراقية تتجه نحو تباعد الرؤى والأفكار بين أطراف ومكونات السياسة العراقية, وشيئا فشيئا وصلت تلك المكونات إلى عدم البحث في مصلحة العراق ووضعها في الاعتبار الاول , لان هذه الكتل السياسية يضعون مصلحتهم ومصلحة مكوناتهم في المقدمة وفوق كل اعتبار, ومنذ عام 2003وسقوط الصنم والإيديولوجية الأمريكية تدور وتتجه نحو تقسيم العراق بكل السبل لان فيها ضمان لمصالحها الدائمة في المنطقة, وتستطيع أن تلعب سياساتها المزدوجة على أكثر من حبل في دول المنطقة برمتها .
وتحت هذه التوجهات يعكس غضب اردوغان من هذا المخطط, والاعتزال المفاجئ لرئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو نتيجة لضغوط اردوغان عليه و مخاطر تقويض العلاقة المشحونة في أكثر من اتجاه ما بين واشنطن وأنقرة، وفي ظل حاجتهما ومعركتهما المشتركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية(داعش). داود أوغلو كان حليفًا موثوقًا وقويا للولايات المتحدة داخل الحكومة التركية التي تتحول إلى الاستبداد تحت حكم الرئيس التركي أردوغان، لان داود أوغلو كان أكثر دبلوماسية وأكثر تسامحًا تجاه الأكراد وتجاه القضايا الخارجية التركية وموازاتها مع المصالح الأمريكية، و كان الرجل المحوري ضمن جهود وستراتيجية إدارة أوباما في الحرب ضد داعش، وقد تختلف الأمور بينهما بشكل جذري بالنسبة لخليفة اوغلو. ويبلغ الانفصام التركي الأميركي على أشده وتحوّل الخلاف ما بينهما حول دعم المقاتلين الأكراد إلى شكل علني, وانتقد أردوغان سياسة الولايات المتحدة واتهمها بالوقوف في صف أعداء تركيا، حيث صرّح قائلًا: “كيف يمكننا أن نثق بكم؟ هل أنا شريككم؟ أم إنهم الإرهابيون في كوباني” .
كل هذه الخلافات تصب في نقطة محورية تدور حولها التوجه الأمريكي نحو تقسيم المنطقة إلى دويلات, رغم معرضة تركيا الجزئية والمصلحية على هذا التقسيم, وقد كشفت مجلة التايم الأمريكية في وقت سابق عن تفاصيل خطة تقسيم العراق تضم خرائط مفصلة وتوزيع الكورد والشيعة والسنة ضمن هذا التقسيم, وضحت مناطق الأكراد في سوريا وضمها إلى الخريطة الكوردية , وأيضا ضم مناطق سنية أخرى داخل سوريا إلى واضافتها الى خريطة الدولة السنية المرتقبة, وضم مناطق أخرى داخل الحدود الكويتية والسعودية ضمن حدود الدولة الشيعية, إن فكرة الأقاليم ما هي إلا امتداد لخلق صراعات متقاتلة داخل النسيج العراقي تمتد لأطول فترة ممكنة لتتجه في النهاية نحو صياغة و قبول الأطراف المتقاتلة , لتتجه المنطقة برمتها نحو التقسيم لبسط وارغام مصالحها وسياساتها(الأمريكية والدول السائرة في فلكها)على الدول الصغيرة المتنامية , لإيجاد خطط بديلة مستقبلية تتغير بين فترة وأخرى ضمن التوجهات والمصالح الاسراتيجية الأمريكية لتصريف ترسانة أسلحتها وتضعيف دول المنطقة القديمة والجديدة في كل المجالات لتسهيل مهمتها الامبريالية في مواجه الأحداث.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
