بعد دعوة مماثلة في نينوى ..«تجمع إقليمنا» للعمل على إنشاء إقليم البصرة
تعود المطالبة الى عام 1921
أعلنت مجموعة من الأكاديميين والناشطين العراقيين عن تأسيس «تجمع إقليمنا» للعمل على إنشاء إقليم في البصرة ، وبدأوا نشاطهم بتجهيز تحرك قضائي ضد الحكومة العراقية، بعد نحو أسبوع من دعوة مماثلة في نينوى.
وبحسب مؤسسو التجمع فإن هدفهم يتلخص في «إقامة إقليم البصرة وفق الأطر الدستورية والقانونية للنهوض بالواقع الاقتصادي والاجتماعي وتحقيق التنمية الشاملة»، إلى جانب «المحافظة على مدنيّة إقليم البصرة وإبعاده عن الطائفية والمناطقية وتهيئة قيادات مستقبلية نزيهة وواعية وتقديم نموذج صالح للحكم».
وفيما يبدي اعضاء «تجمع إقليمنا» تفاؤلاً واضحاً بإمكانية تحقيق هدفهم بإقامة اقليم البصرة ، فإن رافضي الفكرة يستبعدون أن تقبلها غالبية سكان المناطق المشمولة بالإقليم المقترح ، ويشيرون إلى التجربة الفاشلة السابقة التي بدأها النائب والوزير السابق وائل عبد اللطيف في 2008، فضلاً عن تجارب مماثلة في مطلع القرن الماضي.
لكن أصحاب «تجمع إقليمنا» يراهنون على التململ المتزايد في البصرة من تدني مستوى الخدمات وقلة فرص العمل وتلوث مياه الشرب في المحافظة التي تنتج الغالبية العظمى من صادرات العراق النفطية. ودرج أهالي المحافظة على الخروج في مظاهرات بلغت ذروتها الصيف الماضي، وأدت إلى حرق مقرات أحزاب سياسية وفصائل ميليشيات الحشد الشعبي، والقنصلية الإيرانية.
يذكر أن النائب السابق وائل عبد اللطيف حاول في عام 2008 تحويل المحافظة الى اقليم دون أن تتكلل محاولته بالنجاح، وقبل ثلاثة أعوام قدم سياسي آخر الى المفوضية العليا للانتخابات طلباً لإقامة الاقليم مصحوباً بتواقيع 44 ألف ناخب، وقد قبلت المفوضية الطلب، إلا أن الحكومة المركزية وجهت بالتريث في تنظيم استفتاء جزئي، وهي المرحلة الثانية وقبل الأخيرة لتأسيس الاقليم.
وعلى أحد الملصقات الترويجية التي وضعت على جدران المبنى الذي استضاف اجتماع «تجمع إقليمنا»، أول من أمس، وضعت عبارة تقول إن «من يطالب بحقوق البصرة من دون المطالبة بالإقليم كمن يرسم على الماء، مهما يبدع فلا ينتج شيئا».
ويرى رئيس التجمع كريم الشواك أن مطلب «تأسيس إقليم البصرة ليس جديداً، وقد انطلق الحلم صيف عام 1921، حين قام أكثر من 4 آلاف من أهالي البصرة بالتوقيع على طلب تأسيس الإقليم ورفعه إلى الملك فيصل الأول حينذاك».
وعن إمكانية نجاح الدعوة لإقامة الإقليم هذه المرة، يقول الشواك: « نسعى هذه المرة للاستفادة من تجارب الماضي وسد الثغرات التي أفشلت إقامة الإقليم سابقاً ، ومنها الاهتمام بموضوع التثقيف بالفكرة داخل الأوساط الشعبية ولدينا اليوم 11 مكتباً في البصرة لتثقيف الناس حول الموضوع».
وكشف عن عزم التجمع الجديد على «رفع دعويين قضائيتين ضد رئاسة الوزراء لأنها تعرقل مساعي إنشاء الإقليم التي كفلها الدستور». وأضاف أن «مفوضية الانتخابات طلبت في عام 2015 من رئاسة الوزراء تخصيص 12 مليار دينار للشروع في المرحلة الثانية لإنشاء الإقليم، بعد أن اجتزنا الخطوة الأولى المتمثلة بالحصول على تواقيع اثنين في المائة من الناخبين تمهيداً لخطوة العشرة في المائة التالية، لكن رئاسة الوزراء لم تستجب».
ويصّر الشواك على أن «الخطوة التالية المتمثلة بقبول 10 في المائة من الناخبين بموضوع الإقليم متحققة هي الأخرى من خلال الاستعاضة عنها بتصويت ثلث أعضاء مجلس البصرة ولم تستجب الحكومة الاتحادية لهذه الخطوة أيضاً، من هنا فإننا بصدد رفع قضيتين ضدها في الأيام المقبلة». وشدد على أن غالبية السكان في البصرة مع فكرة الإقليم.
بدوره الناشط كاظم السهلاني الذي كان أحد المساهمين في الاحتجاجات الشعبية الأخيرة يرفض القبول بفكرة التأييد الشعبي لفكرة الإقليم. وقال للمصدر المذكور: «لو صح ذلك لما تمكن أحد من الوقوف أمام فكرة الإقليم وأغلبية البصريين ضدها ، وأتحدى الداعمين لفكرة الإقليم أن ينظموا مظاهرة داعمة يخرج بها 100 ألف بصري من مجموع نحو 4 ملايين بصري».
مضيفاً : «أنا ضد فكرة الإقليم ، حتى مع كونها دستورية ، لأن الدستور كُتب تحت ضغط الخوف من الحكم المركزي وضغط الكورد تمهيداً لانفصالهم لاحقاً عن العراق، ثم إن البنى السياسية والاقتصادية في البصرة غير مهيأة لمسألة الإقليم» وفق قوله .
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
