الحكيم يحذر من محاولات الفتنة ويوجه دعوة للقوى السياسية في بغداد واربيل
حذر رئيس تيار الحكمة، عمار الحكيم، اليوم الجمعة، من محاولات خلق الفتنة بين البيت الشيعي، موجها دعوة للقوى السياسية في بغداد واربيل. فيما علق على القصف التركي الذي طال المواطنين في دهوك.
وما يلي نص كلمة الحكيم في خطبته التي القاها اليوم لمناسبة الأول من عاشوراء:
“يتحتم أن أشير من خلالكم في هذا الجمع.. إلى نقاط هامة ومصيرية.. تتعلق بالشأن المحلي.. وما يحيط به من أحداث إقليمية متسارعة:
أولا/ ضرورة التماسك الداخلي والوطني: لقد شهدنا خلال الأسابيع الماضية.. محاولات عديدة لزرع الفتنة والتناحر بين مكونات الشعب من جهة..وفي داخل المكون الإجتماعي الأكبر من جهة أخرى.. وهي مساع خبيثة لا تريد بالعراق وشعبه الا شرا.. ولن تتوقف حتى توقع بين الإخوة وأبناء البيت الواحد.
إننا نراهن على وعي العراقيين وحرصهم على التماسك والوحدة.. ونحيي النفوس الوطنية الأبية و المسؤولة التي تخمد نيران الفتنة و تنظر الى مصالح البلاد العليا و إن كانت متضررة و مجروحة من موقف هنا أو إجحاف هناك ، فذلك لا يصدر الا عن الشجعان و الغيارى و الوطنيين .
من هنا أدعو جميع القوى الوطنية و الخيرة الى تجاوز الحساسيات و التقاطعات السابقة و فتح حوار جاد ومسؤول بروحية تليق بالعراق و مكانته ، وفتح صفحة جديدة أساسها الثقة المتبادلة و العمل الوطني المشترك كلاً من موقعه و التشارك الفعال في صنع القرارات الإستراتيجية العليا.
ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام محاولات البغضاء وأصوات الفتن..و زج شبابنا في الصراعات والفوضى.. فالوحدة العراقية خط أحمر.. ولن نتهاون في ذلك مطلقا.
لن نسمح لأصابع الحرب الناعمة أن تنال من شعبنا..أو تؤجج الخلافات والتحديات والظروف الحساسة التي نمر بها في تحقيق مآربها الخبيثة.
وإني أدعو جميع مؤسسات تيار الحكمة الوطني ولاسيما جماهير التنظيمات.. أن تبقى يقظة ومستعدة لمواجهة تلك الحملات المضللة الخبيثة..وأن تعمل على لم الشمل العراقي وأن تحارب الإشاعات والتخوين بين الإخوة وأبناء البيت الواحد بكل ما أوتيت من منطق وحجة و بصيرة وإيمان.
كونوا رُسل تعاون ومحبة.. وأشيعوا التفاؤل ومنطق الحياة.. كونوا للحق ناصرين..فأنتم طلاب حق.. ومشروعكم مشروع حق.. لا تسمحوا مجددا بإعادة مسلسل الإشاعات والتخوين.. فهي التي قتلت مسلم بن عقيل في الكوفة.. وتركته وحيدا بلا ناصر ولا معين.
كما أدعو الإخوة السياسيين والمعنيين جميعا.. وأذكرهم بالدماء الطاهرة التي بذلت في سبيل تحقيق حياة حرة كريمة تليق بالعراقيين جميعا.. بأن يدعموا النقاط التالية:
1ـ إيقاف خطابات التأزيم والإحتقان التي تطلقها منصات الإعلام والتصريحات السياسية السلبية.
2ـ عدم تصديق ما يقال عبر منصات مشبوهة وغير رسمية.. والإعتماد حصرا على المصادر الرسمية المعتبرة.. فقرآننا يوصي بذلك ” يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا..
٣ـ التركيز على مواجهة التحديات التي تهدد أمن بلدنا ووحدة مجتمعنا.. وترك الخلافات السياسية جانبا.. فهي لن تنفع الا عدونا المشترك.. عدو العراق و وحدته.
٤ـ الإحتكام الى القانون والدستور.. وحفظ هيبة الدولة ومؤسساتها.. فهي المسار الآمن لحفظ حقوق الشعب وسيادته.
وهنا نستذكر بطولة أبناء الحشد الشعبي الذي بات مؤسسة عسكرية وطنية نفخر بها ، ونجدد العزيمة والإشادة بذكراه السنوية المضمخة بالمفاخر والبطولات ونحيي صنوفه الباسلة التي شاهدتموها وشاهدها العالم في إستعراضه الأخير ..مهيباً واثقاً مظفراً ، مما يحتم تجديد الدعوة إلى الإستمرار في مأسسته ودعمه وتطويره ليبقى السند والظهير.
