شبكة لالش الاعلامية

زهير كاظم عبود: الموصل تغسل ظفائرها بماء دجلة

الموصل تغسل ظفائرها بماء دجلة

زهير كاظم عبود

احتجبت الموصل حزنا على دخول الغرباء والهمج الى أزقتها ، وتسلل الرعاع والمتخلفين عقليا ودينيا لشوارعها المضيئة وغاباتها التي تعج بالفرح ،  وبيوتها المهيبة التي آوتهم وحمتهم في كل الدهور ، احتجبت وغطت الكآبة أيامها ، وعم السواد والألوان القاتمة لون حياتها ، وانعدمت أفراحها واختفت سعادتها ، ما عادت البسمة وأغاني المساء على شفاه أهلها ، ما عادت كنائسها تقرع الأجراس ، وما عاد الناس يسرحون ويمرحون في ساحة الدواسة  ولافي سوق الأربعاء ، وما عاد احد يزور كنيسة الساعة و لا يصلي في قبر النبي يونس او النبي شيت ، فقد عاث فيهما الأوباش وتركوا جدرانها أنقاض متهدمة ، كل هذا جرى أمام أنظار أهلها وعيونهم تمتلأ بالحزن والدموع  بصمت .
احتجبت عوائلها الأصيلة عن الأنظار بعد ان تشرد أولادها خشية من خناجر الذبح الشيطاني بأسم دين لا يشبه دين أهلها ، تم فرضه بالقوة عليهم ، وهم الذين عرفوا باعتدالهم وطيبتهم ومحبتهم للسلام والأمان ، فصار أهلها  وسط سجن تحرسه الذئاب البشرية والأوغاد والبهائم ، ما عادت أيامها كالسابق ، ولم يجد حاوي الكنيسة والشلالات من يمر بها من الصبايا والشباب ، ولم يعد ربيعها ربيعين ، دخلها الغرباء وسقط المتاع يتحكمون برقاب أهلها بقسوة بالغة وبأحكام غريبة  ، بعد ان قطعوا شوارعها وطرقها ، ونشروا الخوف والرعب والإرهاب ، فأظلمت فيها كل معاني الحياة.
وطيلة أيام الحزن والوجع كان أهل الموصل أوفياء لقيمهم وأصالتهم ومحبتهم لمدينتهم ، وكانوا يعرفون أهلها حق المعرفة ، وما عاد أحد منهم يتحمل كل هذا الاختناق النفسي والتقييد الجسدي ، وهم لا يستحقون كل هذا الذي جرى ، كما لا تستحق الموصل أن تتحول أثارها وبناياتها الرمزية الى خرائب وبقايا متهدمة .
قدمت المدينة مئات الشهداء على مذبح الخلاص من تلك الزمر الضالة ، وقاومت بقدر إمكانياتها تلك الوجوه الكالحة والعقول الهمجية الغريبة  والمتخلفة ، وتمنعت من ان تغسل ظفائرها حتى بماء المطر ، واستعصت على الغرباء ان تدخلهم في بيوتها فاغتصبوا بيوت الطيبين ، وشخصوا من خان أمانتها ، وعرفوا من عاث ببلدتهم فسادا ، واستدلوا على من نكل بأولادها ، فكانوا عونا لمن حرر جانبها ألأيسر ، وكانوا يزغردون فرحا بالخلاص ، فتحوا قلوبهم قبل بيوتهم للقوات المسلحة ، ماكان احد يتعرف على قومية أو مذهب أو دين  لأي مقاتل ، فتطهير الأرض التي دنسها أوغاد العصر كان الهاجس الأول ، عزلوا من تلوث عقله ويديه عنهم ، وغسلوا بدموعهم سراديب بيوتهم التي حمتهم من القصف والرصاص فطهروها ، وطغت أصالتهم وكرمهم واعتدالهم ومحبتهم للسلام والطهارة على كل المطالب ، وعادت مياه دجلة طاهرة كما كانت ، فقد نزعت الموصل عنها ثوبها الأسود ، وعادت ترتدي ثيابا بيضاء ناصعة كما ربيعها ، وغسلت ظفائرها عند الرشيدية والحي العربي والسكر والزهور ، ونشفت بللها عند شريخان والقاضية وحي الوحدة والقادسية والفيصيلية  والجزائر ، وهي تنتظر أن يتحرر جانبها الأيمن حتى يصير ربيعها القادم ربيعين ، فهي بحق أم الربيعين ، وأهلها بحق عيون أهل العراق .

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

د.عبدالخالق حسين: زيارة المالكي لأمريكا، نجاح أم فشل؟

Lalish Duhok

محمد مندلاوي: الفن هوية القومية 1-3

Lalish Duhok

إدريس زوزاني: أعياد الأيزيدية وتسمياتها الحقيقية

Lalish Duhok