شبكة لالش الاعلامية

كفاح محمود كريم: حاميها حراميها

حاميها حراميها

كفاح محمود كريمكفاح محمود كريم

حاميها حراميها من أجمل الأمثال الدارجة عراقيا وربما في بقية الدول العربية والتي تعبر بدقة عن هوية معظم حكام هذه المنطقة من العالم على مختلف مستوياتهم التنفيذية والتشريعية والقضائية، خاصة وان معظمهم أعضاء متميزين في نادي افشل دول العالم، الذي صنفته مؤسسة الشفافية الدولية ومنظمات مراقبة عالمية أخرى، حاميها حراميا مثل متداول بين معظم شرائح المجتمعات العراقية والعربية وهو الأكثر شفافية في التعبير عن نبض الشارع، وعن رأي وتقييم الأهالي لحكامهم على مختلف مستويات الحكم والإدارة، ليس هنا في العراق فحسب بل في كل دول العالم الثالث وفي مقدمتهم دولنا الشرق أوسطية والإسلامية عموما، وهو لا يعبر بالضرورة عن الحالة الآن، بل يمتد في تعبيره وتوصيفه للحكام ( حاميها ) لعقود طويلة من تاريخ شعوب هذه المنطقة وأنظمتها السياسية، والدليل على ذلك ما نشهده اليوم، كناتج لعشرات السنين من إدارة هذه الأنظمة، فبينما تحولت الصين وكوريا واليابان إلى عمالقة الصناعة والتجارة والحداثة والتطور، تدهورت معظم دولنا ولم تتقدم إلا أمتار بائسة إلى الأمام!

     في الأسابيع الأخيرة ( طافت الخوقة ) كما يقول الدارج الموصلي والذي يعني بان الفضيحة بانت وانكشفت، فقد اندفع عدة مئات من المواطنين المخلصين إلى الساحات العامة للتظاهر ضد المفسدين، وسرعان ما استدركت مؤسسات الفساد في البلاد خاصة تلك التي تنضوي تحت قبة البرلمان والحكومة، وأرسلت آلاف من أعضائها المستفيدين للمشاركة في التظاهر، بل أنها اغتالت مع سبق الإصرار والترصد واحدة من وسائل التعبير عن الرأي في التظاهر والاعتصام، واخترقت مباني البرلمان والحكومة تحت مسميات وشعارات لا تختلف عن تلك التي رفعها البعثيون أمام وزارة الدفاع العراقية صبيحة إسقاط عبد الكريم قاسم، وذلك لتشويه حركة الأهالي في الضغط على الحكومة والبرلمان لإحداث تغييرات جدية في العملية السياسية والبدء بإصلاحات حقيقية لمكافحة الفساد، ولتحويل وسيلة راقية من وسائل التعبير عن الرأي والاحتجاج، إلى ما تكلس في ذاكرة العراقيين أيام الانسحاب من الكويت وانتفاضة الأهالي، ونجاح نظام صدام حسين بدس المئات من عناصر الأجهزة الخاصة لتقوم بعمليات السلب والنهب والحرق والتخريب لتشويه انتفاضة الشعب ضد نظام حكمه، وكما فعلت تنظيماته وقيادات حزبه وعناصر أجهزته الخاصة بعمليات الحواسم التي نقلتها كاميرات الإعلام العالمي، لتشويه واحدة من أهم عمليات التغيير العالمية لأنظمة الحكم الشمولية، طبعا بمساعدة أغبياء في العسكريتارية الأمريكية.

     اليوم تتكرر ذات السلوكيات في سرقة دور الأهالي في الانتفاض أو الاعتراض ويتحول السراق والحرامية إلى منتفضين ومعارضين يتم توجيههم من أحزاب حكمت البلاد منذ 2005 وأوصلتها اليوم إلى افشل دول العالم سياسيا واقتصاديا، وأثبتت أنها لا تمتلك رجال دولة بل رجال سلطة وسراق مال عام، والدليل مقارنة بسيطة مع ما ورد للعراق من أموال منذ 2005 ولحد يومنا هذا والتي تقدر بأكثر من ألف مليار دولار، مع ما تم انجازه خلال هذه السنوات، سندرك هول الفاجعة بل الكارثة التي أحدثتها طبقة الحكم في هذه البلاد.

     إن الشق اكبر بكثير من الرقع البالية التي يقدمها خياطو المنطقة الخضراء، لسبب بسيط، هو إن حاميها هو ذاته حراميها!

