لالش
ليس كل مركز مجرد جدران فبعضُها تاريخٌ يقاوم النسيان.
يُعدّ مركز لالش الثقافي والاجتماعي المرجع الثقافي الأول للإيزيديين، وللباحثين، وللمهتمين بالشأن الإيزيدي على حدّ سواء، بما يمثّله من ذاكرة حية ومصدر موثوق لحفظ التراث وتوثيق الهوية.
تأسس المركز في الثاني عشر من أيار عام 1993 بمحافظة دهوك، في مرحلة مفصلية من تاريخ إقليم كوردستان، أعقبت سنوات طويلة من التهميش، ومحاولات لطمس الهوية. فجاءت هذه الخطوة ثمرة وعيٍ متقدّم لدى نخبة من المثقفين الإيزيديين، الذين أدركوا حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم في صون تراثهم من الضياع، وتقديمه بصورته الحقيقية إلى العالم.
فمنذ انطلاقه، لم يكن مركز لالش مجرّد مؤسسة ثقافية تقليدية، بل شكّل ركيزة أساسية في مشروع نضالي سلمي، اعتمد على المعرفة، والتوثيق كوسيلة للدفاع عن الوجود. فقد عمل على جمع النصوص الدينية الإيزيدية، وتدوين التراث الشفهي، وحفظ الموروث الثقافي الذي ظلّ لقرون عرضةً للتحريف، أو الإهمال، أو التزييف.
كما اضطلع المركز بدور محوري في التعريف بحقيقة الديانة الإيزيدية، ومواجهة الصور النمطية المغلوطة التي رافقتها، من خلال الانفتاح على المؤسسات الثقافية، والأكاديمية في العراق وخارجه، وبناء جسور الحوار مع مختلف المكوّنات.
برزت أهمية مركز لالش بعد الإبادة الجماعية في سنة 2014 بوصفه حارساً للذاكرة الجماعية، ومرجعاً في توثيق الحقيقة، وحماية الرواية من الضياع أو التزييف.
وهنا يجب أن نذكر دور حكومة إقليم كوردستان بوصفها إحدى أكبر و أهم الجهات الداعمة مادياً ومعنوياً لمركز لالش الثقافي والاجتماعي، من خلال دعم إقامة الندوات والمؤتمرات الثقافية المتعلقة بالموروث الثقافي و التراثي الإيزيدي.
كما شجعت النشاطات الأدبية والفنية بمختلف المجالات التي تعكس الهوية الإيزيدية لاسيما إصدار الكتب والمجلات التي توثق تاريخ الإيزيديين وتراثهم.
ومن الجدير بالذكر أن حكومة إقليم كوردستان دعمت نشاطات مركز لالش التي تهدف إلى نشر ثقافة التسامح والتعايش بين مكونات شعب كوردستان، ومواجهة خطاب الكراهية الذي يهدد السلم المجتمعي.
فإن العلاقة بين حكومة إقليم كوردستان ومركز لالش الثقافي والاجتماعي تمثل أنموذجاً لدعم المؤسسات الثقافية في حماية التنوع القومي، والديني في إقليم كوردستان.
اليوم، يواصل المركز أداء رسالته بوصفه أحد أبرز نتاجات التجربة الثقافية للإيزيديين في إقليم كوردستان و العراق و العالم،و دليلاً على أن النضال من أجل الهوية لا يقتصر على المواجهة بل يمتد الى بناء الوعي، و صناعة المعرفة، و ترسيخ الحضور في الذاكرة الإنسانية.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
