مسرور بارزاني: نحن مع استئناف تصدير النفط ومستعدون للتعاون والتنسيق مع الحكومة الاتحادية بهذا الصدد 
اجتمع مع غرفة عمليات إدارة الأزمات والكوارث في العاصمة أربيل
عقد رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، بعد ظهر اليوم الثلاثاء 17 آذار/ مارس 2026، في مبنى محافظة أربيل، اجتماعاً مع غرفة العمليات لإدارة الأزمات والكوارث.
وفي مستهل الاجتماع، قدّم محافظ العاصمة أربيل أوميد خوشناو، إيجازاً بشأن سير الأعمال والأنشطة والإجراءات الاستباقية التي تتخذها الغرفة، والتي تضم في عضويتها الدوائر الخدمية والجهات الأمنية ذات العلاقة.
من جانبه، أعرب رئيس الحكومة عن شكره وتقديره لغرفة العمليات وكافة الدوائر والجهات المعنية على جهودها الدؤوبة واستعداداتها المستمرة لأداء مهامها في تقديم الدعم اللازم، وحفظ أمن وسلامة المواطنين في أربيل وإقليم كوردستان عموماً.
ووجّه رئيس الحكومة المسؤولين بضرورة الاضطلاع بمسؤولياتهم على أكمل وجه، والحيلولة دون حدوث أي أزمات أو إخفاقات في الجانب الخدمي. كما وجه رسالة طمأنة لشعب كوردستان، مؤكداً أن الحكومة تبذل قصارى جهدها لحماية المواطنين والإقليم من تداعيات الحرب والصراعات التي تشهدها المنطقة.
وجدد التأكيد على أنه بالرغم من الاستهدافات والاعتداءات السافرة التي طالت حقول النفط والغاز والمصافي من قبل مجاميع خارجة عن القانون، إلا أن الحكومة لم تدخر جهداً في إيجاد الحلول لمعالجة أزمة الكهرباء.
وعقب الاجتماع، عقد رئيس الحكومة مؤتمراً صحفياً أجاب خلاله على أسئلة واستفسارات الصحفيين.
رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، أكد على ضرورة تحمّل الحكومة الاتحادية في بغداد مسؤولياتها في ردع “المجموعات الخارجة عن القانون” التي تشن هجمات متكررة على الإقليم، مشيراً الى ان الذين يهاجمون إقليم كوردستان يستلمون رواتبهم من الحكومة الفيدرالية، لافتاً الى حرص كوردستان التام على استئناف تصدير النفط، ورفضه القاطع لاستخدام رواتب المواطنين كورقة ضغط سياسية.
رئيس الحكومة، وجّه رسالة طمأنة للمواطنين بأن الإقليم “في أيدٍ أمينة”، مشيداً بجهود وتضحيات قوات البيشمركة والآسايش وكافة الأجهزة الأمنية والخدمية في حفظ وحماية الاستقرار.
مسرور بارزاني جدد التأكيد على أن إقليم كوردستان لا يشكل تهديداً لأي جهة داخلية أو خارجية، وليس جزءاً من الصراعات الدائرة في المنطقة، مستنكراً الهجمات “غير المبررة” التي يتعرض لها الإقليم بالمسيرات والصواريخ من قبل الفصائل المسلحة.
منوهاً، الى ان المنطقة تمر بحرب نحن لم نبدأها ولا يمكننا أن نوقفها، لكننا سنحاول ونبذل كل جهودنا لكي يكون إقليم كوردستان في أمان، مشيراً إلى أن هذه الحرب أثرت بشكل مباشر وغير مباشر على الإقليم.
رئيس الحكومة، طالب المجتمع الدولي، وبالأخص الحكومة الاتحادية بالتدخل الحازم لوضع حد لهذه الفصائل، لافتاً إلى مفارقة تتمثل في كون “جزء من هذه المجموعات المهاجمة تتلقى رواتبها وتمويلها من الحكومة الاتحادية”، ما يضع بغداد أمام مسؤولية مباشرة لمنعها من التمادي في اعتداءاتها. كما وجه شكره للتحالف الدولي والأصدقاء الذين ساهموا في التصدي لتلك الهجمات وحماية أجواء الإقليم.
وفيما يخص الملف الاقتصادي وأزمة إيقاف تصدير النفط، أوضح رئيس الحكومة مسرور بارزاني أن حكومة الإقليم هي الجهة الأكثر حرصاً على الوضع الاقتصادي وتأمين معيشة المواطنين، كاشفاً أن “حكومة العراق هي من أوقفت تصدير نفط الإقليم، وكانت تضع العراقيل لسنوات قبل ذلك”.
مشيراً، إلى أن إنتاج الإقليم من النفط يبلغ نحو (220 – 250 ألف برميل يومياً)، وهي كميات لا تعوض بأي حال توقف الصادرات العراقية من المنافذ الأخرى في حال حدوث أزمات عالمية كغلق مضيق هرمز. وأضاف أن الإقليم ليس عائقاً أمام التصدير، بل يطالب بضمانات لاستمرار الإنتاج الذي تراجع مؤخراً بسبب الهجمات المستمرة على حقول النفط والغاز.
