الفلوجة.. حياة طالبانية وعزلة عن العالم في ظل “داعش”
بغداد/المركز الخبري لشبكة الإعلام العراقي (IMN) – تكشف الأحداث يوماً بعد يوم، تفاصيل مأساوية للحياة في الفلوجة، في ظل سيطرة التنظيمات التكفيرية المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” المعروف بـ “داعش”.
و بعد أنْ ارتخت قبضة “داعش” على الناس، بفعل الضربات القوية التي وجّهها لها الجيش العراقي، زالت عنهم المخاوف، وبدأوا يسردون القصص التي تكشف عن حجم المعاناة في ظل اسلوب حياة “طالبانية” فرضه “الارهاب”، جاعلاً من المدينة، هيكل اشباح، من القرون الوسطى.
وأول ما فعله التنظيم “التكفيري”، تشكيل هيئة شرعية تتدخل حتى في تفاصيل الحياة الشخصية للناس، فيما يمارس افراد التنظيم صوراً مختلفة من الفساد، وتناول المخدّرات والاعتداء على النساء.
وبحسب حديث الشيخ علي الأحيمد لـ(IMN)، فإن “عصابات داعش أقامت ثمان محاكم شرعية، موزّعة على المدارس والجوامع المنتشرة في أحياء المدينة”.
ولتذكير الناس بسطوتها، اجبرت عصابات “داعش” الأهالي على وضع علمها، أمام كل منزل ، مهددةً بمعاقبة كل من لا ينفذ ذلك.
وتشير الاخبار التي ينشرها اناس من المدينة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ان افراد “داعش” يعانون من “عقدة” مستأصلة، تجاه النساء، وكان اول ما فعلوه حين سيطروا على المدينة، منعهن من الاتصال مع الرجال.
وفي سوق المدينة يروي محمد الراوي على صفحته الافتراضية في “تويتر” كيف ان تنظيم ”داعش” منع اختلاط الرجال مع النساء، واعتبر خروج المرأة من دون محرم مخالفة شرعية تستوجب العقاب، وتزامن ذلك مع نشر صور متعمدة لمشهد رجم امرأه افغانية على يد افراد من جماعة طالبان، وهو الحادث الشهير الذي وقع في عام 1999.
كما الصِقت في مناطق متفرقة من المدينة، صور فتاة حَكَمَت عليها محكمة “داعش” الشرعية بالرجم في مدينة “الرقة” السورية.
ويسعى التنظيم الارهابي من وراء نشر هذه الصور الى ترهيب سكان المدينة، فيما يلجأ الى اسلوب “الترغيب” للشباب للانخراط في صفوفه عبر اغرائهم بـ “جهاد النكاح” مع فتيات صغيرات.
وفي نفس الوقت، سعى الارهابيون الى ابتزازهن وتهديدهن بالقتل اذا رفضن علاقة عاطفية ”شرعية” مع افراد التنظيم.
و في مدينة لها طابعها العشائري حيث تعيش فيها قبائل عربية معروفة منذ اقدم العصور، قتل ابو الطفيل القوقازي، وهو المساعد الاول للقيادي الاخر عبدالله الجنابي في قضاء الفلوجة، بعد تحرشه بإحدى الفتيات، ما ادى الى مطاردته وقتله من قبل كتائب العشائر.
وفي صورة اخرى للمشهد الذي يتعلق بالنساء، أُقفِلت صالونات الحلاقة النسائية فيما أُحرِق القسم الاخر، ووُضعت شروط صارمة على ممارسة الحلاقة الرجالية.
وتُظهِر تدوينات على صفحات موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، ان “داعش” اجبرت الشباب على اطلاق اللحى الطويلة وارتداء السروال “الطالباني”، زاعمة انها من شروط المظهر “الشرعي” الخارجي للرجل.
وفي “توتير” غرّدت “الدولة الاسلامية في العراق والشام”، انها بصدد جعل المناطق التي سيطرت عليها في الرقة في سوريا، والفلوجة في العراق باعتبارها بيئة “اسلامية” تحافظ على طهارة المرأة، فيما تشير شهادات عراقيين في الفلوجة، الى ان اهم ما يميّز افراد “داعش”، “الشبقية” الجنسية ما جعلهم يعتدون على النساء ويروّجون لجهاد “النكاح”.
وتنشر الحسابات المؤيدة، لتنظيم “داعش”، في المنتديات الرقمية، صوراً لنساء غير عراقيات قدمن الى الفلوجة من سوريا المجاورة، لأغراض “الترويح الجنسي”، عن المسلحين الارهابيين.
وفي “تويتر”، يرصد المتابع، صوراً لنساء في الفلوجة، أُجبِرن على ارتداء البرقع، بدا من تصميمه انه لا يمت بصلة الى ازياء المدينة وتراثها.
وتساءل مغرّد حول احدى هذه الصور “تخيّلت الصورة في أفغانستان”، حين علّق على خبر في “تويتر” يفيد بان “الخياطين مُنِعوا من خياطة البدلات الغربية”.
فيما كُتِب على إحدى الجدران في شوارع المدينة “وجه المرأة فساد ويوقع في الفتنة اذا ما وقعت عين الغريب عليه”.
وفي كل ارجاء المدينة، استبُدلت الكثير من أسماء الأماكن في المدينة في سعي الي تغيير طابعها الذي عُرفت به.
وهيّأت “داعش” في نفس الوقت، كافة المستلزمات المطلوبة لتحويل المدينة الى كهف حقيقي يعيش على وقع القرون الوسطى، من العقاب بالسياط، والاعدام بقطع الرأس.
وفي الوقت نفسة ، بدأ الاطفال يتلقون دروسا في “كراهية ” الآخر، وتعليمهم طرق القتل بالبنادق والسكاكين، كما بدا يشيع بينهم ضرورة الزواج المبكر استجابة لنهج ”داعش”، حيث اجبرن فتيات دون الخامسة عشر على الزواج من افراد من “داعش”.
وقتل مواطن من الانبار أفراد أسرته، بعدما اغتصب ارهابيو “داعش” اثنين من نسائه ، تحت ذريعة ما يسمى “جهاد النكاح”، بحسب رئيس مجلس اسناد الانبار الشيخ حميد الهايس ما جعل الاهالي يستغيثون بالجيش لتخليصهم من سطوة الارهاب.
وبعد ان تمكّنت قوات الجيش بمساندة طيران الجيش والعشائر من قتل عشرات الارهابيين في المعارك التي بدأت منذ الشهر الماضي في مدينة الرمادي والمناطق القريبة، فان خلاص الفلوجة النهائي من الارهاب، بات قاب قوسين أو أدنى.
عدنان أبوزيد تح : م ح ، ع أ، ن:أح
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