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

عبد الصاحب الناصر: متى كانت الديمقراطية لعبة اطفال؟

Lalish Duhok

غسان الكاتب: هل انتهت الازمة؟ ما حدث الخميس الماضي في جلسة البرلمان لم يأتي من فراغ او إرادة سياسية خالصة ادركت عظم الأزمة التي تمر بها البلاد فاتجهت الى انتاج التغيير عن رضا وقبول ، او انها تلمست رغبات الشعب فآثرت على نفسها الاستجابة في الموعد المحدد ، او ان ما حدث كان تفسير طبيعي لتلمس القوى السياسية للمشكلة التي افرزت وباء الفساد وسيادة الفاسدين وحصانتهم من العقاب.. كل ذلك لم يتحقق؛ وما تحقق كان نتيجة طبيعية لضغوط شعبية ومن تيارات سياسية عدة وبالذات الصدريين والتيار المدني ، فجاء تقديم العبادي لكابينته الوزارية الذي لا يعد إنجازا له لعدة اسباب منها: 1. انه جاء بعد مخاض عسير اصطدم خلاله الرجل برغبات الكتل البرلمانية وتمسكها باستحقاقاتها الانتخابية ومناصبها الوزارية.. ولم يتمكن من تجاوزها الا بمهلة برلمانية انتهت الخميس الماضي. 2. انه منح الكتل السياسية عشرة ايام للتحقق من سير المرشحين الجدد وهذا بحد ذاته ضوء اخضر لها للتفاوض معهم او فرض شروط الولاء قبل الموافقة عليهم.. وكان يكفي تلك الكتل يوم او يومين ونحن في عصر البحث الرقمي. 3. انه ما زال يعاني من عقدتين: الاولى – انتماءه الحزبي الذي يطغى على الكثير من خياراته. الثاني – إيمانه بان المحاصصة هي الطريق الوحيد لتمرير اي شيء في البرلمان ، وأنها لن تأتي الا بإقناع قادة الكتل البرلمانية اولا. ان اعتصام السيد مقتدى الصدر داخل المنطقة الخضراء وما سبقه من اعتصام جماهيري خارجه ومظاهرات اسبوعية ، أثمرت وبلا شك ضغوطا على الكتل السياسية وتأثيرا ايجابيا على قرار رئيس مجلس الوزراء بتقديم كابينة وزارية واسعة؛ استثنت الدفاع والداخلية لاسباب امنية؛ يؤخذ عليها اولا: غياب الشفافية في اختيار أفرادها وثانيا: ضبابية معايير الاختيار التي طبقت على المرشحين. لكنها رغم ذلك امتازت بالتالي: • مرشقة: اختصرت الوزارات من ٢٢ الى 16 ، وعليه فإنها قد وفرت للميزانية الكثير من الاموال التي هي بأمس الحاجة اليها. • جديدة: لا تضم أيا من الوجوه السياسية المعروفة سوى الشريف علي بن الحسين وهو لم يتقلد اي منصب سياسي سابقا. وعليه فقد أنهت هذه التشكيلة دورة حياة الكثير من السياسيين المخضرمين الذي تسلموا بالتتابع المناصب الوزارية والسيادية طوال ثلاثة عشر عاما.. وكأن العراقيات لم يلدن غيرهم. • مفاجئة: لان التسريبات كانت تتحدث ولساعات سبقت وصول العبادي للبرلمان ان التغيير جزئي سيطال تسعة وزراء فقط. • شاملة: لانها تبدأ بالتغيير من اعلى الهرم الى اسفله ، فالوكلاء والمدراء العامون مشمولون هذه المرة بالتغيير أيضاً اضافة الى تقليص (١٠٠) مدير عام. وبعد كل هذه الميزات وكل الآمال التي نعقدها على هذه الحكومة في مواجهة الأزمات التي تعصف بالبلاد.. يبقى السؤال: هل انتهت الازمة؟ وهل ستصوت الكتل على اسماء الوزراء بعد عشرة ايام ام سترفض؟ وهل سيلتزم العبادي بموعد الشهر لتعيين رؤساء الهيئات المستقلة الجدد؟ وهل سيقدم اسماء القيادات الامنية للتصويت عليها في البرلمان؟ وهل ابتدأ عهد الاصلاح الحقيقي ام ان ما جرى لا يتعدى زوبعة في فنجان الكتل السياسية قد تشربه في القريب العاجل مثلما شربت ما قبله من دعوات اصلاح؟ وهل ستنجح الحكومة القادمة ام ستلتحق بسابقاتها؟ وهل نشاهد اعتصامات جديدة في قادم الايام؟ ام ان السياسيين وصلتهم الرسالة الشعبية وسيتعظون منها في كل خطوة جديدة. وهل سيكون تبديل الوجوه الوزارية بداية لتغيير السياسات ومستوى التفكير والممارسة على حد سواء ، لان ما بعد الازمة الماضية لن يكون باي حال من الاحوال مشابه لما قبلها.. ام اننا سنعود الى دوامة التجاذبات والاختلافات والفشل والفساد؟؟. كل هذه الاسئلة دخلت في حسابات الشعب الذي عرف طريق الخضراء واطلق من خلاله بوصلة التغيير بمواجهة جمود التفكير السياسي وتعنت المحاصصة والتمسك بالمناصب والامتيازات ، واستمتع بنهاية آنية لأزمة ونصر نسبي ذاق حلاوته ولن يرضى بأقل منه مستقبلا.

Lalish Duhok

عبد الرزاق علي: تسجيلات الأسد

Lalish Duhok