ثانيا/ مواجهة الإنسداد السياسي بحكمة وإيثار
اُذكّر نفسي والجميع .. بأن التاريخ شاهد لا يرحم.. وأن مواقف الشهامة تأتي من الإيثار والتضحية.. وقد مرت علينا تحديات جسيمة ومخاطر كبيرة.. إستطعنا بفضل الله وعنايته.. وصبر العراقيين وصمودهم أن نتجاوز خطرها ونمضي نحو الأمام..
فهناك منجزات لا يستهان بها قد تحققت وهي واضحة لكل منصف.. وهناك تضحيات بُذلت بالأرواح والدماء من أجل تعبيد طريق الحرية والكرامة.. ويجب علينا إكمال المسيرة لتحقيق ما يليق بالعراقيين وتاريخهم ومكانتهم بين الشعوب.
لنتفق على النجاح و لنتشارك في الإنجاز ونتسابق على تقديم أفضل الأفكار و الرؤى لنكون شركاء حقيقيين في بناء الوطن ، لا في بناء المصالح الضيقة ، فعقلية الإحتكار و الإستئثار و التفرد و التنمر لايمكن أن توصلنا لشيء سوى الفراغ و الفوضى و الفشل.
لذا وانطلاقا من المسؤولية الشرعية والوطنية.. أدعو الى جملة من الإجراءات.. عسى أن تكون مقبولة من الجميع وأن تسهم في حل المشكلات العالقة في مشهدنا السياسي.
١ـ أن تكون هناك آلية واضحة وعلنية أمام الشعب في إختيار رئيس الجمهورية.. وعدم إبقاء ذلك في الكواليس والإجتماعات المغلقة.. للتخلص من شخصنة الأمور وتأزيم المواقف.. فالإخوة الكورد إما أن يتفقوا على مرشح أو يذهبوا الى مجلس النواب بمرشحين يمثلان إستحقاق مكونهم ، ويترك الخيار لما ينتجُه البرلمان..وفي وقت زمني محدد وقريب.
كما حصل في أختيار رئيس مجلس الوزراء من قبل قوى الإطار التنسيقي بمستوى عاِل من المسؤولية ونكران الذات من قيادات الصف الأول وعدد من قيادات الصف الثاني.
إن الحكومة القادمة أمام فرصة كبيرة لتسجيل النجاحات الخدمية و العمرانية و نتمنى لرئيسها أن يأخذ هذا الجانب بالإعتبار في إختيار كابينة فاعلة ميدانياً وخدمياً،ولا هم لها الا النجاح و الإنجاز.
وتقديم برنامج حكومي واضح و مقنع و عملي و قابل للتطبيق ضمن جداول زمنية معقولة، تتعهد فيه الحكومة بإنجاز أولويات المرحلة و ما فيه صالح المواطنين خدمة وبناء و إستقرارا .
كما ننصح الحكومة القادمة بالتركيز على نقاط محددة و رئيسة لتطبيقها و إنجازها بشكل كامل خلال عمر الحكومة.
كما أن وجود قيادات الصف الأول في موقع القرار و الإستشارة و الدعم الجماعي ستخفف عن الحكومة أثقالاً عديدة ، تجنبها الانشغال بإرضاء الأطراف والأذواق والأمزجة المتباينة و تجعل الحكومة مهتمة بالتنفيذ و الميدان أكثر من إهتمامها بالتوازنات و عمليات الترضية والاسترضاء.
٢ـ العمل بجدية لتعديل قانون الإنتخابات بنحو يخلص العراق من عقدة الإنسداد السياسي.. مع حفظ حقوق المكونات وتمثيلهم العادل .. وإنجاز تشريعات قانونية داعمة و واضحة لمسار الترشيق السياسي في التحالفات والقوائم الإنتخابية.. لتكون الحجوم الإنتخابية حلاً وليس عقدة في العمل والمسار السياسي.
٣ـ الإتفاق على بوصلة الأولويات السياسية.. فغيابها هو أشد ما نواجهه اليوم.. وليست المشكلة في أن نختلف في تفاصيل التنفيذ من حيث أشكاله أو آلياته.. وإنما المشكلة الكبرى حينما نختلف في تشخيص تلك الأولويات.. ونبقى نراوح في مواقع التشتت والضعف والوهن.
الإصلاح الإقتصادي .. فلاشك بوجود خلل بنيوي في الإقتصاد العراقي الريعي والحاجة الى تدعيم الموارد البديلة عن النفط.. وإعلانها ثورة تغييرية في قطاع الزراعة والصناعة والسياحة والإستثمار.. وتحديد خطوات تنفيذها والإعلان عنها أمام الرأي العام.. لتكشف الحكومة من يريد عرقلة ذلك وتأخيره.
الجانب الخدمي و العمراني : في ظل إرتفاع أسعار النفط و الفرص الإقتصادية المتاحة في المنطقة و إنفتاح العالم على العراق ، نتوقع من الحكومة القادمة العمل الدؤوب على جعل العراق ورشة عمل كبرى في إصلاح البنى التحتية و إنجاز المشاريع الخدمية و العمرانية ، من توفير الكهرباء و السكن و الصحة و التعليم و بناء المرافق العامة و الطرق و الجسور و المنشآت الحيوية ، ولاسيما في المحافظات الجنوبية والفرات الأوسط وهي المناطق الأكثر تضرراً والأشد فقراً إذ يجب أن تكون هذه المطالب أولوية قصوى للحكومة الجديدة.
