شبكة لالش الاعلامية

مخاوف اقتصادية من عودة العراق إلى “القائمة الرمادية”.. وتحذيرات من مخاطر العزلة المالية

مخاوف اقتصادية من عودة العراق إلى “القائمة الرمادية”.. وتحذيرات من مخاطر العزلة المالية

أثار قرار مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) بإدراج العراق مجدداً على “القائمة الرمادية” الخاصة بالدول الخاضعة للمراقبة المعززة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، موجة من التحذيرات الاقتصادية بشأن تداعيات القرار على النظام المالي العراقي والاستثمارات الأجنبية والتحويلات المصرفية.

ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن عودة العراق إلى هذه القائمة بعد نحو ثماني سنوات من خروجه منها تمثل انتكاسة تتطلب إجراءات إصلاحية عاجلة، محذرين من أن استمرار أوجه القصور الحالية قد يضع البلاد أمام خطر الانتقال إلى “القائمة السوداء”، بما يترتب عليه من عزلة مالية واقتصادية أشد وطأة.

وقال الباحث والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، إن إعادة إدراج العراق على القائمة الرمادية تمثل “خطوة إلى الوراء وجرس إنذار دولي”، مؤكداً أن القرار يعكس استمرار وجود ثغرات في تطبيق معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأوضح الهاشمي أن هذا التطور يكشف عن قصور في تنفيذ خطط الحد من عمليات التهريب وغسل الأموال، الأمر الذي يضع البنك المركزي العراقي والقطاع المصرفي أمام تحديات متزايدة في التعامل مع المؤسسات المالية العالمية، ولا سيما البنوك المراسلة المعنية بعمليات التحويل بالدولار.

وأشار إلى أن القرار سيؤدي إلى تشديد إجراءات التدقيق على الحوالات الخارجية وفرض متطلبات رقابية إضافية، ما قد ينعكس على سرعة وكلفة تنفيذ المعاملات المالية الدولية.

كما حذر من تداعيات اقتصادية محتملة تشمل ارتفاع تكاليف الامتثال المصرفي والتحويلات الخارجية، وتراجع جاذبية البيئة الاستثمارية، وزيادة الضغوط على أسعار الصرف في السوق الموازية، فضلاً عن تنامي الاعتماد على التعاملات النقدية خارج النظام المصرفي الرسمي وارتفاع كلفة الاقتراض الخارجي.

من جانبه، أكد رئيس مؤسسة “عراق المستقبل” للدراسات والاستشارات الاقتصادية، منار العبيدي، أن عدم استكمال الإجراءات المطلوبة ضمن الأطر الزمنية المحددة قد يكلف العراق خسائر اقتصادية كبيرة، وقد يفتح الباب أمام انتقاله إلى القائمة السوداء.

وشدد العبيدي على أن الفرصة ما زالت متاحة لمعالجة الملاحظات الدولية واستكمال متطلبات الامتثال، لكنه حذر من أن أي تأخير في تنفيذ الإصلاحات سيحمل تداعيات مباشرة على الاقتصاد الوطني ومعيشة المواطنين.

وفي المقابل، أكد مجلس مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتنسيق مع البنك المركزي العراقي، المضي في تنفيذ خطة عمل وطنية لتطوير منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مشيراً إلى أن العراق تمكن من تجنب الإدراج على القائمة السوداء بفضل الإجراءات التصحيحية التي اتخذتها المؤسسات المختصة.

وأوضح المجلس أن السلطات العراقية حققت تقدماً ملموساً منذ اعتماد تقرير التقييم المتبادل في تشرين الثاني 2024، من خلال تعزيز ضوابط دخول السوق وتطبيق تدابير للحد من المخاطر في عدد من القطاعات، بينها قطاع العقارات.

وأضاف أن إجراءات المتابعة المعززة التي تخضع لها بغداد تتوافق مع آليات المراجعة الدولية المعتمدة لدى مجموعة العمل المالي، والتي تشمل العديد من دول المنطقة والعالم.

وجاءت هذه التطورات بعد إعلان رئيسة مجموعة العمل المالي الدولية، إليسا دي أندا مادرازو، إدراج العراق رسمياً ضمن الدول الخاضعة للمراقبة المعززة، موضحة أن القرار استند إلى الحاجة لاتخاذ خطوات إضافية لمعالجة المخاطر المرتبطة بكثافة التعاملات النقدية، وتعزيز التحقيقات القضائية الخاصة بجرائم غسل الأموال، وتوسيع استخدام المعلومات المالية في عمليات التتبع والملاحقة.

ويأتي القرار في وقت تؤكد فيه الحكومة العراقية أن الإصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد يمثلان محورين أساسيين في برنامجها الحكومي، إذ تعهد رئيس الوزراء علي الزيدي، منذ توليه المنصب في أيار الماضي، بإعادة بناء النظام المالي، وتعزيز ثقة المستثمرين، ومكافحة قنوات الفساد المالي والإداري.

يُذكر أن العراق كان قد خرج من قائمة المتابعة الدولية في تموز 2018، بعد استكمال مجموعة من الالتزامات والإصلاحات التي نفذها البنك المركزي العراقي ومكتب مكافحة غسل الأموال، بالتعاون مع المؤسسات القضائية والأمنية والرقابية في البلاد، بما في ذلك الجهات المختصة في إقليم كوردستان.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

بعد منحه الثقة.. الزيدي: سنمضي بثبات نحو ترسيخ الاستقرار وتعزيز هيبة الدولة

karwanhaji

الإطار التنسيقي: حصر السلاح بيد الدولة ركيزة أساسية لحماية الوطن

karwanhaji

الأمم المتحدة: العراق يدخل مرحلة الشراكة بعد تحسن الأمن وتراجع الفقر

karwanhaji