شبكة لالش الاعلامية

محمد خضر شنكالي: صَوْتٌ كُورْدِيٌّ هَزَّ الشَّرْقَ

صَوْتٌ كُورْدِيٌّ هَزَّ الشَّرْقَ

محمد خضر شنكالي

في عام 1854، حيث تتعانق السماء مع صخورها الأولى، وُلد في جبال كوردستان الشاهقة، في مدينة العمادية، رجلٌ لم يكن مجرّد صوتٍ عابر في تاريخ الموسيقى، بل ذاكرةً كاملةً أُريد لها أن تُنسى؛ هناك أبصر النور الشاعر والملحّن والقارئ الكوردي الملا عثمان الموصلي، فكان صوته امتداداً للجبل، ونغمه صلاةً طويلة في محراب الروح.

ظلمه الإعلام كما ظُلم الكورد دائماً؛ ظلمٌ لا يأتي صدفة، بل يتكرّر كعادةٍ تاريخية في محو الأصل ونسب الجمال إلى غير أهله. فالملا عثمان لم يكن واحداً من أعظم الملحنين فحسب، بل كان أفضلهم وأسبقهم، حتى إن كبار الملحنين الذين جاؤوا بعده نهلوا من ألحانه، وقلّدوا نغماته، بل إن بعضهم تجرأ فنسبها إلى نفسه، وكأن العبقرية تُسرق كما تُسرق الأرض.

من منّا لا يعرف: «زروني كل سنة مرة»، «قدّك الميّاس»، «فوق النا خل»، «يا مال الشام»، «طلعة يا محلى نورها شمس الشموسة»، «يا حلو يا مسليني»، «يا أم العيون السود»؟ وغيرها من الألحان الخالدة التي صارت جزءاً من الذاكرة العربية، وتغنّت بها حناجر عملاقة، واعتلت بها مسارح ودور عرض عالمية، بينما ظل اسم صانعها الحقيقي يتوارى خلف ستارٍ كثيف من التغييب المتعمّد.

كان الملا عثمان الموصلي مدرسةً موسيقية كاملة، سبق عصره، ووحّد المقام بالكلمة، والوجدان باللحن، فخرج فنه عابراً للغات والجغرافيا، لا يُسأل عن قومية السامع بل عن صدق الشعور. ومع ذلك، حين كُتب التاريخ، كُتب بيدٍ لا ترى الكورد، وحين نُقل الفن، نُقل مبتور الجذور.

إن حكاية الملا عثمان ليست حكاية فنانٍ فحسب، بل مرآة لظلمٍ أوسع؛ فالإعلام حين ينقل التاريخ، كثيراً ما يُقصي كل ما هو كوردي، وكأن الإبداع يولد بلا آباء. لكن الحقيقة، مهما طال عليها الصمت، تعود نغمةً خالدة، والملا عثمان الموصلي باقٍ… ما دام في هذا الشرق أذنٌ تسمع، وقلبٌ يعرف أن العظمة لا تُمحى، وإن أُريد لها أن تُنسى.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

جاسم الحلفي: لا نهاية وشيكة لسرقات النهابين

Lalish Duhok

عبدالله جعفر كوفلي: الكورد و البعد الاستراتيجي

Lalish Duhok

شكري رشيد خيرافايي: العراق وتفاقم آفة المخدرات

Lalish Duhok