شبكة لالش الاعلامية

فينوس بابان: تحالف الاستقرار: قراءة في أبعاد مباركة البارزاني لترشيح المالكي

تحالف الاستقرار: قراءة في أبعاد مباركة البارزاني لترشيح المالكي

فينوس بابان

العراق أمام المنعطف التاريخي

في ظل التوترات المتصاعدة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، وما تشهدها البيئة الإقليمية من حالة عدم استقرار وتحديات أمنية متزايدة في الدول المجاورة، تبرز الحاجة الملحة في العراق إلى بناء جبهة داخلية صلبة تعتمد “الشراكة الحقيقية” كمنهج لا بديل عنه. ومن هذا المنطلق، تكتسب مباركة السيد مسعود بارزاني — بوصفه زعيم الحزب الديمقراطي الكوردستاني، القوة السياسية والانتخابية الأكبر في البلاد — لترشيح السيد نوري المالكي لرئاسة الوزراء، أبعاداً استراتيجية تتجاوز مفهوم التحالفات التقليدية لتضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من الاستقرار.

رسالة “السلاح ذو الحدين”: دعمٌ مشروط بالاحترام

حملت كلمة السيد مسعود بارزاني وتأييده للسيد المالكي رسالة دبلوماسية رفيعة المستوى، يمكن وصفها بأنها “سلاح ذو حدين”:

الحد الأول: هو إبداء أقصى درجات المسؤولية الوطنية، عبر التعهد بدعم السيد المالكي ومساندته في مواجهة الأزمات، مما يمنح الحكومة القادمة غطاءً وطنياً وقومياً يضمن لها القوة في اتخاذ القرار.

الحد الثاني: هو التأكيد القاطع على أن قوة العراق وازدهاره مرتبطان عضوياً باحترام كيان إقليم كوردستان وقيادته وشعبه. فالعلاقة بين أربيل وبغداد يجب أن تقوم على الندية والاحترام المتبادل، حيث أثبتت التجارب أن أي أزمة تواجه المركز تتطلب بالضرورة وجود إقليم قوي ومستقر ليكون سنداً وعوناً.

المظلة الدستورية: الالتزام بالعقد الاجتماعي

إن بناء دولة المؤسسات التي يطمح إليها الجميع يتوقف على التفعيل الحقيقي لمواد الدستور العراقي، ولا سيما المواد (117، 121، 111، 112، 140، و9). هذه المواد ليست مجرد نصوص جامدة، بل هي “الاستحقاقات الدستورية” التي تضمن حقوق مواطني الإقليم المالية والإدارية والأمنية. إن دعم السيد البارزاني اليوم يحمل في طياته تطلعاً لعدم تكرار الانتهاكات التي طالت حقوق الإقليم في ولايات سابقة، وفتح صفحة جديدة تضمن العيش الكريم لكل أطياف الشعب العراقي.

دبلوماسية الحكمة: رسالة التوافق الشامل

تعد هذه التفاهمات رسالة بليغة لكل القوى السياسية، داخل العراق وخارجه، بأن لغة “الدبلوماسية الحكيمة” هي المفتاح الوحيد لحل الملفات المعقدة، بدءاً من حسم اختيار رئيس الجمهورية وصولاً إلى تشكيل حكومة الإقليم. لقد أرسى السيد البارزاني مبدأً مفاده أن التوافق هو صمام الأمان، وأن مصلحة العراق العليا وازدهار شعبه يجب أن تعلو دائماً فوق المصالح الفردية أو الحزبية الضيقة.

الخاتمة: نحو أفق وطني جديد

ختاماً، إن “تحالف الاستقرار” الذي نراه اليوم هو دعوة صريحة لكل الأحزاب والشخصيات البارزة في المشهد العراقي بأن المرحلة القادمة تتطلب “عقداً سياسياً جديداً” يحترم التعددية ويقدس الدستور. إن النجاح في هذه المهمة مرهون بترجمة التوافقات إلى واقع ملموس يحمي كرامة العراقيين وأرزاقهم، ليبقى العراق عصياً على التدخلات الخارجية وقوياً بجناحيه، بغداد وأربيل.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

الدكتور سامان سوراني: الحکم الرشيد في إقليم كوردستان وآفة الإستبداد في المنطقة

Lalish Duhok

حيدر حسين سويري: السياسيون وشكوى الفقراء 9

Lalish Duhok

جلال خرمش خلف: اشارات بسيطة

Lalish Duhok