قيادي في دولة القانون: حريصون على تصفير خلاف بغداد وأربيل في الحكومة الجديدة القادمة
أكد القيادي في ائتلاف دولة القانون عباس البياتي، أن زيارة أربيل ولقاء الرئيس مسعود بارزاني شكّلت “فرصة كريمة”، مشيراً إلى أن الجانبين تبادلا الرأي وأكدا على “المواقف المشتركة بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وحزب الدعوة الإسلامية”.
وقال البياتي، لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم السبت (21 شباط 2026)، إن “اللقاء شهد تبادل وجهات النظر حول مختلف الملفات العراقية، ولاسيما الاستحقاقات الدستورية وبناء دولة شراكة قوية وحكومة مقتدرة قادرة على أن تقدم الخدمات لجميع العراقيين بلا تمييز فضلاً عن تأثير الملفات الخارجية على الأوضاع الداخلية”، لافتاً إلى أنهم وجدوا “تطابقاً في وجهة النظر ونقاطاً مشتركة كثيرة”.
وأضاف أن “هذه النقاط المشتركة ستكون أساساً لعلاقة متينة وقوية بين الحزبين والتنسيق في المواقف من الآن فصاعداً”.
في سياق تفاصيل اللقاء، بيّن البياتي أن استذكار الماضي المشترك كان مدخلاً للنقاش، قائلاً إنهم “نستذكر الماضي المشترك الجهادي والنضالي عندما كنا معاً نعارض ونعمل ونسعى هذا الماضي إلى الحاضر وكيف أن نبني هذا الحاضر بناءً على الماضي وتضحياته وحرصاً على أن يكون المستقبل وصورة المستقبل أفضل وأحسن للأجيال”.
وأشار إلى أن أبرز ما جرى بحثه تمثل في “التأكيد على الدستور وتطبيقه بلا انتقائية والتمسك بهذا الدستور”، معتبراً أن الدستور “يمثل ثمرة لتضحيات وجهود وطنية مخلصة ولا بد أن يكون هذا أساساً وإطاراً للعملية السياسية وبناء العملية السياسية وفق أسس صحيحة”، مؤكداً أن هناك “آراء مشتركة وسيكون هناك فعلاً لقاءات متعددة في إطار تصحيح مسارات هذه العملية”.
وبشأن ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، شدد البياتي على أن “المالكي هو مرشح الكتلة الأكبر دستورياً، وهو لا زال مرشح هذه الكتلة ويحظى بدعم هذه الكتلة، وهو سيبقى متمسكاً بهذا الحق الدستوري والديمقراطي والسياسي وبالتالي ليس هناك أي انسحاب أو تنازل”.
وأضاف أن ما يثار حول عقوبات محتملة “لحد الآن آراء واجتهادات”، موضحاً أن “الأميركان لم يقولوا إننا نفرض عقوبات فيما لو حصل هذا الأمر”، ومشيراً إلى أن بعض الانطباعات وصلت إلى الإدارة الأميركية في البيت الأبيض بشكل خاطئ، وأنهم يعملون مع شركائهم على توضيح الصورة.
وتابع أن الحكومة المقبلة ينبغي أن تكون حكومة وطنية، قائلاً: “نحن لا نريد حرباً لا مع أميركا ولا مع الآخرين، نريد تعاون نريد علاقة مع الجميع ولكن لا بد من احترام القرار الوطني، والقرار الوطني ما تعبر عنه الانتخابات ونتائجها”.
وفي ما يتعلق بالخلافات المستمرة بين بغداد وأربيل، أقرّ البياتي بأن “الخلاف بين أربيل وبغداد لا يمكن إخفاؤه”، لكنه أشار إلى أن وجود الحوار والدستور والإرادة للحل يفتح الباب أمام التوصل إلى تسوية.
وأكد أن الحكومة الجديدة المنتظرة “قادرة على أن تستوعب هذه المشاكل وتحل هذه المشاكل على أساس الدستور وبما يعزز الشراكة وكذلك بما يعزز العلاقة المتينة”، مضيفاً أن “الكورد جزء من هذا الشعب العراقي ولهم حق في ثرواته وفي ميزانيته”.
وشدد على أن ائتلافه “حريص على تصفير المشكلة بين بغداد وأربيل في إطار الحكومة الجديدة القادمة، التي ينبغي أن تكون هذه العلاقة بين بغداد وأربيل علاقة قوية أساسية متينة تخدم الإقليم وتخدم النظام في بغداد”.
وفي ملف رواتب موظفي إقليم كوردستان، أكد البياتي أن “من حق كل موظف في العراق سواء كان في الإقليم أو في الجنوب أن يحصل على استحقاقه مقابل جهده وأن يحصل على حقه من الموازنة العامة”.
وأضاف: “نحن لسنا مع حرمان أي موظف بما فيها الموظف الكوردي من راتبه وأن يأتيه هذا الراتب في نهاية كل شهر حال حال بقية الموظفين”، مشيراً إلى أن أي إشكالات فنية أو إدارية “لا بد أن تُحل هذه الإشكالات بسرعة ولا ينبغي أن تمس لقمة عيش المواطن”.
وختم بالقول إن “كل الخلافات ممكن تقبلها والتفاهم معها إلا الرزق وإلا اللقمة الحلال وإلا لقمة العيش”، مؤكداً أن هذا الملف “ينبغي أن يُبعد كلياً عن أي خلاف سياسي”.
وكان الرئيس مسعود بارزاني بحث مع وفد حزب الدعوة الإسلامية، خلال زيارته الرسمية إلى إقليم كوردستان، ملف الاستحقاقات الدستورية وآليات تشكيل الحكومة العراقية المقبلة.
وبحسب بيان صادر عن حزب الدعوة الإسلامية، اليوم السبت (21 شباط 2026)، جرى التأكيد خلال اللقاء بحث ملف “الاستحقاقات الدستورية”، إلى جانب مناقشة آليات تشكيل حكومة “قوية ومقتدرة” قادرة على تلبية تطلعات المواطنين وتعزيز استقرار العملية السياسية في البلاد، كما جرى التأكيد خلال اللقاء على “ضرورة الإسراع في إنجاز هذه الاستحقاقات ضمن الأطر الدستورية والقانونية”.
وأكد الجانبان على تعزيز “القواسم المشتركة” التي تجمع حزب الدعوة الإسلامية والحزب الديمقراطي الكوردستاني، مشيرين إلى أن الزيارة تهدف إلى “تعزيز هذه المشتركات والبناء عليها، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار السياسي والمؤسسي، وتوسيع آفاق التعاون الوطني المشترك”.
ونوه البيان إلى أنه جرى التأكيد على عمق العلاقات التاريخية والنضالية التي جمعت الطرفين خلال مراحل مواجهة النظام البائد، وما أرسته تلك المرحلة من ثقة وتفاهم وتعاون تشكل اليوم قاعدة راسخة لتطوير الشراكة السياسية والوطنية.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على تعزيز التنسيق المشترك بما يخدم العملية السياسية، ويدعم الاستقرار الوطني، ويواكب تطلعات الشعب العراقي في بناء دولة قوية عادلة ومستقرة، وفقاً للبيان.
ووصل وفد رفيع المستوى من حزب الدعوة الإسلامية في العراق برئاسة عباس البياتي، مساء الجمعة، إلى مدينة أربيل.
وصرّح أوميد خوشناو، محافظ أربيل، لشبكة رووداو الإعلامية قائلاً: “تهدف الزيارة إلى التباحث بشأن الوضع الراهن في العراق، ومسألة منصبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وملف الحكومة العراقية المقبلة”.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
