موطن الاقليات
جلال خرمش خلف
يا ايها البحر لا تبكي و تبكينا ….
و ابلع دموعك ان الدمع يؤذينا ….
متى ستعرف ان الموج موطننا ….
فليس من بلد في البر يأوينا ….
يا ايها البحر لا تبكي على شعب ….
ابكى الصخور و لم يبكي السلاطينا ….
كل البلاد بوجه الضيف مقفلة ….
الا السماء أراها رحبت فينا ….
من اجمل و اقوى الاشعار التي تنطبق على حال الايزيدية وتعبر عنهم خير تعبير . الشعر للشاعر العراقي الراحل عبد الرزاق عبد الواحد .
من المؤسف ان يصل الحال بالمواطن العراقي ان يفضل الموت على البقاء في وطنه , بعد ان فقد الامل في العيش ضمن حدود مجتمعه الذي تحول بين ليلة و ضحاه من مجتمع متنوع متسالم و متسامح الى مجتمع اناني و عدواني لا يعرف الرحمة و لا التسامح , وهنا علينا الاشارة اليه ان الكلام لا ينطبق على كل المجتمع العراقي بل يخص تلك المناطق التي تعاونت و بايعت تنظيم الدولة الاسلامية ( داعش ) وشاركت معهم في اقتراف ابشع الجرائم و الانتهاكات بحق ابناء هذا الوطن عامة وابناء الاقليات خاصة .
نعم ان من المؤسف ان يسقط القناع عن الوجه الذي ظنناه متسامحا و شريفا لتظهر الحقيقة المرة عن وجها قبيح اخفته عنا قناعا مزيفا , فتختفي في لحظات و تذوب الشعارات الاخلاقية التي كانت سائدة في المنطقة وتحل محلها شعارات عدائية و عنصرية تفوح منها رائحة الطائفية المقيتة , لذلك راينا انفسنا في واقعا اصبح سائدا و لا مفر منه و قع فرضه علينا القوى الكافرة التي جعلت من نفسها وكيلا لله على عباد الله و ليتها طبقت تعاليم الله و لم تطبق قوانين الغابة و تشرع الانتهاكات و تباركها باسم الله , نعم من المؤسف ان نرى ابناء الاقليات وهم يقصدون البحر و لا يبالون بالغرق و يفضلون الغرق على البقاء في بلدا اصبح يتاجر بشرفهم و كرامتهم , بلدا فقد كرامته حين سمح للغرباء ان يتحكم برقاب الاقليات دون ان يتدخل او يحرك ساكنا , من المؤسف ان نرى ابناء هذا الوطن الاصلاء وهم يفقدون الامل بوطنهم و لا يشعرون بانتمائهم اليه , وقد ضاقت بهم سماء الوطن و اصبحوا كالمعتقلين بين حدوده , لذلك لا يتركون فرصة تخلصهم من واقعهم المرير حتى لو كان قعر البحر .
الكثيرون يشبهون واقع الاقليات في العراق بواقع اليهود حين غادروا ارض اباءهم واجدادهم , ولكن علينا ان لا ننسى ان اليهود حين اضطروا على الرحيل فانهم رحلوا من بلدا كان ينظر اليهم نظر اشمئزاز و عبودية , وكانوا مواطنون من الدرجة الثامنة و كفار في نظر عامة الشعب , فغادروا الى ارضا اصبحوا فيها مواطنون من الدرجة الاولى و اصبحوا هم اساس الوطن , اي انهم غادروا من ارضا لم تكن تعترف بهم الى ارضا اصبحت باسمهم و تعترف بهم و غادروا من واقع التفرقة و الانقسام الى واقع الوحدة والوجود ,, اما رحيلنا ( الايزيدية ) من ارض الاباء و الاجداد فلا يشبه رحيل اليهود بأي شكل من الاشكال و فليس لنا ارضنا موعودة توحدنا او تجعل منا مواطنين من الدرجة الثانية وليست الاولى , ليس لنا مكان يجمعنا و يأوينا كاليهود , فنحن ابناء ديانة كانت و ماتزال ترى في العراق موطنها الاصلي و الاساس , فاذا ما جار العراق علينا و ضاقت سمائه بنا فليس لنا غير قعر البحر موطنا يأوينا و يحافظ على كرامتنا .
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