وتابع بالقول، أود أن أوضح لشعب كوردستان، بأننا كإقليم كوردستان، أكثر حرصاً من أي جهة أخرى على الوضع الاقتصادي للعراق والإقليم، وأكثر حرصاً على مسألة الرواتب وتأمين معيشة المواطنين. لا يوجد شخص في حكومة الإقليم لم يكن حريصاً على هذا الأمر. لذلك أجدد التأكيد على أن إقليم كوردستان مع استئناف تصدير النفط.
مردفاً، لكن هناك بعض الحقائق يجب أن تُقال؛ حكومة العراق أوقفت تصدير نفط إقليم كوردستان، وقبل ذلك بسنوات كانت هنالك عراقيل. ورغم ذلك، كان الإقليم يطالب دائماً بتصدير النفط (الكوردستاني والعراقي). وكنا نتوقع أنه في حال حدوث أي أزمة، وخاصة إذا توقف التصدير عبر طرق أخرى (مثل مضيق هرمز)، يجب أن يكون هناك منفذ بديل. لكن للأسف، لم تكن بغداد متعاونة في ذلك الوقت لفتح الطريق.
موضحاً، حكومة العراق تصدر حالياً ملايين البراميل يومياً. الكمية التي ينتجها إقليم كوردستان تبلغ حوالي 220 إلى 250 ألف برميل. والشيء الآخر الذي تطالب به الحكومة العراقية هو تصدير نفط الإقليم وكركوك إلى العالم عبر تركيا، وهو أيضاً بحدود 250 إلى 300 ألف برميل. هذه الكميات (نصف مليون برميل تقريباً) لا تعوض بأي شكل النفط الذي قد يعجز العراق عن تصديره عبر طرق أخرى مستقبلاً. نأمل أن تكون هناك طريقة لتتمكن الحكومة العراقية من تصدير نفطها من جميع المنافذ. إقليم كوردستان ليس عائقاً، بل طالبنا فقط بضمانات لكي نتمكن من إنتاج النفط في حقولنا، ولكن بسبب الهجمات المستمرة على حقول النفط والغاز في الإقليم، توقف الإنتاج وتراجع بشكل كبير. هذا خطأ المهاجمين، ولقد طلبنا من الحكومة الاتحادية وقف هذه الهجمات لكي نتمكن من الإنتاج والتصدير.
ورفض مسرور بارزاني بشكل قاطع تسييس ملف الرواتب، مؤكداً أن مواطني كوردستان، كباقي العراقيين، يستحقون استلام رواتبهم في موعدها، داعياً بغداد إلى اعتماد لغة الحوار بعيداً عن التهديد والمزايدات السياسية، معرباً عن أمله في أن تسفر الاجتماعات المرتقبة مع وزارة النفط الاتحادية عن حلول جذرية.
ورداً على أسئلة الصحفيين حول الخلاف مع بغداد بشأن النظام الجمركي الإلكتروني (الأسيكودا)، نفى مسرور بارزاني وجود أي ممانعة من قبل الإقليم لتطبيق النظام، موضحاً أن كوردستان وافقت عليه رسمياً، لكنها طلبت مهلة فنية تمتد لـ 9 أشهر لاستكمال إجراءات الربط.
وانتقد رئيس الحكومة الإجراءات التعسفية التي اتخذتها بغداد برفضها منح هذه المهلة، ومنعها تخصيص الدولار لتجار الإقليم لاستيراد الأدوية والسلع الأساسية، واصفاً هذا الإجراء بأنه “حصار مفروض ظلماً”، وداعياً الحكومة الاتحادية للتعامل بمسؤولية لرفع هذا التضييق الاقتصادي غير المبرر.
وعلى الصعيد الداخلي، وجه رئيس الحكومة مسرور بارزاني نداءً صريحاً لكافة القوى السياسية الكوردستانية بضرورة توحيد المواقف والتحلي بالمسؤولية الوطنية، مشدداً على أن حماية الكيان الدستوري وحقوق شعب كوردستان تتطلب تغليب المصالح العليا على الخلافات الحزبية التي “لا تُحل بالتغريدات على الإنترنت”، بل بالمواقف الجدية.
رئيس الحكومة مسرور بارزاني ختم تصريحاته، بطمأنة المواطنين بشأن الوضع الاقتصادي الداخلي والأمن الغذائي، مشيراً إلى أن حكومة الاقليم نجحت إلى حد كبير في توفير السلع والاحتياجات المحلية رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها مؤخراً، مجدداً تهنئته لشعب كوردستان والمسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك وأعياد نوروز، آملاً أن تحمل الأيام القادمة الاستقرار وتجاوز كل الأزمات.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
