شبكة لالش الاعلامية

مجزرة كوجو …..(53) / أطفالنا كانوا يبكون من شدة الجوع

مجزرة كوجو …..(53)‫DSC03790 - نسخة

الباحث/ داود مراد ختاري

أطفالنا كانوا يبكون من شدة الجوع.

اجمعونا في مدرسة قرية كوجو، سمعنا أطلاق النار مرتين، لكننا كنا نظن بأن الطلقات هي لتخويفهم، بعد القضاء على الرجال رميا بالرصاص، جاءوا وأخذوا الفتيات المراهقات أولاً، بعدها حتى الساعة الخامسة عصرا كانوا ينقلوننا بوجبات الى سولاغ، بقينا ليلة في معهد سولاغ، في الليل جاءوا وأخذوا بعض النساء أيضا ووجبة أخرى من الشباب، حيث أخذوا الشباب الى تلعفر.

واخذوا النساء الطاعنات في السن، قالوا بأنهم سيأخذونهن الى مكان يتوفر فيه التبريد ومكيفات الهو اء، أخذوهم خلفنا المكان الذي كنا فيه، لا نعلم ماذا حل بهم. زوجي مازال معتقلا لديهم ولا أعرف شيئا عن أخباره إسمه (ح. ح)، في الليلة التالية جاءوا بالباصات وأصعدونا إليها وأخذونا الى تلعفر، بعد قضاء خمسة عشر يوما أخذونا الى قريتين( كسر المحراب وقزل قيو)، حيث بقينا لخمسة أشهر في هاتين القريتين، بعدها في أحد الأيام قاموا بجمعنا وأخذنا الى الموصل، وضعونا في قاعة تسمى (كالاكسي)، في تلك القاعة جمعوا النساء اللوات ليس معهن رجال وأخذوهن الى سوريا بوجبات، كنت من بينهن، بقيت في سوريا أربعة أشهر، في البداية بقينا في بناية تشبه مدرسة كبيرة بمدينة الرقة، كان معي ثلاثة أطفال،

واضافت الناجية (ش. ح. ح. س.،مواليد 1985): قضينا عشرين يوما في تلك المدرسة، كنت حامل بولدي الصغير خلال هذه المدة ، وأتوسل إليهم لكن بدون فائدة. هناك كان عددنا مئة وأربعون فردا، جاءوا بالسيارات وأصعدونا كل ثمانية منا في وجبة، بعدها قللوا العدد للأفراد في الوجبات فصارت كل أربعة نساء في وجبة، أخذونا مع ثلاثة نساء أخريات الى مقر لهم في الشدادية، بقيت لثلاثة أشهر في ذلك المقر، كنا نقضي أيام بكاملها بدون شرب الماء، كذلك الطعام، فأطفالنا يبكون من شدة الجوع، أحيانا كنا نطلب بطل ماء، فكانوا يرفضون ويقولون بأنكم كفرة ولا يجوز سقيكم. مع إننا كنا نصلي ونتظاهر بالاسلام، إلا أن شرطهم الوحيد هو أن ندخل بيوتهم أو نتزوج من المسلمين.

في ذلك المقر لم نكن نعمل شيئاً، بل كنا معروضات للبيع، أخذوا منا أثنتان، بقيت مع إمرأة في السبعين من العمر، ولم يرضى أحد شراءنا منهم، كان لديهم عدة مقرات، كل شيخ كان يشتري ما يقارب عشرين إمرأة ويوزعهن على مقاتليه، ذلك الشيخ كان يعطينا الراتب لكل فرد عشرة دولارات، لكن عناصر المقر كانوا يأخذونه ولا يعطوننا شيء منه، لم نكن نريد شيئا وهمنا الوحيد أن لا يبقى أطفالنا جائعين، كانت تلك المقرات خاصة بالسبايا ويسمونه مقر السبايا، فقط هو لعرض السبايا للبيع فيه، كانوا أحيانا يطلبون منا أن نقوم بتنظيف المقر، في تلك الأيام كانوا يعطى لأطفالنا الطعام مقابل عملنا عندهم، والعمل لم يكن متوفراً كل يوم، على الأغلب كل عشرة أيام، ولم يكن يسمحون بأن يرافقنا غير طفل واحد.