نتمنى أن نشهد خططاً فاعلة من الحكومة الجديدة في تمكين و دعم رجال الدولة الأكفاء و النزيهين و تصفية الدولة من المفسدين و المتلاعبين بالمال العام .
معالجة مشاكل الشباب بخطط إستراتيجية صحيحة.. تبدأ على شكل أهداف عملية سريعة التنفيذ..لأن ٦٠٪ من شعبنا تتراوح أعمارهم من ١٨ الى ٢٤ سنة.. وهؤلاء يمثلون أغلبية الشعب.. ويجب أن نستمع لهم.. وأن نساعدهم ليكونوا مثالاً حسنا قادرا على بناء أسرة تسهم في بناء المجتمع.. إذ لا يمكن أن نتقدم بالبلد خطوة من دون جيل متعلم واع.
معالجة مشاكل الشباب بخطط إستراتيجية صحيحة.. تبدأ على شكل أهداف عملية سريعة التنفيذ..لأن ٦٠٪ من شعبنا تتراوح أعمارهم من ١٨ الى ٢٤ سنة.. وهؤلاء يمثلون أغلبية الشعب.. ويجب أن نستمع لهم.. وأن نساعدهم ليكونوا مثالاً حسنا قادرا على بناء أسرة تسهم في بناء المجتمع.. إذ لا يمكن أن نتقدم بالبلد خطوة من دون جيل متعلم واع.
ثالثا/ لا يمكن السكوت عن إنتهاك السيادة العراقية
ما زلنا نشهد إنتهاكات صارخة للسيادة العراقية.. وقد أكدنا مراراً أننا لسنا ممن يسيء لجاره أو يرغب في تعكير أجواء العراق مع جيرانه.. ولاسيما مع وجود روابط تاريخية وثقافية ومصالح إقتصادية تربطنا بهم.. لا ديننا يسمح بذلك.. ولا ثوابتنا الوطنية تسمح بذلك.
إن الجريمة النكراء التي حدثت قبل أيام في إحدى مصايف محافظة دهوك العزيزة.. لا يمكن السكوت او التغافل عنها.. وهي سلسلة متصلة من أحداث التوغل العسكري التركي في الأراضي العراقية.. سيما بعد أن تأكد عدم وجود مذكرات تفاهم مع الجانب التركي تسمح بتوغل قواتهم العسكرية داخل الأراضي العراقية…؟ وعدم توفر غطاء قانوني لقواعدهم والعشرات من مثاباتهم العسكرية بذريعة مكافحة الإرهاب..؟
إنها ملفات حساسة وخطيرة.. وعلينا أن نضع حلولا سريعة وآنية لمعالجة ذلك.. فالمشاكل لا تحل بالتصريحات وبيانات الشجب والإستنكار.. وإنما تحتاج الى حلول ومنطق ورؤية واضحة وحاسمة.يجب أن نكون واضحين مع أنفسنا أولا.. وأن نكون حازمين تجاه ما يعرض أمن العراق وسيادته الى الخطر والانتهاك.
رابعا/ التوازن الدولي في السياسة الخارجية
هناك متغيرات متسارعة تشهدها المنطقة.. والعراق يقع في قلب هذه المتغيرات ولا يمكن أن ينأى بنفسه عنها دون أن تكون لديه منهجية واضحة في سياسته الخارجية.. هناك فرص كبيرة يستطيع العراق من خلال علاقاته الإيجابية أن يكون فاعلا فيها.. فموقعه الجغرافي وعمقه التاريخي يؤهله لذلك.
ويستطيع العراق أن يحول لغة الصراع في المنطقة الى لغة تنافس وتعاون من خلال تعميق سبل الحوار وتذليل الصعوبات وإستثمار خيرات المنطقة لصالح شعوبها على الوجه الأمثل..ولن يكون ذلك بوجود تحالفات إقليمية أحادية لدوافع دولية غريبة عن منطقتنا.. فنحن أدرى بمصالحنا ولا نحتاج لوصاية أحد في شؤوننا..
فكما أننا نرفض الإعتداء والتجاوز على أراضينا وشعبنا ، ونحذر من ذلك وآثاره الوخيمة ، فإننا في الوقت نفسه لا نقبل بتعريض أمن جيراننا الى الخطر سواء تركيا أو غيرها ، عبر السماح بتواجد المجموعات التي تزعزع أمنها من داخل الأراضي العراقية ، فدستور العراق يمنع أن يكون العراق مقراً أو ممراً للإرهاب.
ولذلك أدعو الحكومة القادمة الى تعزيز العلاقات الإقليمية و الدولية مع كافة الأطراف بعيداً عن التمحور و الإصطفافات ، وإن التراكم في هذا المجال هو لصالح الدولة و مصالحها على أسس الإحترام المتبادل و المصالح المشتركة و الشراكات الفاعلة.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
