شبكة لالش الاعلامية

آلاف المساجد والكنائس والمعابد والمزارات.. إقليم كوردستان واحة للتعايش والتعددية

آلاف المساجد والكنائس والمعابد والمزارات.. إقليم كوردستان واحة للتعايش والتعددية

يُشكل إقليم كوردستان نموذجاً اجتماعياً وجغرافياً للتعايش السلمي والتعددية في المنطقة، حيث يستند هذا الإطار التعددي إلى أسس قانونية وتشريعية تضمن حقوق جميع الأطياف القومية والدينية، وتتيح لها مساحة للمشاركة الفاعلة في المؤسسات السياسية والتعليمية والثقافية، وفق ما افاد تقرير رسمي من دائرة الاعلام والمعلومات في حكومة إقليم كوردستان.

وينظم العمل القانوني في الإقليم شؤون هذه المكونات بناءً على المادة 125 من الدستور العراقي الدائم، والقانون رقم 5 لسنة 2015 الصادر عن برلمان كوردستان، والذي يعترف بثمانية مكونات دينية رسمية، إلى جانب مجموعات قومية تشمل التركمان، الكلدان، السريان، الآشوريين، والأرمن. كما يضم الإقليم مكونات دينية وعرقية أخرى مثل المسيحيين، الأيزيديين، الصابئة المندائيين، الكاكائيين، الشبك، الفيليين، والزرادشتيين.

المشاركة السياسية والتمثيل الحكومي

التقرير أشار الى ان المشاركة السياسية للمكونات المحلية في إقليم كوردستان بدأت منذ الانتخابات الأولى عام 1992، حيث حظيت بمقاعد مخصصة “كوتا” ومواقع سياسية متعددة. وتجلت هذه المشاركة في تعيين نينوس بثيو، من الحركة الديمقراطية الآشورية، كأحد القادة السياسيين للجبهة الكوردستانية بموجب قرار صدر في 8 نيسان/أبريل 1992. وتلا ذلك تخصيص 5 مقاعد برلمانية للمكونات الكلدانية والسريانية والآشورية بموجب المرسوم رقم 3 الصادر في 15 نيسان 1992.

وعلى مستوى السلطة التنفيذية، شاركت المكونات في الحكومات المتعاقبة؛ حيث تولى يونادم يوسف كنا حقيبة وزارة الإعمار والإسكان في التشكيلات الحكومية الأولى والثانية والثالثة. وفي التشكيلتين الرابعة والخامسة، شغل سركيس آغا جان منصب وزير المالية والاقتصاد ونائب رئيس الوزراء. وشغل أنور جبلي شابو منصب وزير النقل والاتصالات في التشكيلة السادسة، وهو المنصب ذاته الذي تولاه جونس سياويش في التشكيلتين السابعة والثامنة.

وفي عهد التشكيلة الحكومية التاسعة الحالية، تمثل المكونات بوزيرين؛ حيث تدار وزارة النقل والاتصالات من قبل المكون المسيحي، فيما يتولى آيدن معروف من المكون التركماني حقيبة وزارة الإقليم لشؤون المكونات. وفي السياق الإداري الخدمي، قرر رئيس الوزراء مسرور بارزاني ترقية ناحية عينكاوا في أربيل، التي تقطنها غالبية مسيحية، إلى قضاء لتعزيز الخدمات المقدمة لمواطنيها.

قطاع التعليم والثقافة والمؤسسات

تولي حكومة الإقليم اهتماماً بضمان حق التعليم باللغات الأم للمكونات، حيث تدير وزارة التربية والتعليم مديريات خاصة بالتعليم التركماني والسرياني. ويضم قطاع التعليم التركماني حالياً 19 مدرسة يتلقى فيها 1995 طالباً تعليمهم على يد 285 معلماً وموظفاً. وفي قطاع التعليم السرياني، توجد 50 مدرسة تضم 6690 طالباً يشرف على تعليمهم 634 معلماً وموظفاً. بالإضافة إلى ذلك، يدرس 24,369 طالباً باللغة الكوردية الإيزيدية. وفي قطاع التعليم العالي، تعد الجامعة الكاثوليكية في أربيل، التابعة للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية والمرخصة من حكومة الإقليم، إحدى المؤسسات الأكاديمية التي تستقطب أعداداً من الطلبة المسيحيين والأيزيديين.

