شبكة لالش الاعلامية

الأنهار المشتركة مع إيران.. أزمة بيئية واقتصادية تهدد العراق

الأنهار المشتركة مع إيران.. أزمة بيئية واقتصادية تهدد العراق

تعد أزمة الأنهار المشتركة واحدة من التحديات الكبرى التي تواجه العراق، خاصة في ظل تزايد تأثيرات تغيّر المناخ واستغلال دول الجوار للموارد المائية بشكلٍ أحادي، ويعتمد العراق بشكلٍ رئيسي على الأنهار العابرة للحدود للحصول على مياه الشرب والري.

ويعد نهر سيروان (ديالى) ونهر الكارون ونهر الوند من أبرز الأنهار المشتركة مع إيران التي لها تأثير كبير على العراق، فالتحولات الجارية على هذه الأنهار من قبل إيران أثرت بشكل كبير على تدفقات المياه إلى العراق، مما أدى إلى تفاقم الأزمات البيئية والاقتصادية والاجتماعية.

الأهمية الاستراتيجية للأنهار المشتركة مع إيران

تشكل الأنهار المشتركة مع إيران أساسًا لحياة العراقيين في المناطق الحدودية، إذ يعتمد العراق على هذه الأنهار لتوفير المياه اللازمة للري والشرب، وتشمل هذه الأنهار نهر سيروان (ديالى) ونهر الكارون ونهر الوند، وتُعد هذه الأنهار شريانًا حيويًا للزراعة وتوفير مياه الشرب وتشغيل السدود في العراق، وبالتالي فإن أي تغيير في تدفقاتها يؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين.

التغيرات في تدفقات الأنهار المشتركة مع إيران

1- نهر الكارون: كان هذا النهر من الأنهار المهمة التي تغذي شط العرب بالمياه العذبة، إلا أن إيران قامت بتحويل مجرى النهر بشكل كامل تقريبًا ليصب في مناطقها الداخلية، مما أدى إلى توقف تدفق المياه إلى شط العرب، وقد تسبب هذا في زيادة نسبة الملوحة في مياه شط العرب، مما أثر على الزراعة وأدى إلى نقص في إمدادات المياه الصالحة للشرب في جنوب العراق.

2- نهر الوند: ينبع من إيران ويدخل إلى محافظة ديالى، وقد تأثرت تدفقاته بشكل كبير بعد بناء السدود الإيرانية، مما قلل من تدفق المياه التي يعتمد عليها السكان المحليون في الري والزراعة.

3- نهر سيروان (ديالى): يعد من أهم الروافد لنهر ديالى ويغذي سد دربندخان في محافظة السليمانية وسد حمرين في محافظة ديالى، إلا أن تدخلات إيران عبر بناء السدود وتحويل مجرى النهر قللت بشكل كبير من تدفقه إلى العراق، مما أدى إلى تهديد الخطط الزراعية في المنطقة وأثر على توافر المياه للشرب.

تحركات إيران لتغيير تدفقات المياه

تشير التقارير إلى أن إيران قامت بتحويل تدفقات الأنهار المشتركة بعيدًا عن العراق، مما ترك العراق على حافة كارثة إنسانية، إذ قامت إيران ببناء السدود على الأنهار المشتركة وتحويل مياه الروافد إلى البحيرات والأنهار الداخلية، مما أدى إلى تقليل التدفقات إلى العراق بنسبة تزيد عن 40%، فتم تحويل 42 نهرًا وجدولًا مائيًا على الأقل من قبل إيران، مما تسبب في هجرة السكان من المناطق المتضررة بنقص المياه.

وقد أثرت المشاريع الإيرانية المائية بشكل خاص على العراق، إذ تم تحويل مجرى نهر سيروان، وهو أحد روافد نهر دجلة، مما أدى إلى انخفاض تدفق المياه بنسبة تصل إلى 60%، وترك المناطق الوسطى والجنوبية من العراق تعاني من نقص حاد في المياه.

التأثيرات على العراق

تسببت هذه التدخلات في تراجع كبير في تدفقات الأنهار إلى العراق، مما أدى إلى تفاقم الأزمات في عدد من المجالات:

الزراعة: تعتمد الزراعة في العراق بشكل رئيسي على الأنهار للري، وقد أدى انخفاض مستويات المياه إلى تقليص المساحات المزروعة، وخاصة في محافظتي ديالى والبصرة، مما تسبب في خسائر اقتصادية كبيرة.

المياه الصالحة للشرب: أثرت التحولات في تدفق نهر الكارون على جودة المياه في شط العرب، إذ ازدادت نسبة الملوحة، مما جعل المياه غير صالحة للشرب وأدى إلى نقص حاد في مياه الشرب في الجنوب.

النزوح: أدى نقص المياه إلى هجرة العديد من السكان من المناطق الريفية التي تعتمد على الزراعة إلى المدن، مما زاد من الضغط على البنية التحتية والخدمات في المناطق الحضرية.

التلوث والجفاف: أدى انخفاض مستويات الأنهار إلى تدهور البيئة الطبيعية وزيادة معدلات التصحر والجفاف في مناطق واسعة من البلاد، مما أثر على التنوع البيئي وحياة السكان.

الأبعاد القانونية والدبلوماسية

تعد التدخلات الإيرانية في الأنهار المشتركة مخالفة لمبادئ القانون الدولي التي تنظم تقاسم الموارد المائية بين الدول المتشاطئة، ويُفترض أن تتم إدارة الأنهار العابرة للحدود بشكل تعاوني وبطريقة لا تضر بمصالح أي من الدول، إلا أن بناء السدود وتحويل مجاري الأنهار بشكل أحادي من قبل إيران أثار استياء العراق الذي طالب بتدويل الأزمة وطرحها أمام محكمة العدل الدولية.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

الزيدي يتلقى دعوة لزيارة قطر

karwanhaji

بغداد تنفي دفع “ضرائب” لطهران مقابل عبور مضيق هرمز

karwanhaji

قطع طريق حمرين بسبب ارتفاع مناسيب المياه

karwanhaji