قروش و دنانيربيضاء وايام سوداء
مازن الحميد
نقولها نحن احفظ قرشك الابيض ليومك الاسود ويقولها الانكليز احفظ نقودك ليوم ممطر , اما الاسكتلنديون واليهود فيطبقونها دون ان يقولوها فالنقود عندهم لتحفظ لا لتنفق.
وهنا وهناك ما اكثر الذين يقولونها او يطبقونها بشكل او باخر و في فيينا يذهب السكان الى صندوق توفير البريد او الى البنك ليدخرواقرش اليوم للغد , وفي لندن تذهب البنت الانكليزية الشقراء الى السوق فتشتري الحصالة او صندوق صغير وتدفن فيها ما تبقى لها من نتاج الشهر حتى اذا جاء موسم الاجازة كسرت الحصالة وذهبت تبحث ببعض ما ادخرت عن الشمس والهواء المنعش على شواطىء اليونان.
وفي برلين الغربية اصبحت مصارف الادخار اكثر من المطاعم فلا ينفق السكان بقدر مايدخرون تدفعهم ذلك موجة جنونية من الاعلان تساهم فيها الدولة تطلب اليهم حفظ الليرات لليوم الذي يبكون فيه على القروش .
اما في بيروت و بغداد فان المدخرين جماعة لايقل عمرهم عن الخمسين .مازالت ايام الحرب كل ما بقي في ذاكرتهم فيتصرفون كان الحرب كانت امس وكأنها ما زالت اليوم حربا ولن تزول فتجد القروش طريقها الى ثيابهم وخزائن ثيابهم وتحت بلاط البيت او في عب النساء وتبقى هناك فلا يطلع منها شيء الا بقدرة قادر.
منذ سنين ودولنا عاجزة في مرض عجز دائم تبحث عن المال في الداخل والخارج دون جدوى ويائتي المال للدولة وتستعمل هذه الاموال على المشاريع الانشائية .
انما السوال هو من اين هذه الاموال ؟ ومن يأتي للدول بهذه الملايين؟
البنوك؟ المتمولون؟ شركات الاستثمار ؟ شركات التأمين؟ الدول الاجنبية؟
لا قد تكون الاموال من الكويت مثلا؟ قطر ام السعودية ؟ كل يغني على ليلاه هذه الايام .
والدولة عادة في مثل هذه الظروف متى وجدت ان الاخرين يغنون على ليلاهم غنت هي على ليلاها , وليلى هنا هي الشعب تسأله ان يشاركها في تحمل مسؤولية البناء وتطلب اليه ان يسلفها ما تحتاج من قروش.
مبالغ طائلة تجعل الشعب يقلب في شفاهه دهشة عما اذا كانت هذه الدول تعرف ان شعوبها لاتملك هذه المبالغ من اين ؟
العراقيون و اللبنانيون خير مثال على هذه الشعوب شعب ينفق بلا حساب وقد بات من الثابت انه انقضى ما بقي من الجيل القديم فسوف لن يبقى هناك شيء اسمه الادخار وستفرغ الثياب وخزائن الثياب وما تحت البلاط وحسابات الادخار في المصارف من النقد والسيال .
فاللبناني والعراقي ينفقون اكثر بكثير مما يحصل من تعبه اما الفرق فكفيلة به السندات والرها التي اصبح سوقها رائج هذه الايام لاتضاهيها سوى اوراق اليانصيب التي تكون عادة اخر سلاح لمن لا سلاح لديهم .
فالاحصائات تقول ارقام خيالية من المتورطين الذين قد يكونو سافروا في نزهة ما او بادر لرهن السندات للمغامرة في شراء عقار اوسع فيبقى من غامر في شراء العقار ارحم ممن سافر في الجو وفكر في عدم العودة الى البلاد فقد يكون فهم الاعلان والعرض بشكل خاطىء فان السندات هي بقيمة تذكرة رحلة مشتاقة اليه في بغداد و بيروت وتبقى المستندات والمرهونات مشتاقة وعندها لوعة .
فمن يعلم الشعب الادخار ؟
فهل تتحرك الدولة لحملة اعلامية عنوانها : الادخار فن ولذه , وهل تتحرك جمعيات المصارف والمدارس والاباء والامهات ليحفظو قروشهم البيضاء لايامهم السوداء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مازن الحميد سكرتير تحرير وكالة صدى الحرية الدولية
ممثل المركز العراقي لحرية الاعلام في بيروت
سكرتير تحرير مجلة انتماء اللبنانية والالكترونية.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
