شبكة لالش الاعلامية

زيدو باعدري: بون الالمانية… حين تتجسّد كوردستان في قلب أوروبا

بون الالمانية… حين تتجسّد كوردستان في قلب أوروبا

زيدو باعدري

في لحظةٍ نادرة تختصر معنى الهوية والانتماء، تحوّلت مدينة بون الألمانية إلى ما يشبه العاصمة المعنوية للكوردستانيين، بعدما احتضنت واحداً من أضخم التجمعات الجماهيرية في تاريخ الجاليات الكوردية بأوروبا، بمشاركة تجاوزت مائة ألف شخص، جاؤوا من مختلف بلدان القارة ومن الأجزاء الأربعة لكوردستان لإحياء عيد نوروز.

لم يكن الحدث مجرد احتفال موسمي، بل بدا كأنه إعلان حيّ لوحدة شعب فرّقته الجغرافيا وجمعته الذاكرة والهوية القومية، ففي مشهدٍ مهيب، تلاقت الحشود تحت راية واحدة، حيث ارتفع العلم الكوردستاني عاليا، في رسالة رمزية عميقة تؤكد أن الانتماء القومي يتقدم على كل الاصطفافات الضيقة، وأن الهوية الجامعة ما تزال القاسم المشترك الأوسع.

هذا الحضور الكثيف لم يلفت الأنظار بعدده فقط، بل أيضاً بمضمونه الحضاري. فقد عكس الكوردستانيون في المهجر صورة راقية من الالتزام والمسؤولية، تجلّت في احترام النظام العام، والحفاظ على نظافة المكان، والتقيد بالقوانين الألمانية بدقة لافتة. كما برز التعاون الإيجابي مع السلطات المحلية، لا سيما الشرطة والكوادر الصحية، في مشهد يعكس وعياً مدنياً متقدماً ويؤكد قدرة الجاليات على تمثيل نفسها بأفضل صورة.

وعلى المستوى الثقافي، تحوّل الحدث إلى مهرجان متكامل نابض بالحياة. فقد شارك عدد كبير من الفنانين والموسيقيين الكورد، الذين أضفوا على الأجواء طابعاً احتفالياً مفعماً بالفخر والاعتزاز.

وتعالت الأغاني القومية والتراثية، حاملةً معها تاريخاً طويلاً من الصمود، وناقلةً للأجيال الجديدة روح النضال والتطلع إلى الحرية.

أما اللحظة الأكثر تأثيراً، فكانت عند إلقاء كلمة الزعيم الكوردي مسعود بارزاني عبر البث المباشر، حيث خيّم صمتٌ مهيب على الحشود، في مشهد يعكس عمق الرمزية التي يحملها الرئيس بارزاني لدى الشعب الكوردي، بدا وكأن المدينة بأكملها توقفت احتراماً، قبل أن تنفجر الساحة بتصفيقٍ طويل وحار، عفوي وصادق، عبّر عن ارتباط وجداني عميق بين الرئيس والشعب.

وفي خضم هذا المشهد، ارتفعت الشعارات القومية لتؤكد أن ما جرى لم يكن احتفالاً عابراً، بل تجديداً للعهد مع القضية الكوردستانية، واستحضاراً حياً لمعاني النضال والحرية.

في المحصلة، لم تكن بون مجرد مدينة أوروبية استضافت فعالية جماهيرية، بل تحولت إلى مساحة رمزية اجتمعت فيها كوردستان بكل تنوعها، وإلى منصة عبّرت عن نضج شعبٍ متمسك بهويته، ملتزم بقيم العصر، وماضٍ بثقة نحو ترسيخ حضوره وحقوقه في العالم.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

مهند محمود شوقي: مسيحيو العراق من مجزرة النجاة إلى فاجعة الحمدانية.. إلى أين؟

Lalish Duhok

حيدر حسين سويري: فوبيا السلطة وصناعتها

Lalish Duhok

د.عبدالخالق حسين: أغراض القصف الأمريكي لسوريا

Lalish Duhok