تركيا ما بين السلطنة أو الانضمام للأتحاد الاوربي
جلال شيخ علي
في الوقت الذي لم ينسى العالم منظر الدبابات في شوارع تركيا والاعتداءات التي شهدها البرلمان والمروحيات العسكرية التي كانت تحلق فوق مضيق البوسفور والانقلاب الفاشل الذي شهدته تركيا والذي سلط الضوء على هشاشة الديمقراطية في البلاد”.
جاءت سلسلة اوامر القاء القبض على نواب منتخبين من قبل الشعب لتكمل مشهد الديمقراطية الهشة في تركيا وبالنتيجة لتظهر للعالم إلى أي مدى أضحت تركيا بعيدة المنال من الانضمام للاتحاد الأوروبي”.
بهذه الاجراءات فأن “اردوغان باعد المسافة بين انضمام بلاده لدول الاتحاد”، الامر الذي أضحى أكثر صعوبة حاليا وذلك بعد مرور عقد من الزمن على بدء المحادثات لدخول تركيا لدول الاتحاد”.
إذ تقدمت الجمهورية التركية بطلب رسمي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في عام 1987 وفى عام 1999، اعتُرف بتركيا رسميًا كمرشح للعضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي. وقد أثار طلب العضوية هذا جدلًا كبيرًا بين الاعضاء خلال نقاشاتهم لعملية توسيع الاتحاد الأوروبي… وجاءت الاجراءات الاخيرة للحكومة التركية التركية تقوي موقف الرافضين لانضمام تركيا الى الاتحاد.
إن انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي كان سيجعلها ثاني أكبر عضو في الاتحاد من حيث عدد السكان 87 مليون نسمة بعد ألمانيا، الامر الذي تجعل من تركيا العضو الأول في الاتحاد خلال السنوات القليلة القادمة وفقًا لبعض التقديرات اذ ان هذا التعداد يعطي لتركيا عدد أكبر من الممثلين داخل البرلمان الأوروبي ويجعلها من الأعضاء الفاعلين فيه ، هذا في حالة قبول انضمامها للاتحاد
وعلى المستوى الاقتصادي فأن انضمام تركيا للاتحاد كان سيحل مشكلة البطالة فيها من خلال اندفاع عدد كبير من المهاجرين الأتراك إلى بعض دول الاتحاد هذا إضافة إلى توقع انتشار السلع التركية الرخيصة في دول الاتحاد كما ان انضمام تركيا للاتحاد الاوربي كان سيتيح للمستثمرين الأوربيين القيام باستثمارات في تركيا التي تعتبر سوقا من أكبر أسواق أوروبا.
كل هذه الامتيازات اضحت ضحية حلم حاكم طامح بين امرين اما اعادة امجاد السلطان العثماني أو بناء دولة ديمقراطية حسب المعيار الاوربي وشتان ما بين الامرين لذا بات مسألة انضمام تركيا لدول الاتحاد أكثر صعوبة ان لم يكن مستحيلا في ضل هذه الاجواء خاصة بعد ان اعرب اردوغان عن أستعداده لإعادة العمل بعقوبة الاعدام اضافة الى اتباعه سياسة العقاب الجماعي في محاسبة الذين حالولوا الانقلاب عليه وظهور لائحة تضم 6 آلاف شخص و35 الف جندي وقاضي وضابط الذين إما طردوا أو أعفوا من وظائفهم أو سجنوا، فإن هذه القرارات لا يمكن اتخاذها بهذه السرعة حتى من قبل أكبر المؤسسات”وهذا ما لا يطابق شروط ومعيار الانضمام الى الاتحاد الاوربي .
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
