شخصياتنا الاجتماعية والجهل بقواعد وفن الاتيكيت
يتعرض كل واحدا منا في حياته الاجتماعية إلى عدة مواقف وأحداث تكون صعبة وقاسية له، والكثير منا يخطى في التعامل والتصرف إزاءها بنسبة معينة، وعليه تختلف درجة الأهمية في التعامل مع هذه المواقف من شخص إلى أخر حسب العمر والتحصيل الدراسي والمكانة الاجتماعية التي يتمتع بها والخبرة الاجتماعية المكتسبة والأصلية فيه للتعامل مع المواقف والأحداث الاجتماعية المتنوعة، وعليه من يكون في موقع أعلى في سلم الهيكل الاجتماعي للأسرة أو المجتمع تقع عليه مسؤوليات مضاعفة في التعامل مع الأحداث وايجادة فن التعامل والتصرف داخل المجتمع كونه يعتبر قدوة يقود المجتمع نحو الأفضل وهو أيضا يرى نفسه أفضل من غيره عندما رضيا وتقدم ان يكون وجهها اجتماعية وفي أعلى السلم الاجتماعي.
سابقا كانت القرية ترشح مجموعة من رجالاتها لتولي المسؤولية الاجتماعية والوجاهة في القرية أو في مجلسها العشائري أو المحلي وعادة كانوا من الكبار في السن ومن ضمنهم (الشيوخ الدينين والمختارين والمجيورين) مع بع كبار البيوت أو العشائر هذا كان بشكل عام في جميع قرانا، وعادة كانوا هؤلاء الناس بسطاء ولا يجيدون القراءة والكتابة ألا ما ندر، وفي الوقت نفسه كانوا هؤلاء الوجهاء يحملون صفات اجتماعية وأخلاقية تميزهم عن الآخرين وكانوا بعفويتهم يجيدون أعراف وقواعد وآداب الاحترام فيما بينهم وأمام الناس، أما اليوم فمعظم من جاءوا لواجهة المجتمع يعتبرون أنفسهم أناس مثقفين وحملة شهادات ويرتدون القاط وربطة العنق ويحملون الأقلام في جيوبهم لكنهم في الوقت نفسه يفتقدون إلى جملة من الأمور التي تتعلق في حسن التصرف وآداب وفن الاتيكيت الذي بات ملزما لكل شخصية، ويحتاجه الإنسان في كل مراحل حياته لكي يقدم صورة حسنة عن نفسه للآخرين سواء كان رجل أو امرأة، أو كان وجه اجتماعي او حتى موظف وإنسان اعتيادي، ومن جملة الأمور التي يفتقدها الناس في تعاملهم اليوم وخاصة شخصيات القرية هي في النقاط التالية.
1ـ المشي (السير) في الأماكن العامة والخاصة:ـ
يتكون مجلس القرية من كبير او مديرا له ويتم اختياره من قبل الجميع لعدة اعتبارات تتعلق بالواقع الاجتماعي والديني للقرية نفسها، وسواء كان هذا الشخص صغيرا في السن أو كبيرا يجب احترامه وعدم السير أمامه بأي شكل من الإشكال وينبغي ترك مسافة خطوة واحدة (قدم) كي يقود المجموعة أثناء التوجه أو المشي، أما ما نلاحظه بان بعض الناس يركضون إلى الأمام كأنما هم في مرثون للركض ويسبقون ليس كبيرهم أو مديرهم بل حتى الأكبر منهم سنا أو من يمثلهم بمناسبة أو غير منافسة وحتى تصل في بعض الأحيان إلى التدافع.
2ـ آداب الكلام والحديث:ـ
أول شيء يكشف شخصية الإنسان هي من كلامه أو أسلوبه في الحوار وإدارة النقاش، أما في اللقاءات العامة يكون رئيس المجلس أو كبير القرية هو المخول بالحديث نيابة عن الجميع في حالة مقابلة شخصية معينة أو أثناء استقبال ضيف. وعليه يجب مراعاة عدة أمور منها:ـ
ـ عدم التحدث من مكانك وبدون أذن.
ـ عدم الإسراف في الحديث.
ـ عدم مقاطعة المتحدث.
ـ ان يتصف المتحدث بصوت هادئ وخفيف ومسموع.
ـ تجنب العصبية والتوتر أثناء الحديث مهما كان الموضوع.
ـ ان يكون الكلام صادقا.
ـ ان يتضمن الكلام بعض الكلمات الطيبة بعيدا عن التملق.
ـ تجنب الألفاظ الجارحة والبذيئة.
ـ تجنب الحوارات الجانبية والهمس في آذني زملائك أو الجالسين بجانبك.
ـ عدم مغادرة الجلسة بدون أذن أو عمل رسمي.
ـ عدم الضحك دون سبب مقنع.
ـ التركيز على حديث المتكلمين.
ـ عدم مناقضة أفكار زملائك الآخرين.
ـ عدم الإجابة على الأسئلة الموجه للآخرين.
ـ الابتعاد عن النميمة وغيبة الآخرين.
3ـ في تقديم الهدايا واخذ الصور التذكارية:ـ
بما ان كبير القرية أو رئيس مجلسها هو المخول بالحديث والتصريح ويمثل القرية برمتها فهو أيضا مخول بتقديم الهدايا ويمكن ان يرافقه أثناء تقديم الهدية مسؤول العلاقات العامة أو احد أعضاء لجنة العلاقات العامة أي ان لا يتجاوز العدد عن ثلاثة أشخاص. وفي حالة اخذ صور تذكارية مع الضيف ينبغي ان يكون الضيف في الوسط يقف على جانبه رئيس المجلس أو كبير القرية وعلى يساره الأكبر سنا ويتوزع الآخرين على اليمين واليسار حسب الطول.
4ـ آداب الطعام وأخلاق الموائد:ـ
تأتي أخلاق الطعام بعد آداب الكلام في مدة الكشف عن شخصية الإنسان في فن الاتيكيت وخاصة هناك الكثيرين ممن يضعفون أمام معدتهم، وبالتالي يتصرفون بشكل غير لائق، لذا ينبغي عدم الركض إلى موائد الطعام وعدم مضيقة الضيوف على المائدة أو الذهاب واختيار الأطباق الدسمة، عدم مغادرة مكانك والذهاب إلى موائد أخرى لو وضع الطعام أمامك عدم التحدث أثناء تناول الطعام أو طلب أطعمة غير متوفرة أمامك وعدم التحدث عن نوعية الطعام حتى بعد مغادرة العزيمة أو الوليمة لا بالسلب أو الإيجاب.
حقيقة فن الاتيكيت والذي هو جزء من إدارة المراسيم فهو فن وعلم واسع يصعب التحدث عن كل جوانبه لذا ادعوا جميع الأخوان الذين يعملون في المجلس الاجتماعية أو في وجاهة القرية الاستفادة من المصادر المتوفرة في هذا الجانب لكي نعكس شخصية حسنة عن أخلاقنا وقيمنا أمام الآخرين.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

