شبكة لالش الاعلامية

ملهم الملائكة: العراق وسوريا – أحزان تائهة

العراق وسوريا – أحزان تائهة

ملهم الملائكة ملهم الملائكة

ظلّ جيراننا العرب يعيروننا بالبسطال الأمريكي الذي وطأ تراب الرافدين، وظلوا يشمتون بألوفنا المذبوحة في تفجيرات تستهدف “المحتل” كما زعموا، واليوم، كلُّ من عيرونا يتوسلون بأمريكا والغرب أن تحتل بلدانهم لتنقذهم من ديكتاتوريات هي أسوأ ألف مرة من أي احتلال.

ولو قارنا ما جرى في العراق من سنة 2003 حتى سنة 2011، أي سنوات ما سمي بالإحتلال الأمريكي، بما جرى بين سنتي 1968 و2003، لهالنا أنّ ” المحتل” كان حريصا على مغادرة أرضنا تحت ضغط الرأي العام الأمريكي والدولي، فيما ديكتاتورية البعث التصقت بالسلطة في العراق ولم تغادرها إلا بعد أن عبرت الدبابات الأمريكية جسر الجمهورية صبيحة 9 نيسان 2003.

وفي سوريا اليوم يجري أسوأ من ذلك، فحكومة بشار الأسد الذي ورث الجمهورية العربية السورية عن أبيه حافظ الأسد، تستفيد من الفراغ السياسي الذي صنعته الأنظمة القومية على مدى ستين عاما، وتقاتل بضراوة لتبقى في السلطة حتى اذا قضى نصف الشعب السوري.

وحكومة الأسد تستفيد من الدعم الروسي لتماطل وتبقى في السلطة. أما المعارضة السورية المشتتة اللاهثة وراء الوهم وأكاذيب مجاميع سياسية مجهولة، فباتت تتوسل بأمريكا والغرب أن يتدخل ليزيح كابوس” الممانعة والتصدي والتحدي”.

كان الأسد يرسل المفخخات والإنتحاريين الى العراق، ويظهر على شاشات التلفزة باسما، وهو يقول” لا يمكن لأمريكا أن تتعامل مع الملف العراق بمعزل عن سوريا  التحدي والصمود”. وهذا لا يُفسر إلا بأنّ نظام الاسد هو المسؤول الأول عن الإرهاب في العراق ( حتى اليوم).

هل نقول الآن: من حفر بئرا لأخيه وقع فيه؟

هل نفرح ونحن نرى ملايين السوريين مشردين في بلدان الجوار؟

هل نشمت بالسوريين لأن رئيسهم الأسد يقضي أيامه ولياليه متواريا متخفيا مثلما طورد القذافي وانتهى قتيلا في جارور المياه الثقيلة وقضيب معدني في مؤخرته؟

هل نضحك في سرنا لأن العذراوات السوريات اللاجئات صرن يبعن كوصائف للأثرياء بالجملة؟

هل ننظر بانتشاء الى صور الذبح والتفجيرات القاعدية وهي تطال السوريين المساكين ضحايا البعث والقاعدة؟

هل نرى مستقبل سوريا يسير الى كهوف تورا بورا، ولا نأبه بل نشمت بهم؟

ولو بقيت في سرد الفرضيات لاحتجت صفحات أخرى كثيرة، لكن الحزن العراقي لن يكون فرحا يغتسل بدماء السوريين، ولن يكون شماتة بهم وهم يحترقون بنار الأسد وغازاته السامة وسيوف وسكاكين القاعدة.

هم شعب يُقتل كما يُقتل العراقيون منذ عشرة أعوام، وكما قُتلوا بكيمياوي صدام في حلبجة، ولو فرحنا لآلامهم، فآلامنا ما زالت أكبر، وإذا شمتنا بالسواد الذي لفّهم، فسوادنا أكثر عتمة، وإن تشفينا بعمرانهم الذي بات خرابا تعشعش فيه الغربان والأمراض، فليس في بلدنا منذ عشرة أعوام مياه صالحة للشرب، ولا كهرباء، ومدارسنا فقيرة تشبه مدارس الصومال، والموصل ما برحت في قبضة الدواعش، والخلاف السني الشيعي الكردي في أوجه، ونازحونا ومهجرونا مازالوا في المنافي يبحثون عن وطن، والقانون غائب، والدولة منهكة متهالكة. الأخطر من كل هذا، أنّ دوي طبول الحرب السورية قسّم العراقيين، فبات فريق منهم يدعم بشار الأسد قاتل العراقيين وصانع فكرة “تحرير العراق من أهله الذين جاءوا بأمريكا على حدود سوريا”،  فيما يصرّ الفريق الآخر على دعم معارضي الأسد الذين لا نسمع منه سوى صوت النصرة وجيش الشام وداعش، وهي أسوأ مشاريع التغيير في العالم.

الشرق الأوسط بمجمله في عصر العولمة ما عاد إلا ساحة قتال مفتوحة بين الشعوب وبين الشعوب، والذي يدير القتال هو الجار التركي والجار الايراني في اوركسترا عنوانها “حروب السنة والشيعة”، كما تديره بالرموت كونترول مليارات من البترو دولار المخلوط ببهارات السياسة والمتداخل مع التكبيرات وفتاوى الدم، والجوار التركي والإيراني لن يبقى بمنأى عن الحريق.  

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

كفاح محمود كريم: المشكلة ليست بالمالكي وحده؟

Lalish Duhok

زهير كاظم عبو: رسالة الى المقاتل الأيزيدي أينما كان

Lalish Duhok

نصر حاجي خضر: سهل نينوى مسرح لتنفيذ اجندات وتصفية حسابات دولية واقليمية

Lalish Duhok