شبكة لالش الاعلامية

حسن الخفاجي: نحن جياع .. وين أهل الرحم والنخوة !؟

نحن جياع .. وين أهل الرحم والنخوة !؟

حسن الخفاجي

في مساء شتاء برده قارص في منتصف السبعينات من القرن الماضي شاهدت جارنا المسن مادا يده من الشباك ، بعد السلام  سألته عن السبب قال: “انتظر أن يأتي عصفور يحط على يدي لأمسكه”. ضحكت ، استغرب ضحكي وقال: “أنتظر رحمة الله أفضل من ان انتظر رحمة بشر”.

بعدها عرفت إن ولده خذله ، لأنه لم يجلب له  الدواء والطعام.

“النازحون مسؤوليتنا ” شعار رفعته الحكومة وظننت إنها ستفي بوعدها وتتحمل مسؤوليتها ، لكنها أخفقت بعدما أوكلت مهمة النازحين لأيادي غير أمينة  ولم تعالج الخلل للان !.

النازحون يشكون ليس من البرد القارص وحده وهم في خيم ، إنما يشكون من الجوع. قال احدهم لمراسل الحرة عراق في الديوانية لنشرة أخبار العراق اليوم بتاريخ 12/1/2015 “لقد تركتنا الحكومة بعد ان استلمنا المليون”. نازح آخر قال: “لقد تركنا حتى أهل الخير الذين كانوا يهبون لمساعدتنا”.

امرأة مسنة مقعدة قالت:”من اشرب الدوه  أظل جوعانة “

في النشرة ذاتها أخبار مماثلة عن النازحين في كركوك . منذ أزمة النزوح الأخيرة للان لم تخلو نشرة أخبار الفضائيات العراقية من أخبار عن النازحين ، لكن صمماً أصاب من يعنيهم الأمر !.

الحكومات المحلية تشكو قلة أو انعدام التخصيصات للنازحين وتطالب الحكومة المركزية بمساعدتهم ، الحكومة المركزية ميزانيتها مخسوفة من تراجع أسعار النفط ومن ثقل تكاليف امتيازات الساسة والنواب والدرجات الخاصة واللصوص والفاسدين.

النازحون تركتهم الحكومة المركزية يمدون أيديهم من الخيم ينتظرون رحمة الله كما فعل جارنا من قبل، أفضل من انتظارهم معونات لجنة صالح المطلك ، الذي عطل بعض رؤساء أحزاب وجماعات الإسلام السياسي الشيعي استجوابه . ذهب المطلك إلى لندن  للعلاج ، ربما ستدفع ميزانية العراق الخاوية  تكاليف علاجه .

لما لا ؟ .

انه صالح المطلك.. عمود اللحمة الوطنية ، وخيمة المصالحة ، ومصباح التوافق!.

ان يجوع نازح لم يرتكب ذنبا أو خطأ ، الحكومة أول الملامين .

ان قصرت الحكومة, أين الميسورين ورجال الدين والمنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية  ومنظمات المجتمع المدني؟.هم ضيوف الديوانية.

هل من اللائق  لأهل الديوانية الكرام أن يبات ضيوفهم على بطون خاوية؟.

الجوع  مشكلة النازحين في اغلب المحافظات ، لكن اذا كان اهل الديوانية قدوة في اشباعهم النازحين الجائعين ، ربما تسير باقي المحافظات التي تستضيف النازحين على خطاهم.

اعرف أن أعداد النازحين كبيرة وما يحتاجونه يجب ان تتكفل به الحكومة المركزية ولا تتحمل ميزانيات المحافظات المستضيفة ولا الاهالي توفير كل ما يحتاجونه،  لكني اعرف أيضا أن إطعام النازحين لايحتاج الى مبالغ يصعب على الميسورين والجمعيات والمنظمات الإنسانية توفيره !.

هل يصح ان يموت النازحون من البرد والجوع ويموت الأغنياء من التخمة؟ بالخصوص من يدعون إنهم اقرب إلى الله من غيرهم!.

هل يجوز ان نترك النازحين يجوعون ويشكون من الجوع في بلد يرقد فيه علي ع إمام الزهد !؟ . “و يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا” .

لسان حال النازحين يقول :نحن جياع ..  وين أهل الرحم والنخوة ؟.

لمن ينوون مساعدة النازحين ويستحون من قلة ما يقدمونه استرشدوا بقول الإمام علي ع : “لا تستحي من إعطاء القليل ، فان الحرمان اقل منه”

“خير الأصحاب من يدلك على الخير”  الامام علي ع

 

الثلاثاء 12 / 1 / 2015

Hassan.a.alkhafaji@gmail.com

 

 

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

جواد العطار: التحالف الوطني وتشكيل الحكومة

Lalish Duhok

داود مراد ختاري: مآساة أهالي شيخان بعد مآساة جبل شنكال

Lalish Duhok

خيري ابراهيم كورو: شيخ شامو البيشمركة، السياسي، المثقف والشخصية الاجتماعية الحكيمة

Lalish Duhok