شبكة لالش الاعلامية

جلال خرمش خلف: حين اصبحت عبادة الله جريمة!!!

حين اصبحت عبادة الله جريمة!!!

جلال خرمش خلف/ شنكال

منذ ان وجدت الديانة الايزيدية على هذه الارض التي يطلق عليها العراق وهم لم يجدوا الراحة والاستقرار ابدا حيث لم تنقطع عنهم الحملات البربرية وعمليات الابادة الجماعية فكانت مسيرة حياتهم عبارة عن سلسلة من عمليات القتل والتهجير المنظمة .

فما لاقاه هذا الدين من معانات وسوء المعاملة والاهمال المستمر لم يلقاه أي دين او مذهب او طائفة في العالم اجمع .

فبدأ من الحملة الاولى التي شنت ضد الايزيدية العزل وتحت تسمية الجهاد في سبيل الله ومرورا بعهد الفرمانات التي جاوزت عددها ( 72) فرمانا و وصولا الى هذه اللحظة لم تنقطع عن هذه الديانة سيل الهجمات وعمليات الابادة الجماعية لا لسبب سوى انهم يعتنقون دينا يؤمن بالله وملائكته ويعبدون الله منذ الاف السنين . قوم يعبدون الله ولا يؤذون احد ولم يتدخلوا في اية صراعات سياسية او طائفية وانما هدفهم الوحيد في هذه الدنيا ان يتركوا وشأنهم في ممارسة طقوسهم وعاداتهم التي لا تسيء الى أي طرف من الاطراف . قوم لا يسعون الى كراسي الحكم او السلطة كما يفعلها غيرهم بل جل غايتهم ان يعيشوا بأمان بعيدا عن تطرف الغير . قوم كهذا القوم بأمانيه و غاياته البسيطة ولا يستطيع العيش في العراق فكيف لو كانوا قد طبقوا القانون الذي يقول (العين بالعين والسن بالسن والبادي اظلم) او لو كان لهم اهداف سياسية وأطماع سلطوية  ؟؟؟؟؟
منذ مئات السنين والايزيدية يتعرضون الى كل اساليب العنف و الاضطهاد والعنصرية دون ان يكون هناك من سبب يتوجب استخدام هذا الاسلوب العدواني ضدهم . واذا كانت الايزيدية تؤمن بديانة مختلفة عن الاديان الموجودة في المنطقة فهذا شأنهم وليس شأن غيرهم فليس هناك من يستطيع ان  يدعي بأن الله عز وجل قد فوضه في توحيد اديان العالم ودمجهم ضمن دين واحد . واذا كان اختلاف الدين ( مع بقاء الجوهر وهو عبادة الله وحده دون غيره) سببا في ان يمارس بني البشر اعمالا لا يرضى عنها الله فكيف لو كان الايزيدية لا يعبدون الله او كما هو الحال في بعض الديانات المنتشرة في الهند حيث يعبدون الابقار او الاصنام او أي عبادات اخرى ( مع خالص احترامنا لكل الديانات ) ؟؟
ان من يمعن النظر في مأسي الايزيدية ومعاناتهم سيندهش من حجم القوة والضغط الذي مورس ضدهم وكذلك من حجم الدمار والقتل والتهجير التي اصابهم فحجم هذه الديانة وعددهم في هذا البلد لا يوازي وحجم الابادة التي تعرضوا لها حتى وان كانوا يمارسون القتل والارهاب والصلب والنهب خاصة اذا ما علمنا ان هذه الديانة وطوال تاريخها لم يكونوا من القتلة او من الذين يسيئون الى امن وسيادة العراق بل على العكس من ذلك كله فهم قوم مسالمون وطيبون ويدعون الى التعايش الاخوي . (72) فرمانا اصدر ضدهم بكل ما يتضمنه هذه الفرمانات من وحشية و دمار وتجهيز قوات قتالية كاملة وعلى القارئ ان يتصور حجم الكارثة التي ترافق كل فرمان خاصة اذا كانت دولة كبرى في ذلك الوقت بكل وسائلها وإمكانياتها الاقتصادية والعسكرية هي التي تقود هذه الفرمانات وتجهز العساكر والقوات وتستدعي الاحتياط  في بعض الاحيان بهدف محاربة مكون بسيط و اصيل من مكونات العراق وهذا المكون بسيط  في ذاته و لا حول له ولا قوة  .