ثقافياً وإدارياً، تدعم وزارة الثقافة والشباب هذه الحقوق من خلال المديرية العامة للثقافة والفنون التركمانية، والمديرية العامة للثقافة والفنون السريانية. كما تضم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية مديرية للتعايش الديني تمثل مختلف الأديان والطوائف (المسيحية، الأيزيدية، البهائية، الصابئة المندائية، الكاكائية، الزرادشتية، واليهودية)، إلى جانب وجود مديريتين عامتين لشؤون المسيحيين وشؤون الأيزيديين للإشراف على المعابد وإدارة الشؤون الداخلية للأديان.

التوزيع الجغرافي لأماكن العبادة

يتوزع الإرث الديني في إقليم كوردستان على آلاف المساجد والكنائس والمعابد والمزارات التاريخية:

المساجد: يضم الإقليم 6224 مسجداً، حيث تم بناء 454 مسجداً وتجديد 250 مسجداً آخر خلال عهد التشكيلة الحكومية التاسعة الحالية.

المواقع المسيحية: تبلغ المواقع المسيحية في الإقليم 273 كنيسة ومزاراً ومعبداً، تمثل 14 طائفة مسيحية معترفاً بها. وتتوزع هذه المواقع جغرافياً بواقع 39 كنيسة و7 أديرة و23 مزاراً في أربيل (بمجموع 69 موقعاً)، و5 كنائس ودير واحد في السليمانية (بمجموع 6 مواقع)، و107 كنائس وديرين و53 مزاراً في دهوك (بمجموع 162 موقعاً)، ليصل المجموع العام إلى 151 كنيسة و10 أديرة و76 مزاراً دينيّاً. وقد شهدت الحقبة الممتدة بعد عام 2005 بناء نحو 20 كنيسة جديدة وترميم 70% من الكنائس القائمة، فضلاً عن بناء ثلاث كنائس جديدة في عهد التشكيلة التاسعة.

المواقع الأيزيدية: تقع مئات المعالم والمزارات الأيزيدية في الإقليم ومناطق نينوى، حيث يبلغ إجمالي مواقعها المسجلة 325 موقعاً، تضم 183 مزاراً و142 مَعْلماً دينيّاً. وتتوزع هذه المواقع على النحو التالي: منطقة ألقوش تضم 119 موقعاً (69 مزاراً و50 معلماً)، تليها شيخان بـ 95 موقعاً (53 مزاراً و42 معلماً)، ثم سنجار بـ 33 موقعاً (27 مزاراً و6 معالم)، وبعشيقة وبحزان بـ 32 موقعاً (21 مزاراً و11 معلماً)، وشاريا بـ 29 موقعاً (6 مزارات و23 معلماً)، وخانكي بـ 14 موقعاً (5 مزارات و9 معالم)، وأخيراً ديربون بـ 3 مواقع (مزاران ومعلم واحد). ويجتذب معبد لالش التاريخي نحو 200 ألف زائر سنوياً من مختلف دول العالم، وتحديداً خلال عيد “جما” السنوي الذي يستمر سبعة أيام.

مكونات أخرى: يمارس أبناء طوائف الصابئة المندائية، الكاكائية، الشبكية، الفيلية، والزرادشتية شعائرهم بحرية، ويُقدر متوسط عدد أفراد هذه المجموعات مجتمعاً بنحو 100 ألف نسمة.

المناسبات الدينية والقومية كعطلات رسمية

تكريساً لقيم التنوع، يعترف الإقليم بعدد من المناسبات الدينية والقومية كعطلات رسمية عامة أو خاصة بأبناء المكونات المعنية. وتشمل المناسبات الإسلامية ذكرى مولد النبي محمد (ص)، وعيدي الفطر والأضحى، ورأس السنة الهجرية، ويوم عاشوراء. وتتضمن المناسبات المسيحية رأس السنة الميلادية، وعيد ميلاد السيد المسيح، وعيدي القيامة والصعود.

