متى يستفيق ضمير العالم
شهد العالم مأساة إنسانية لم يشهد مثلها من قبل ، فقد تعرضت البشرية الى موجات من الحروب والقتل الهمجي والأعمال الإرهابية ، الا انها لم تشهد مثلما تعرضت له الأيزيدية من قتل جماعي مروع ، وتمثيل بجثث القتلى ، وببقر بطون الحوامل ، واغتصاب النساء حتى الأطفال منهن ، ونزوح جماعي من بيوتهم واماكن سكناهم ، الأيزيدية أهل السلام والمحبة والتآخي والبساطة ، يتعرضون اليوم وأمام انظار العالم الى ابشع ما يتعرض له الأنسان في هذا العصر وهو يقف مكتوف الأيدي متفرجا على ما يجري .
الاستنكار والأسى والشجب والمؤتمرات لا تعيد الحياة لمن قتل أو سيقتل منهم ، ولن تتمكن من ان تمسح مسحة الحزن والدموع على ما صار عليهم ، المناشدات طفحت ووصلت اقاصي الأرض ولا من مستجيب ، الأيزيدية قوم عزل عن السلاح ، لم يك في بالهم أنهم سيدخلون مواجهة مسلحة غير متكافئة ، وكان في اعتقادهم أن سماحتهم وطيبتهم وسلامهم ستبعدهم عن اللعبة ، الا انهم دخلوا بين فكي الكماشة ، وأصبحوا ضحية عالمية من ضحايا التاريخ البشري .
لم يك التحرك الدولي يتناسب مع أعداد ضحاياهم ، ولم يساهم في دفن قتلاهم ، ولا أعاد لاجئ منهم الى بيته ، ولا نقل من اراد الهجرة منهم بيسر وسهولة ، ولا تعاون من أجل أن يحفظ كرامة واستقرار الهاربين والخائفين منهم ، ولا ساند بالسلاح شبابهم وشيوخهم الذين هبوا للدفاع عن دينهم وشرفهم وكرامتهم وأراضيهم .
الصراخ والبكاء لم يعد يجدي نفعا ، ولا معاتبة شعوب العالم ودول الأرض ، وهم حين يستذكرون المأساة التي حلت بهم ، وهم حين يعتبرونها فرمان جديد يمر عليهم ، فأنهم يبخسون حق تقديرها ، فبالرغم من مرور تلك الفرمانات التي استهدفت حياتهم لم تتعرض لبناتهم ونساؤهم في حينها ، ولم تنتقم من اطفالهم ، ويبدو انهم يواجهون مسوخ لا قيم عندها او يعرفونها ، وأوباش تخلت عن الشرف كليا ، وأولاد سفلة وسلالة عوائل منحطة ، انهم يواجهون اشباه رجال نزعوا عنهم قيم كل ما يمت للرجال بصلة ، وتخلوا عما تبقى لهم من رجولة فأعتدوا على الفتيات الصغيرات ، وتبادلوا انخاب الدم ، واظهروا فرحهم لرؤية الألم والحزن ، وهم يتلذذون بعذابات تلك النسوة ، ومارسوا افعال تدل على خستهم ونذالتهم .
ضمير العالم مؤجل في غفوة قد لا يستفيق منها ، وهم باقين في الساحة وحدهم تحت رحمة السماء والجبل ، وعرفوا أن العالم لن يفيق من سكرته ، وهو يشاهد تلك المجموعات الهمجية وهذه الأفواج التي أكلت فرحهم وبساطتهم ، وسرقت غلتهم وأعتدت على شرفهم ماهي الا نتاج لكل تلك الأحقاد الدينية والسياسية التي حقنوها في عقولهم التي تعفنت منذ زمن ضد الأيزيدية .
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