انها مجازر دموية رهيبة وبشعة طالت الايزيدية وحصدت منهم الالاف والالاف دون جريمة او سبب . ومع ذلك لم يكتفي الاعداء ولم يشبعوا من امتصاص دماء الابرياء والعزل وكأن الدماء التي سالت في الفرمانات لم تروي عطشهم فجاء احفاد تلك القوة الارهابية تطالب بسفك المزيد من الدماء فجاءت اعمالهم الارهابية وقتلت ما يقارب (400) ايزيدي وجرحت اكثر من ذلك بكثير في عملية ارهابية كبيرة استهدفت الابرياء العزل في تل عزير وسيبا شيخ خدر , قتلوا النساء والاطفال والشيوخ و فرقوا مابين الام وابنها وبين الاخ واخاه وبين الاحبة  قتلوا من كانوا في الاساس ميتين و وجودهم في هذه الدنيا لم تكن سوى ملا للفراغ فحياتهم ومعيشتهم الشبه بدائية كانت اقرب ما تكون الى الممات من الحياة وربما هذا ما قد اغرى الارهابيين في استخدام تلك الكمية الكبيرة من المتفجرات وتلك العدة والتجهيز المنظم ضدهم . ولتدمير معظم بيوتهم الطينية في تلك المناطق  ولم يكتفوا بهذه المجزرة البشعة بل زادت شهيتهم العنصرية المتعطشة الى دماء الابرياء فقاموا بعمليات اخرى استهدفت عامة الايزيدية أي لم يكونوا يستهدفون المواقع العسكرية او الحزبية او أي جهة اخرى من الجهات التي اصبحت هدفا للعمليات الارهابية في العراق اليوم حيث استهدفوا العمال الذين خدموا مدينة الموصل لسنوات طويلة فقتلوهم بدم بارد وبدون التفكير بعوائلهم واطفالهم الذين كانوا ينتظروهم بفارغ الصبر ثم استهدفوا المقاهي الشعبية في سنجار و روادها من كبار السن الذين كانوا يتجمعون مع بعضهم البعض لتمضية الوقت لا اكثر فقتلوا من كانوا ينتظرون الموت بفارغ الصبر , ثم استهدفوا شارع الأطباء في ناحية سنونى بما فيها من اسواق بيع الذهب والكهربائيات والفواكه والخضار فقتلوا من قصد مراجعة الاطباء لغرض العلاج وكذلك من اراد ان يسترزق قوته او من اراد شراء حاجات لبيته  , ثم قاموا بالعديد من الاعمال الارهابية الاخرى ومنها ارسال بعض السيارات المفخخة و الاحزمة الناسفة الى المناطق الايزيدية فكانت حصيلة تلك الاعمال ان ذهب العديد من الضحايا في عمليات مختلفة سواء في داخل سنجار او في سنونى وكلهم من الابرياء العزل .
كنا نظن ان العراق قد تحرر من سيطرة الدكتاتورية و من الانظمة الرجعية التي استباحت دماء مواطنيها وقتلت الالاف من ابناء العراق من جنوبه الى شماله . كنا نظن او اعتقدنا باننا قد تخلصنا من ذلك الهم الكبير او العداء المعلن ضد الشعب ولكن لم يكن ظننا في محله فقد تخلصنا من النظام الدكتاتوري من جهة ولكننا وقعنا تحت رحمة الافكار الهدامة والنظريات الرجعية والطائفية التي تبنتها المجاميع الارهابية والعصابات الدموية فأصبح قتل الايزيدي تذكرة دخول الارهابي المجرم الى جنة الله وأصبح تدمير قراهم ومناطقهم المهدمة اصلا من اولى فتوحاتهم الايمانية واعمالهم التبشيرية . لقد اصبح الشعب العراقي كله مستهدفا من