أما المناسبات الأيزيدية فتشمل عيد رأس السنة الأيزيدية، وعيد أربعينية الصيف “جلةي هاوين”، وعيد “جما”، وعيد صوم إيزي. ويحتفل التركمان بيوم الصحافة التركمانية، ويوم اللغة والثقافة التركمانية، بينما يحتفل الكلدان والآشوريون برأس السنة البابلية الآشورية – البابلية الكلدانية (أكيتو)، ويوم الشهيد الآشوري، وعيد نوسرديل، ويحتفل الكاكائيون بعيد قولتاس.

الواقع الإنساني والنشاط التنظيمي

يعمل في إقليم كوردستان 36 منظمة مرخصة في مجال التعايش المجتمعي، من بينها 32 منظمة محلية و4 منظمات أجنبية تقدم تسهيلات للناشطين عبر دائرة المنظمات غير الحكومية.

وعلى الصعيد الإنساني، استقبل الإقليم ما يقرب من مليوني لاجئ ونازح جراء حرب تنظيم داعش والتوترات الإقليمية، من بينهم نحو 138 ألف نازح مسيحي فروا من سهل نينوى عام 2014. وتشير التقديرات الحالية إلى أن حوالي 350 ألف مسيحي يستقرون ويعيشون في مناطق إقليم كوردستان وكركوك والموصل.

محطات تاريخية وعلاقات خارجية

شهدت علاقات إقليم كوردستان الخارجية محطات لافتة تعكس وضعه كبيئة حاضنة للتعددية، حيث تتميز العلاقات بين الإقليم والفاتيكان بالاستمرارية والزيارات المتبادلة. وتعد زيارة البابا فرنسيس في آذار/مارس 2021 محطة هامة؛ حيث جرى استقباله رسمياً في مطار أربيل الدولي من قِبل رئيس الإقليم السابق نيجيرفان بارزاني ورئيس الحكومة الحالي مسرور بارزاني، فضلاً عن لقائه بالرئيس مسعود بارزاني، وإقامة صلاة جماعية في ملعب “فرانسو حريري” الدولي بأربيل.

وفي محطة أخرى، شهد الإقليم في 12 أيلول/سبتمبر 2021 افتتاح أكبر كنيسة تابعة للكرسي البطريركي الآشوري في أربيل بحضور رسمي واسع. كما أقيم في 23 نيسان/ أبريل 2025 “اليوم الوطني للصلاة” في أربيل بحضور الرئيس مسعود بارزاني ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني ورئيس الحكومة مسرور بارزاني، حيث أكد الرئيس بارزاني خلال كلمة له على عراقة ثقافة التسامح وحرية الاعتقاد في كوردستان والالتزام بمواصلة هذا النهج.

دور البيشمركة في حماية المكونات

أدت قوات البيشمركة دوراً ميدانياً في حماية المكونات الدينية وتحرير مناطقها خلال الحرب ضد تنظيم داعش. وحظيت هذه الجهود بإشادات دولية، منها ما عبر عنه سفير الفاتيكان لدى العراق، ألبرتو مارتن أورتيغا، خلال لقاءاته بالرئيس مسعود بارزاني في 5 آذار/مارس 2016 و10 تشرين الثاني 2019؛ حيث ثمن الدور الإنساني لقوات البيشمركة وحكومة الإقليم في حماية النازحين واللاجئين من مختلف الطوائف وتوفير الملاذ الآمن لهم في الأوقات العصيبة.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

بعد عقود من الصراع.. العمادية بكوردستان تتنفس الصعداء وسط إجراءات أمنية

karwanhaji

نيجيرفان بارزاني يزور الإمارات ويلتقي محمد بن زايد

karwanhaji

دهوك تستعد لاستقبال السياح خلال العيد بـ750 موقعاً سياحياً

karwanhaji