خلال هذه المدة كانوا يقومون بتصويرنا وتوزيع الصور على مقراتهم بهدف عرضنا للبيع. اشتراني شخص من قرية (جرييا) التابعة لمدينة الميادين، بقيت عنده مدة عشرين يوما، كانت هناك إمرأة تأتي الى هناك فكنت أطلب منها الموبايل للاتصال مع أهلي، كانت خائفة ورفضت أعطائي.

أسعارنا كانت تصل أحيانا الى خمسة ملايين دينار عراقي، اذا كانت الفتاة جميلة. وكان الفرق بالسعر اذا كانت لوحدها، أو اذا كانت مع أطفال فذلك كان يؤثر على أرتفاع السعر. فكانت هناك إمرأة كبيرة بالعمر يسخرون منها ويقولون بأن لا أحد يشتريها بمئة ألف دينار – ما يعادل80دولار-، والاخر كان يقول بأنها لا تساوي أربعة علب بيرة..

اما التي تحاول الهرب ولا تنجح فتنال عذابا كبيرا على يدهم، سمعت من فتاة بأن صديقاتها هربن بدون علمها، فقاموا بضربها بالخراطيم حتى أن جلدها أخذ يسود جراء ضربات الخراطيم، اسمها (أسمهان) كانت من قرية (تل قصب) عمرها أربعة عشر سنة وهي مازالت معتقلة في سوريا، قالت وهي تروي لي قصتها بأنهم أرادوا تعليقها بالسقف، لم تتناول أي شيء خلال ثلاثة أيام، وقد رأيت رأسها كان مليئا ببقع سوداء جراء الضرب، وبدت صلعاء.

واضافت الناجية: لقد رأيت عذاباً على يدهم، لم يكن يسمحون لنا بالاستحمام، فأصاب أطفالنا بالقمل في رؤوسهم. أثناء ولادتي بابني كنت في المقر بمدينة الشدادية، فقط كنت محاطة بنسائنا الايزيديات، لقد مددوا لي يد المساعدة وتمكنت من الولادة في المقر ولم يأخذني أحد الى المستشفى. طلبت منهم أن يأخذوني الى المستشفى لكنهم رفضوا وقالوا بأن الحراس غير موجودين والأبواب مقفلة ولا نستطيع أخراجك من هنا. والمفتاح كان موجودا في يد شخص واحد وهو حارسنا الذي وعدنا قبل أيام بأنه سيأتي بالممرضات أثناء الولادة وفي ذلك اليوم لم يكن موجودا.

عائلتي عائلة (ح. ع) وحوالي أربعين فردا، غير أطفالي هؤلاء لا علم لي بما حصل معهم جميعا، وهم جميعا في معتقلات داعش أو قتلى على يدهم فقط زوجة أخ زوجي وضحة وبناتها أيضا وصلوا هذه الأيام والبقية لا نعلم عنهم شيئا. أخي وشخص أخر من قريتنا هم من دفعوا الفدية التي طلبوها وشقيقي الآن في الجبهة للقتال ضدهم. ووضعنا هنا في المخيمات صعب ونعيش الحرمان والعوز الشديدين.

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

طبيب يوضح ملابسات وفاة ناجية ايزيدية من داعش في دهوك

Lalish Duhok

منظمتان دوليتان تكشفان عن مشروع لإعمار سنجار ودخيل تطالب بتمليك منازل الايزيديين

Lalish Duhok

مدير مكتب إنقاذ المختطفين الإيزيديين: حتى الآن تم إنقاذ 3 آلاف و579 إيزيدي

Lalish Duhok