قبل الارهاب وخاصة الفقراء والمساكين ولكن ما تعرض له ابناء الديانة الايزيدية من عمليات ارهابية فاقت كل العمليات الارهابية في العراق فهم مستهدفون لكونهم دين اصيل في العراق من جهة ولكونهم كورد من جهة اخرى . فحتى حينما يعملون عند الاغراب في اعمال لا تليق ببني البشر او في اعمال الفلاحة وزراعة البساتين حتى في هكذا اعمال ايضا هم مستهدفون . ففي اقل من عشرة ايام يقتل ستة من ابناء هذه الديانة امام اطفالهم وذويهم بدم بارد و بقلب ميت . لا لذنب ارتكبوه او تصرفا عملوه . سوى انهم فقراء يبحثون عن لقمة العيش ..
ما ذنبنا حين خصنا الله عز وجل بهذا الدين القويم والمؤمن بالله وبالملائكة وهل هي جريمة في نظر من جعل نفسه رقيبا على ايمان بني البشر ان يعبد الايزيدية الله ام ان على الايزيدية ان يأخذوا اذنا من هؤلاء كي يمارسوا طقوس عبادة خالقهم . ان ابناء هذه الديانة القديمة والعريقة مهددون بالابادة الجماعية والانقراض على يد المجاميع الارهابية و القتلة المتعصبون وهم امام حالة من الترقب المستمر للاوضاع الامنية والعمليات المسلحة التي تقع يوما بعد يوم بالاضافة الى الافكار الهدامة التي تصدر من جهات واشخاص مختلفة تبيح وتحلل قتل ابناء الديانة الايزيدية , فهذه الافكار اشد فتكا وخطرا على حياة الفرد الايزيدي لانها تبشر قاتل الايزيدية بالجنة ونعيمها بل بالفردوس دفعة واحدة وهذا ما ادى الى تزايد موجات العنف ضد ابناء هذه الديانة ( انه التاريخ يعيد نفسه ولكن بحلته الجديدة وكأننا نسترجع ايام الدولة العثمانية وفرماناتها الدموية ) .
يالرخص ثمن الفوز بالجنة وسهولة الحصول على تأشيرة الدخول الى نعيمها وخيراتها , الجنة ذاك المكان والحلم الذي راود مخيلة الانسان وافكاره منذ مئات السنين وسهر الليالي الطوال وصام مئات الايام وبقي يتترع الى الله معظم حياته كي يحصل على رضاه على أمل الدخول الى الجنة , اليوم اصبح مفتاحه قتل انسان ايزيدي بدم بارد دون الحاجة الى الصوم او الصلاة او حتى الى ذكر اسم الله بل تعدى ذلك كله فحتى لو كان القاتل كافرا فيكفيه ان يقتل ايزيديا لكي يفوز بالجنة . الله اكبر يا رب العالمين فالجنة ذاك المكان الطاهر النظيف يظن اوسخ بني البشر وأقذرهم وأجرمهم انهم سينالونه بقتل انسان بريء دون سبب يستوجب القتل وهم ابعد الناس الى نعيم الله ورحمته بل ان نيران الجحيم ولهيبها اقرب اليهم من أي مصير اخر
في ظل هذه الظروف الامنية غير المستقرة وهذه اللاوضاع المأساوية التي تمر على العراق عامة والايزيدية خاصة فأن الله وحده قادرا على حماية عباده المؤمنين من المكايد وظلم المتنفذين .

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

جلال خرمش خلف: شنكال والانتخابات

Lalish Duhok

سليمان عمر علي: المجلس الايزيدي الاعلى

Lalish Duhok

حيدر حسين سويري: السياسيون وشكوى الفقراء7

Lalish Duhok